الجلوس على مقربة من شاشة جهاز التلفاز هل يلحق الضرر بالبصر؟

الحقيقة:

خلافاً لهذا الاعتقاد الذي تمّ تناقله وتوارثه عبر الأجيال، إنّ الجلوس أمام الشاشة أياً كانت المسافة منها، لا يلحق أي ضررٍ ببصرنا. إن أسوأ ما يمكن أن تسبّبه ساعات طويلة من التسمّر أمام التلفاز أو الحاسوب هو إجهاد العين أو التسبّب بآلام حولها أو بصداع في الرأس. إن إجهاد العين هو بكلّ بساطة إحساس بالتعب والإرهاق يصيب العيون شأنها شأن الجسد حين ينهك من المبالغة في التمارين الرياضية أو من حمل الأوزان الثقيلة. إلى جانب التحديق بالشاشات الرقمية، يمكن لبعض النشاطات الأخرى التي تستلزم تركيزاً بصرياً كالقراءة أو القيادة أن تسبّب إجهاداً في العين أيضاً، ولكن لا بدّ من التمييز بين الإجهاد وفقدان النظر.

يعود هذا الاعتقاد الخاطىء بخطورة الجلوس قريباً من الشاشة إلى أولى الفترات التي أدخلت فيها أجهزة التلفزة إلى المنازل، فالإشعاعات التي كانت تصدرها الموديلات القديمة تفوق بكثير تلك الموجودة في أجهزة التلفزة اليوم ولعلّ الابتعاد عن شاشة التلفاز كان ليكون قراراً حكيماً في الخمسينيّات. أمّا اليوم، فتكاد أجهزة التلفزة لا تصدر أياً إشعاعاً، وإن فعلت فإن هذه الإشعاعات تنبعث من ظهر الجهاز وليس من الأمام، ولهذا، من غير الرجّح أن تسبّب هذه الإشعاعات أي أضرار جسدية مباشرة أو تؤثّر على العيون والبصر.

قد ينتج عن التركيز في الشاشات الرقمية دموعاً أو جفافاً أو حكّةّ في العينين، كما أنهّ يسبّب في بعض الحالات عدم وضوحٍ في الرؤية يستجلب بدوره صداعاً في الرأس. إلا أنّ أعراض إجهاد العينين هذه مؤقّتة وتنحسر تدريجياً بعد نيل القسط الكافي من الراحة وهي ليست بأي شكلٍ من الأشكال عاملاً مباشراً في تدهور حاسّة البصر. ليست الشاشة مسؤولة عن إضعاف البصر والواقع أنّ الأعين الضعيفة أصلاً هي التي تفاقم ردّة الفعل بعد مشاهدة التلفاز لمدّة طويلة. إن الأشخاص الذين يعانون من ضعفٍ في النظر هم الأكثر عرضةً لهذه الإجهاد في العينين، مع الإشارة إلى أنّ عوامل كالجفاف والرطوبة والتعب والتوتّر قد تساعد أيضاً على زيادة حدّة الإجهاد. 

اترك تعليقا