حدث في مثل هذا الشهر في جمهورية مصر العربية

ولد جمال عبد الناصر في 15 كانون الثاني عام 1918 في الإسكندرية، عندما أتم دراسته الثانوية، قرر الالتحاق بالكلية الحربية ورفض طلبه في بادئ الأمر لأنه لم يكن مدعوماً من جهة ولاشتراكه في مظاهرات عام 1935 ضد الاستعمار البريطاني من جهة أخرى ولكن سرعان ما اتجهت النية لزيادة عدد ضباط الجيش المصري من الشباب بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم، فقبلت الكلية الحربية دفعة جديدة عام 1937 وكان عبد الناصر من ضمنها وفور تخرّجه، التحق بسلاح المشاة في الصعيد قبل أن يتم نقله إلى السودان ويتم ترقيته إلى ملازم أول عام 1940 ثم نقيب عام 1942.

شهد عام 1945 انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة ”الضباط الأحرار”، حينها ركّز عبد الناصر على تأليف نواة لضمّ هؤلاء الذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية للإقدام على التغيير، وعقب صدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947، إعتبرت تلك الجماعة الصغيرة من المقاتلين المتطوعين أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الإنسانية والعدالة الدولية، فمدوا يد العون للمقاومة في فلسطين بالرغم أن القوات الإسرائيلية كانت تفوقهم كثيراً من ناحية العدد وانتهت الحرب بالهدنة التي فرضتها الأمم المتحدة عام 1949.

بعد عودته من فلسطين عُيّن جمال عبد الناصر مدرساً في كلية الأركان، وبدأ من جديد نشاط الضباط الأحرار الذين ألّفوا لجنة تنفيذية بقيادة عبد الناصر الذي رقّي إلى رتبة مقدم عام 1951، واشتركوا سراً في حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية في منطقة القناة ثم أصدروا منشوراتهم كانت تطبع وتوزع سراً، داعيين لإعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه، والحكام للكفّ عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة حتى كانت حادثة 1952 الموجعة... أدّت الاشتباكات بين القوات البريطانية والشرطة الإسماعيلية إلى مقتل أربعين شرطياً مصرياً بالرصاص كما أسفرت أعمال الشغب في القاهرة في اليوم الثاني عن مقتل 76 شخصا، عندها نشط هدف الضباط الأحرار في إعادة إنشاء دولة ديمقراطية برلمانية وكانت ثورة 23 تموز 1952... اختير محمد نجيب ليكون قائدا لها (بالإسم)، استولى خلالها الضباط الأحرار على جميع المباني الحكومية، والمحطات الإذاعية، ومراكز الشرطة، وكذلك مقر قيادة الجيش في القاهرة وأجبر الملك فاروق على أثرها التنازل عن العرش ومغادرة البلاد بعد سلسلة من الإخفاقات التي واجهها داخلياً وخارجياً وخصوصاً تخبطه في علاقاته أثناء الحرب العالمية الثانية بين دول المحور والحلفاء، فألغيت الملكية وتم الإعلان عن الجمهورية المصرية المستقلة برئاسة محمد نجيب التي دحرت الاحتلال البريطاني عن أرضها إلى جانب رئاسته للوزارة التي شغلها منذ 1952 أما جمال عبد الناصر فقد تولى أول منصباً عاماً كنائب رئيس الوزراء ووزير للداخلية في الوزارة التي تشكلت بعد إعلان الجمهورية ليترك منصب وزير الداخلية فيما بعد لزكريا محيى الدين محتفظاً بمنصب نائب رئيس الوزراء.

استقال محمد نجيب في شباط 1954، بعد أن اتسعت الخلافات بينه وبين أعضاء مجلس قيادة الثورة، وعين جمال عبد الناصر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً لمجلس الوزراء إلى أن جرت محاولة إغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه أحد أعضاء الجماعة الرصاص وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على اتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا في قلب نظام الحكم وهنا قرر مجلس قيادة الثورة في 14 تشرين الثاني إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس قيادة الثورة في تولى كافة سلطاته بقيادة جمال عبد الناصر. وفى 24 حزيران 1956 انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبي وفقاً لدستور الثورة، ليصبح في 22 شباط 1958 رئيساً للجمهورية العربية المتحدة بعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا حتى وفاته في 28 أيلول 1970 إثر نوبة قلبية عن عمر 52  لدى عودته من قمة القاهرة لإيقاف أحداث أيلول الأسود بالأردن بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية.

بعد 18 عاماً قضاها في رئاسة مصر، ودّع 4 ملايين مصري في الأول من تشرين الأول 1970 رمزاً من رموز الوحدة العربية المناهضة للإمبريالية ليتولى الحكم من بعده نائبه محمد أنور السادات. 

 

اترك تعليقا