الإسمنت وإجازات الاستيراد في لبنان  1938- 2022

للإسمنت على أنواعه في لبنان، حكاية بدأت في العام 1938 مع دفع رسم خاص عند إدخال الإسمنت إلى لبنان واستحصال المستورد على تصريح يجيز له استيراده، ولم تنتهِ مع المراسيم والقرارات التي ترفع من قيمة الرّسم والضريبة على القيمة المضافة، في ظلّ إدراج الإسمنت ضمن البضائع ذات الرسوم الباهظة بقرار معدّ أساسًا لحماية الزراعة والصناعة الوطنيّة، مع ما رافق ذلك من قضم للجبال اللبنانية لاستخراج المواد الأوّليّة المستخدمة في إنتاج الإسمنت.

الإسمنت على مدى 85 عامًا

في العام 1938، صدر المرسوم 2152/1938، وقد نصّت المادة 17 منه على أن كل من يستورد سيمنتو (الإسمنت) إلى الأراضي اللّبنانيّة، يتوجّب عليه قبل إدخال البضاعة دفع رسم ونيل تصريح استيراد، وقدّ تمّ تحديد رسومه.

وقد لحظت المادة 12 من قانون موازنة العام عينه، الرّسم على الإسمنت، فحدّدته بليرة لبنانيّة سوريّة ونصف اللّيرة، عن كل طنّ من السيمنتو.

بعد ثماني سنوات، صدر قانون في 17-01-1946، وقد نصّ في مادّته الرّابعة على تحديد أنواع البضائع التي تخضع لإجازات الاستيراد أو التّصدير بقرار من وزير الاقتصاد، ومن بينها الإسمنت. وبناءً عليه، تمّ تحديد رسم التّرابة التي تدخل في إنتاج الإسمنت، بموجب المرسوم 7962/1947.

وبعد 21 عامًا، تمّ إخضاع استيراد الإسمنت الطّبيعي والاصطناعي للإجازة المسبقة، بموجب القرار الذي صدر عن وزير الاقتصاد آنذاك، ورقمه 367/1 وتاريخه 07-03-1968.

 

 في العام 1999، تمّ منع استيراد التّرابة والكلينكر، وهما مادّتان أوّليّتان للتّرابة تُستخدمان في إنتاج مادة الإسمنت، كان من المفترض منع تصديرهما لأنّهما تستخرجان من الجبال.

تضمّن قرار مجلس الوزراء رقم 30 وتاريخه 20-20-1999، منع استيراد مادّتي الترابة والكلينكر من الخارج لمدة خمس سنوات، إنّما في شباط 2001، سمحت الحكومة استثنائيًّا بإدخال 5495 طنًّا من الإسمنت هبة من الجمهوريّة السوريّة لمساعدة أهالي الجنوب والبقاع الغربي في إعادة بناء مساكنهم المهدّمة جراء الاعتداءات الإسرائيلية.

في العام 2002، ألغي بموجب المادّة 7 من المرسوم 7333/2002 الرّسم على الإسمنت، المفروض في العامين 1938 و1947، واستبدل بالضّريبة على القيمة المضافة.

وفي العام 2003، وبموجب المرسوم 9766/2003، تمّ إعطاء صفة الإلزام للمواصفة القياسيّة اللبنانيّة رقم 53 المتعلّقة بالإسمنت.

في العام 2017، وبموجب المادة 4 من القانون 64/2017، تمّ فرض رسم إنتاج على الإسمنت وقدره 6000 ل. ل. (ستّة آلاف ليرة لبنانيّة) عن الطنّ الواحد.

وقد استوفت الرّسوم عن إنتاج الإسمنت، وتقاضتها الخزينة العامّة من العام 2018 ولغاية العام 2021.

 

جدول رقم 1. الرّسوم التي تقاضتها الخزينة العامّة عن إنتاج الإسمنت من 2018 ولغاية 2021.

المصدر: إعداد الدّوليّة للمعلومات بناءً على الموازنات العامّة ذات الصلة.

حماية تقضم الجبال

تشير مضامين القرارات والمراسيم الصّادرة عن مجلس الوزراء، والمتعلّقة بمادة الإسمنت، إلى أنّها توفّر الحماية لشركات الإسمنت اللّبنانيّة التي تقضم وتجرف الجبال بهدف استخراج المواد الأوّليّة لإنتاج الإسمنت، إذ ترتفع الرسوم الجمركيّة بشكل مطّرد على استيراد هذه المواد، بحيث تتراوح ما بين 36 و86% على ثمن المادة المستوردة.

جدول رقم 2. نسبة معدّلات الرسوم والضريبة على القيمة المضافة على المواد المصنّفة إسمنتًا.

يذكر أنّه في العام 2007، وبالإضافة إلى المراسيم والقرارات وعطفًا عليها، أصدر المجلس الأعلى للجمارك القرار 234 وتاريخه 04-06-2007، أخضع بموجبه الإسمنت إلى جدول البضائع الخاضعة للرّسوم الباهظة، والتي حُدّدت في القرار رقم 131 الصادر في 27-06-2002؛ إذ يُمنع الاستيراد أو إعادة التّصدير للبضائع الخاضعة لرسوم باهظة او لرسوم ريعيّة معيّنة، ومنها الإسمنت، على سفن يقلّ محمولها عن 150 طنًّا بحريًّا.

تجدر الملاحظة إلى أن إلحاق الإسمنت بالبضاعة الخاضعة للرّسوم الباهظة، يخضعه للقرار المتعلّق بحماية المنتجات المحليّة، مثل حماية زراعة الموز أو الثوم، أو صناعة الأحذية المدرجة من ضمن هذا القرار.

تلبية السوق المحلّي

نظرًا للشحّ في مواد الإسمنت في السّوق الدّاخلي، الذي يؤثّر على الحركة العمرانية، وبالتالي على الاقتصاد اللّبناني، اتّخذ وزير الصناعة السابق عماد حب الله (حكومة الرئيس حسان دياب)، قرارًا قضى بإخضاع منتجات الإسمنت التّابعة للبنود الجمركية لنظام إجازة التّصدير المسبقة بموجب القرار18/1 بتاريخ 18-05-2021.

وفي العام 2021، استورد لبنان كميّة من الإسمنت والإسمنت المائي، بما فيه الإسمنت المكتّل غير المطحون والمسمّى "كلينكر"، وإن كان ملوّنًا، بلغت قيمته 2،006،616 دولارًا أميركيًا، وفي العام 2022، استورد 37،777 طنًّا بقيمة 2،907،827 دولارًا أميركيًّا، إنّما لم يصدّر أية كميّة من الإسمنت في ذلك العام. 

جدول رقم 3. استيراد لبنان لكميّات من الإسمنت عامي 2021-2022.

اترك تعليقا