لبنان : هل من مدعاة للتفاؤل؟
شغور رئاسة الجمهورية: استمرار الشغور

 شغر موقع رئاسة الجمهورية في 25 أيار 2014 مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان وعدم انتخاب خلف له. وقد عقد مجلس النواب أكثر من 13 جلسة حتى الآن من دون انتخاب رئيس لعدم اكتمال النصاب. إذا كنت تعيش في دولة ينص دستورها على وجود رئيس للجمهورية ولكن الرئيس غير موجود فتصبح هذه الجمهورية من دون رأس. فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

الكهرباء شبه غائبة
يعاني اللبنانيون منذ سنوات عديدة من أزمة انقطاع التيار الكهربائي لعدة ساعات يومياً في معظم المناطق اللبنانية والسبب أن حجم الاستهلاك يصل إلى 2500-2600 ميغاوات بينما حجم الإنتاج لا يزيد عن 1600 ميغاوات، ونتيجة السرقة وعدم الجباية واعتماد تعرفه  أدنى من الكلفة، تعمد الدولة إلى دعم مؤسسة كهرباء لبنان بنحو 2 مليار دولار سنوياً، ولا تتوفر حلول في المدى القريب لهذه الأزمة المأساة الخدماتية والمالية فالمواطن اما يعيش الظلمة أو يدفع مئات الدولارات شهرياً كبدل اشتراك في المولدات الخاصة. إذا كنت تعيش في بلد يفتقر للنور والكهرباء، فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

الموازنة العامة غير موجودة
آخر موازنة اقرها مجلس النواب كانت موازنة العام 2005 وقد أقرت بموجب القانون رقم 715 تاريخ 3 شباط 2006 ومنذ ذلك الحين ولبنان من دون موازنة إذ يتم الإنفاق  والجباية وفقاً للقاعدة الاثني عشرية  وهي قاعدة تصلح لعدة أشهر في حال تأخر إقرار الموازنة وليس لتسع سنوات كما حصل الآن. وعدم إقرار الموازنة دفع مجلس النواب إلى إقرار القانون رقم 238 تاريخ  22-10-2012 بفتح اعتماد إضافي في موازنة العام 2005 بقيمة 9248.6 مليار ليرة لتغطية الإنفاق الإضافي لأنه من المستحيل في العام 2012 أو في السنوات  اللاحقة أو حتى السابقة اعتماد أرقام الإنفاق ذاتها التي اعتمدت في موازنة العام 2005.

“وصل  الإنفاق في العام 2013 إلى 20,563 مليار ليرة مقابل واردات بلغت 14,201 مليار ليرة أي بعجز مقداره 6,362 مليار ليرة ونسبتة 31%“

وقد وصل  الإنفاق في العام 2013 إلى 20,563 مليار ليرة مقابل واردات بلغت 14,201 مليار ليرة أي بعجز مقداره 6,362 مليار ليرة ونسبتة 31%. وفي مقارنة مع العام 2012 فقد بلغت النفقات 20,081 مليار ليرة مقابل واردات بلغت 14,164 مليار ليرة أي بعجز مقداره 5,917 مليار ليرة ونسبته 29.5 %. 

تسع سنوات ولبنان من دون موازنة والعجز يرتفع حتى وصل الى 31% والمشكلة الكبرى لا تكمن في عدم إقرار  الموازنة أو في نسبة العجز بل في إنفاق الموازنة المحدد، إذ أن خدمة الدين العام والرواتب والأجور والتعويضات للعاملين والمتقاعدين تستحوذ على أكثر من 75% من الإنفاق. إذا ما كنت في وطن ودولة تعيش من دون موازنة عامة مع ما يرتبه ذلك من ضياع  في الحسابات وخلل كبير في عمل المؤسسات، فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

البطالة أكثر من ربع السكان
لا تتوفر أرقام صحيحة عن نسبة البطالة في لبنان والنسبة الرسمية المعلنة هي 10%، بينما يقدرها البعض بضعف هذه النسبة أو أعلى  خاصة بعد النزوح السوري حيث حل عمال سوريون مكان العمال اللبنانيين في عدد كبير من المؤسسات الصناعية والتجارية السياحية، ونسبة البطالة مرشحة للارتفاع سنوياً بفعل الأوضاع المتردية في لبنان وتراجع أعمال القطاع الخاص ومحدودية الفرص في القطاع العام. فمن المعروف أن نحو 35 ألف شخصاً يدخل إلى سوق العمل سنوياً، بينما عدد الوظائف المتوفرة في القطاعين العام والخاص لا يزيد عن 7 آلاف فرصة عمل ما يعني بطالة الآخرين أو هجرتهم بحثاً عن فرصة عمل. ولا توجد في خطط او عمل الحكومة اية خطة لمكافحة البطالة او الحد من تناميها. إذا كنت تعيش في وطن نحو ربع قواه العاملة عاطلة عن العمل ، فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟ 

“إذا كنت في وطن ينفق الكثير من الأموال على التعليم الرسمي وأقل من ثلث أبنائه  يقبلون عليه لعدم ثقتهم به. ويتحمل الأهالي عشرات آلاف الدولارات سنوياً لتعليم أبنائهم في التعليم الخاص غير المجاني فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟“

الاستيراد والتصدير عجز دائم

يتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي وبالتالي يتراجع التصدير ويصبح الاستيراد هو الخيار المتاح لتلبية حاجات الاستهلاك وهذا ما يسبب ارتفاعاً مزمناً في العجز في الميزان التجاري، ففي العام 2012 بلغت الصادرات 5.6 مليار دولار وانخفضت إلى 5.2 مليار دولار في العام 2013.

بالمقابل منذ بلغت الواردات 22.1 مليار دولار في العام 2012 وارتفعت إلى 22.2 مليار دولار في العام 2013. أي أن العجز بلغ على التوالي 16.5 مليار دولار و 17 مليار دولار فنحن في بلد يستهلك كثيراً ولا ينتج إلا القليل، فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟ 

التعليم الرسمي: أعداد قليلة وكلفة كبيرة
وصلت موازنة وزارة التربية والتعليم العالي في مشروع قانون موازنة العام 2012 إلى نحو 1.476 مليار ليرة، بينما عدد الطلاب في المدارس الرسمية لا يزيد عن 275 ألف طالباً ما يشكل نسبة 29.2% من إجمالي عدد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي. إذا كنت في وطن ينفق الكثير من الأموال على التعليم الرسمي وأقل من ثلث أبنائه يقبلون عليه لعدم ثقتهم به. ويتحمل الأهالي عشرات آلاف الدولارات سنوياً لتعليم أبنائهم في التعليم الخاص غير المجاني فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

الاستشفاء: المواطنون على أبواب المستشفيات
يصل الإنفاق الحكومي على الصحة والاستشفاء إلى نحو 2000 مليار ليرة سنوياً  ويعاني أكثر من نصف اللبنانيين من عدم توفر التغطية الصحية الكافية في ظل ارتفاع أسعار الدواء وكلفة الاستشفاء وأجور الأطباء. ويعاني الضمان الاجتماعي من عجز في تسديد مستحقات المستشفيات التي يمتنع بعضها عن استقبال مرضى الضمان، ما يرغمهم على دفع الكلفة من مالهم أو اللجؤ إلى توفير تأمين إضافي  من إحدى الشركات الخاصة ودفع كلفة إضافية فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

الجرائم والحوادث ارتفاع بنسبة 30.3% 
بالرغم من الزيادة الكبيرة في عدد أفراد القوى الأمنية في الأجهزة المختلفة حيث يناهز عددهم نحو 95 ألف شخص فإن أعمال السرقة و الجرائم ترتفع بشكل كبير، فقد ارتفعت حوادث القتل بنسبة 303% وكذلك ارتفع عدد السيارات المسروقة بنسبة 373% وفقاً لما هو  مبين في الجدول رقم 1. إذا كنت في وطن لا تأمن فيه على حياتك أو ممتلكاتك وهي عرضة للهلاك في أي وقت إن لم يكن نتيجة القتل المتعمد فنتيجة الأعمال العسكرية أو السيارات المفخخة، فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

الدين العام 100 مليار دولار
يرتفع الدين العام سنة بعد أخرى وقد وصل في نهاية العام 2013 إلى 95,696 مليار ليرة (ما يوازي 63.8 مليار دولار) في حين لم يكن يتجاوز 3 مليارات دولار في العام 1993. وقد ارتفع خلال العام 2013 بمقدار 8,710 مليارات ليرة (نحو 5.8 مليار دولار) أي بنسبة 10%. إذا ما استمر الدين العام بالنمو بهذه الوتيرة المتصاعدة فانه سيصل إلى 100 مليار دولار في العام 2018 أي في أقل من 4 سنوات، وهو رقم كبير قياسياً بحجم الناتج الوطني الذي لا يزيد عن 45 مليار دولار وفقاً لبعض التقديرات، ما يعني أن الدين العام قد يتجاوز نسبة 220% من حجم الناتج الوطني وهي نسبة خطيرة.

ويدفع لبنان سنوياً فوائد كبيرة على دينه العام إذ بلغت الفوائد المدفوعة في العام 2012، 5,752 مليار ليرة وارتفعت إلى 6,000 مليار ليرة في العام 2014. إذا كنت تعيش في وطن دينه العام يزيد عن 220% من دخله الوطني فهل لديك ثقة بالعملة الوطنية وبمجمل الأوضاع الاقتصادية؟ وانعدام هذه الثقة، هل هو سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

“يرتفع الدين العام سنة بعد أخرى وقد وصل في نهاية العام 2013 إلى 95,696 مليار ليرة (ما يوازي 63.8 مليار دولار) في حين لم يكن يتجاوز 3 مليارات دولار في العام “1993

مجلس النواب: تعطيل الانتخابات والتمديد
انتخب مجلس النواب في العام 2009 لولاية مدتها اربع سنوات ولكنه خلال ولايته كان شبه معطل اذا لم يعقد سوى 14 جلسة تشريعية أقرّ خلالها 170 قانوناً وهو بالتالي المجلس الأقل إنتاجية بين المجالس التي عرفها لبنان منذ الانتخابات التي جرت بعد الطائف في العام 1992 وحتى الآن. وفي مقابل هذا العجز والفشل عمد مجلس النواب إلى التمديد لنفسه لمدة سنة و5 أشهر تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014، وهو يستعد الآن لتمديد جديد قد يكون حتى 20 حزيران 2017 ما يعني تعطيل الحياة الديمقراطية،  فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم أن تكون في وطن تتعطل فيه الانتخابات ويجدد النواب لأنفسهم لسنوات وليس لأشهر أو أسابيع؟

الإدارة العامة: شغور كبير
تعاني الإدارة العامة من شغور كبير في معظم الإدارات والفئات وتكاد تصل النسبة إلى أكثر من 50%، ما يعطّل العمل الإداري ويسبب التسيب والفساد وتراجع أعمال المواطنين. في دولة ينخر الفساد إدارتها ومؤسساتها. هل من سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟ 

ودائع المصارف: ارتفاع مستمر
تستقطب المصارف اللبنانية سنوياً المزيد من الودائع نتيجة الفوائد العالية التي تمنحها للمودعين (5%- 7%) مقارنة بالفوائد في الأسواق العالمية وكذلك نتيجة الأنظمة المعتمدة التي توفر السرية المصرفية وسهولة التحويل والتداول. وقد وصلت هذه الودائع في نهاية العام 2013 الى 210 آلاف مليار ليرة (ما يوازي 140 مليار دولار) مقارنة بـ 192 ألف مليار ليرة (ما يوازي 128 مليار دولار) في نهاية العام 2012 أي بارتفاع مقداره 17,349 مليار ليرة (ما يوازي 12 مليار دولار) ونسبة 8.2% وهي نسبة مهمة. لكن المشكلة تكمن في حجم ونوعية التسليفات المصرفية التي تتركز في قطاعات التجارة والخدمات في حين يستحوذ تمويل عجز الدولة على 57 ألف مليار ليرة أي ما يشكل 27% من إجمالي الودائع ونسبة 48% من إجمالي التسليفات. فمن دون تمويل عجز الدولة، تشكل الودائع أزمة للقطاع المصرفي وعبئاً في ظل تراجع وانسداد الأفق الاقتصادية لتسليفات مجدية، وهذه الودائع الكبيرة قد لا تساعد في تحقيق أهداف ومشاريع اقتصادية فتتحول إلى عامل سلبي. هل هذه السلبية مدعاة للتفاؤل أم للتشاؤم؟

النزوح السوري: 1.5 مليون نازح
يبلغ عدد النازحين السوريين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 1.5 مليون نازحاً ما يشكل نحو 40% من اللبنانيين المقيمين في لبنان وهي نسبة خطيرة بكل المعايير  والمقاييس نتيجة ما سببته من ضغط على خدمات البنى التحتية وفرص العمل والنمو بالاضافة الى تزايد الجرائم وعمليات السرقة والعديد من المشاكل الاجتماعية. إذا كنت تعيش في دولة أكثر من نصف سكانها (سوريون، فلسطينيون، وعمال أجانب) من غير أبنائها فهل هذا سبب للتفاؤل أو للتشاؤم؟

الولادات والوفيات: 67 ألف زيادة سنوية
يبلغ معدل الولادات سنوياً نحو 90 ألف ولادة يقابلها نحو 23 ألف حالة وفاة ما يعني زيادة سنوية تبلغ 67 ألف نسمة وهي زيادة كبيرة تفرض على الحكومة وضع الخطط السكانية وتجهيز البنى التحتية وتوفير الفرص الاقتصادية لاستيعاب هذه الأعداد، لكن هذا الأمر غائب عن اهتمامات الحكومة، ما يجعل كل زيادة او ولادة جديدة هي عبء وهم جديد في غياب التخطيط. إذا كانت في دولة تسير على بركة الله من دون تدبير أو تحضير فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

العمالة الأجنبية: استنزاف بـ 500 مليون دولار
ترتفع نسبة البطالة لتشكل نحو 25% من اليد العاملة اللبنانية لكن المفارقة أيضاً ارتفاع اليد العاملة العربية والأجنبية (غير السورية والفلسطينية) إذ وصل عدد العمال العرب والأجانب الحائزين على إجازة عمل من وزارة العمل إلى 191 ألفاً منهم 148 ألف عاملة منزلية، معظمهنّ غير منتجات أو ضروريات. تشكل  العمالة الأحنبية نزفاً مالياً اذ تقدر تحويلاتها بنحو 500 مليون دولار سنوياً. إذا كنا في وطن لم يعد أبناؤه قادرين على خدمة أنفسهم في حياتهم اليومية فيلجأون الى عمالة أجنبية مكلفة، فهل هذا سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟

البيئة والنفايات: تلوث خطير وكلفة مرتفعة
تعجز الحكومة والبلديات عن إيجاد حلول ناجحة لمشكلة النفايات المنزلية التي تتراكم في بعض الاودية، وما يتم  جمعه من خلال شركة سوكلين وعدد آخر من الشركات يرتب على الدولة كلفة عالية (نحو 150 دولار للطن) ولا تتم معالجته بل يرمى في المكبات التي تعجز عن الاستيعاب في ظل تذمر السكان المجاورين لها. ويفتقد لبنان في بعض مناطقه الى شبكات الصرف الصحي اذ تعتمد على الحفر الصحية التي تلوث  المياه  الجوفية، كما أن بعض الشبكات غير موصولة بمحطات المعالجة أو التكرير فيصبح خطرها وضررها مضافاً عند مصباتها، وتأتي الحرائق التي تلتهم سنوياً نحو 4000 هكتاراً فتكتمل بذلك صورة لبنان البيئية القاطمة. هل المشهد البئي المتدهور الذي يهدّد صحة المقيمين في بلدٍ يُزعم أنّه سياحي المعالم سبب للتفاؤل أم للتشاؤم؟  

الهجرة: 1.2 مليون مهاجر
نتيجة الحروب والازمات الاقتصادية والاجتماعية وحب اللبناني للهجرة والسفر ترتفع سنوياً اعداد المهاجرين ليصل معدلها الى نحو 35 ألف مهاجر ووصل العدد التراكمي للمهاجرين الى نحو 1.2 مليون مهاجر معظمهم لن يعود إلى لبنان. صحيح ان هذه الهجرة هي مصدر ثروة لمعظم الاسر اللبنانية لكنها أيضاً تشكل نزفاً بشرياً فترى العناصر الشابة والكفؤة تهاجر ولا يبقى في البلد إلا بعض الأغنياء أو المسنين أو المتشبثين عبثًا بهذه الأرض أو العاجزين عن السفر. 

في بلدٍ عانى الأمرّين من الحروب والأزمات الاقتصادية والسياسية، من الطبيعي توافر عوامل مباشرة وغير مباشرة تسهم في تدهور الصحة النفسية. وفقًا لما أفادته مجلّة الشهرية في عددها الصادر في آذار 2013، فإن دراسة المعهد الطبي للأمراض النفسية العصبية (MIND) أشارت إلى أنّ  16.7% من الأمراض النفسية في لبنان مرتبط بالقلق وأنّ 12.6% مرتبط بالتقلبات المزاجية. بالإضافة على ذلك، يفيد الأستاذ في علم النفس العيادي إيلي كرم، بناءً على بحثه، إلى أنّ 10% من الشعب اللبناني يعاني من الاضطراب العصبي والقلق النفسي ما بعد الصدمة  (PTSD).

إن البيئة الضاغطة التي تحيط باللبنانيين وما يرافقها من اضطرابات أمنية وسياسية ونقص في الفرص الاقتصادية والمعيشية كلها عوامل تؤدي إلى تجدّد حالات التوتر التي من شأنها مفاقمة الوضع النفسي للمواطنين. وهكذا، يقع كل من القلق الاجتماعي والكآبة والاضطراب العصبي والقلق النفسي ما بعد الصدمة (PTSD) في طليعة الأمراض النفسية التي تخلّ توازن اللبنانيين. وفي ظلّ استمرار حالة الغليان الأمني والسياسي والاقتصادي، من غير المفاجىء أن تتكاثر زيارات اللبنانيين إلى الصيدليات لشراء المهدئات أو مضادات القلق، أحياناً وفق وصفةٍ طبية وغالباً من دونها. في هذه الإطار، كشفت الأرقام الصادرة عن نقابة الصيادلة في لبنان أن عدد المهدئات التي استهلكها اللبنانيون في العام 2011 بلغ نحو مليون بالإضافة إلى 642000 حبّة مضادة للكآبة، وهي أرقامٌ مقلقة تنذر بخطورة الوضع وتدعو إلى ضرورة التصرف لاستدراك المزيد من التدهور في الصحة النفسية. 
 

 

اترك تعليقا