«الوزارات السيادية» إقطاعيات لزعماء الطوائف الكبرى

عند تشكيل الحكومات اللبنانية، لا سيما في العقود الماضية، منذ توقيع اتفاقية الطائف في العام 1989، تطرح مسألة «الوزارات السيادية» وكيفية توزيعها بين الطوائف الكبرى، إذ جرى العرف أن هذه الوزارات هي إقطاعيات طائفية لزعماء الطوائف الأربع الكبرى (السنة، الشيعة، الموارنة والروم الأرثوذكس).
ولا يمكن، بل ربما من المستحيل، أن يتولى احداها وزير من طائفة غير الطوائف الأربع الكبرى التي سبق ذكرها، ما يشكل تمييزاً، فلا يحق لأي درزي أو كاثوليكي على سبيل المثال تولي إحدى هذه الوزارات حتى لو امتلك القدرة والكفاءة. وعلى أية حال، لا يعني تولي الطوائف الصغيرة حقائب سيادية أن هناك مشروعاً لبناء الدولة. 

«الوزارات السيادية»

 

لا يوجد أي نص دستوري أو قانوني يحدد ما هي «الوزارات السيادية» والوزارات غير السيادية أو الخدماتية، لكن التفاهم بين القوى السياسية استقر على إعتبار الوزارات التي تتناول الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية والمالية هي «وزارات سيادية». وهكذا تم إعتبار وزارات: الدفاع الوطني، الداخلية والبلديات، المالية، الخارجية والمغتربين «وزارات سيادية». واعتبرت الوزارات الأخرى وزارات خدماتية تختلف أهميتها بمقدار إرتفاع موازنتها ومهامها. فوزارات الأشغال العامة والنقل، الصحة العامة، الطاقة والمياه، هي أول الوزارات الخدماتية، وتأتي من بعدها وزارات التربية والشؤون الاجتماعية والزراعة. كما تكتسب وزارات العدل والإتصالات أهمية كبرى نظراً لتأثيرها ودورها.

«الوزارات السيادية» بعد الطائف

منذ إقرار إتفاقية الطائف وحتى الحكومة الحالية التي شكلها الرئيس سعد الحريري عرف لبنان 17 حكومة. توزعت فيها «الوزارات السيادية» الأربع على الطوائف الأربع الكبرى بصورة عادلة (أي 17 وزارة لكل طائفة) إنما لم تحترم المداورة بشكل تام إذ لم يتول أي شيعي منصب وزير الداخلية والبلديات كما لم يتول أي أرثوذكسي منصب وزارة الخارجية والمغتربين فاستحوذ الشيعة والموارنة على وزارة الخارجية والمغتربين، (8 للموارنة و 7 للسنة). كما استحوذ الشيعة والروم الارثوذكس على وزارة الدفاع الوطني (9 وزارات للروم الارثوذكس و5 وزارات للشيعة) وتوزعت وزارة الداخلية بين الروم الأرثوذكس والسنة والموارنة وكانت وزارة المالية من نصيب السنة والشيعة (8 وزارات للسنة و5 وزارات للشيعة) وجاء تولي وزراء شيعة حقيبة المالية في الحكومات الثلاث الاولى بعد الطائف إضافة إلى المداولات التي جرت في الطائف سبباً في  تمسك الشيعة بوزارة المالية بالرغم من تخليهم عنها لمدة 22 سنة (من العام 1992، حتى العام 2014) ويبين الجدول رقم 1 توزع «الوزارات السيادية» على الطوائف الاربع الكبرى.

جدول رقم 1: الوزارات السيادية وتوزعها تبعاً للطوائف في حكومات ما بعد الطائف.

الوزارة وزراء شيعة وزراء سنة وزراء موارنة وزراء روم أرثوذكس وزراء روم كاثوليك
المالية 5 8 3 1 -
الدفاع الوطني 5 1 1 9 1
الداخلية - 6 5 6 -
الخارجية 7 2 8 - -
المجموع 68 17 17 17 16 1

المصدر: مراسم تشكيل الحكومة

 

«الوزراء السياديون»

تولى بعض «الوزراء السياديين» الوزارة أكثر من مرة وبعضهم كان لمرة واحدة وفقاً لما هو مبين في الجدول رقم 2. فقد تولى الرئيس رفيق الحريري مهام وزارة المالية 3 مرات، وتولى الوزير محسن دلول مهام وزارة الدفاع الوطني 3 مرات، وتولى الوزير فارس بويز مهام وزارة الخارجية والمغتربين 5 مرات، وتولى الوزير إلياس المر مهام وزارة الدفاع الوطني 4 مرات. وتولى الوزير ميشال المر مهام وزارة الداخلية والبلديات 3 مرات.

جدول رقم 2:  الوزراء السياديون في حكومات العهود الرئاسية (1989-2016).
المصدر: مراسم تشكيل الحكومة

*    إن كلمة "مستقل" في هذا السياق تعني أن السياسي المعني غير منتسب رسمياً لحزب سياسي نعين، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون هذا السياسي ملتزماً بخط سياسي أو زعيم معين.

اترك تعليقا