التكاليف الاقتصادية لقانون منع التدخين بين الوهم والحقيقة

الحقيقة:

نظراً لاستحالة إنكار الأضرار الصحية المترتّبة عن التدخين، لطالما دافع مناصرو إنتاج التبغ عن صناعتهم انطلاقاً من أسسٍ اقتصادية.في لبنان، ومع اتساع شريحة المدخّنين إلى نحو 40% من السكان، يرتفع الطلب على السجائر وترتفع بالتالي العائدات المتأتية عن الضرائب المفروضة عليها. إن قانون منع التدخين في الأماكن العامة من شأنه تخفيض عائدات قطاع الضيافة الذي يعدّ مكوّناً أساسياً من مكوّنات السياحة في لبنان وكذلك العائدات الضريبيّة، وبالتالي فهو يلحق ضرراً مباشراً بالاقتصاد.

ما يدعو للدهشة هو أنّ هذه الافتراضات أتت بعد شهرين فقط من بدء تطبيق قانون منع التدخين، وهي فترة قصيرة جداً وغير كافية لدراسة آثار هذه السياسة الجديدة. في الواقع، إن تطبيق القانون في الأماكن المغلقة قد يثني الناس عن الذهاب إلى المطاعم والملاهي ولكنّه لن يثنيهم عن الخروج كلياً. فقد أثبتت التجربة في كافة أنحاء العالم بأنّ المدّخنين وغير المدخّنين على حدّ سواء سيستمرون في ارتياد هذه الأماكن. وفور أن يبدأ المدخّنون بالتدخين خارجاً حتى تصبح هذه العادة مألوفة لديهم فتصبح روتيناً منتظماً وجزءاً من العادات المرتبطة بتناول العشاء والسهر والاحتفال.

بعيداً عن التكاليف الخيالية التي يتحدّث عنها قطاع الضيافة، إن الخسارة التي قيل أنها ستطال الاقتصاد اللبناني هي أيضاً بعيدة عن الواقع. في المقابل، لقد أثبت أنّ رواج التدخين يستجلب تكاليفاً كبيرة تظهر في الغالب في القطاع الصحي حيث تمّ ربط التدخين مباشرةً بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات وأمراض التنفس. تشير إحدى المقالات البحثية الصادرة عن الجامعة الأميركية في بيروت تحت عنوان «اقتصاديات التبغ في لبنان: تخمين للتكاليف الاجتماعية لاستهلاك التبغ» أنّ متوسّط كلفة جراحة القلب في لبنان يفوق 4000 دولار أميركي وأنّ متوسّط كلفة علاج سرطان الرئة يبلغ 45,000 دولار أميركي. وعليه فإنّ ارتفاع نسبة المدخّنين إلى نحو 40% يضع الكثيرين في دائرة الخطر. أما دراسة أخرى بعنوان «الأمراض غير المعدية وقد أثبتت دراسة أخرى أنّ عدد الإجازات المرضية التي يأخذها المدخّنون سنوياً تفوق تلك التي يأخذها غير المدخّنين. وقد قُدّرت الكلفة المادية المترتّبة عن تغيّبهم بنحو 102.2 مليون دولار أميركي سنوياً. بالإضافة إلى ذلك، تبدو آثار التدخين واضحةً أيضاً في القطاعين الزراعي والبيئي. فمزارعو التبع هم أيضاً عرضةً للإصابة بسرطان الرئة، ناهيك عن أنّ هذه الزراعة تتطلّب عمالةً أكبر من الزراعات الأخرى، وبالتالي تكون كلفة انتاجها أكبر. وهكذا، تكون معدّلات التدخين المرتفعة هي السبب في إرهاق كاهل الاقتصاد عوضاً عن إنعاشه كما يدّعي المحتجّون على قانون الحظر. 

اترك تعليقا