مركز سكون-مركز رائد للعلاج والوقاية من الإدمان

ولدت فكرة تأسيس مركز سكون في العام 2001 وتمّ تسجيل المركز في العام 2003 كمؤسسة غير حكومية تعنى بتوفير الخدمات العلاجية المختصة لمدمني المخدرات. تترأس الآنسة سارا طراد حالياً مجلس إدارة المركز في حين تتولى السيدة ناديا مكداش الإدارة التنفيذية ويتولى الدكتور رمزي حداد التنسيق بين أعضاء الفريق.

العلاج

منذ تأسيسه استحقّ مركز سكون مكانة مرموقة كأحد أبرز مراكز العلاج الموجودة في لبنان فأثبت أهليته ومقدرته على استيعاب ومعالجة نحو 250 حالة في السنة مقابل كلفة رمزية لا تتعدى 1000 دولار أميركي سنوياً أي ما يقارب 100 دولار أميركي شهرياً. يقصد المدمنون المركز بطربقة من ثلاث: إما أن يستهدوا إلى المركز بملء إرادتهم، أو يأتوا بصحبة أهلهم أو أصدقائهم أو أن تتمّ إحالتهم من قبل المدارس أو المستشفيات أو المعالجين النفسيين أو بعض الهيئات القضائية.

يتولّى إدارة العلاج في مركز سكون فريق متخصص يضمّ أطباء ومعالجين نفسيين، مشرفين سريريين، مستشاري إدمان، متخصصين في طبّ العائلة وممرضين يتعاونون في جوّ عائلي لتلبية حاجات المدمنين وتسهيل عملية شفائهم. يبدأ العلاج في العادة بتقييم شامل ودقيق للوضع الصحي والنفسي للمدمن يتمّ على أساسه صياغة خطة علاجية كاملة تحتوي على السبل والخطوات اللازمة لكلّ من تتوافق حالته مع منهجية العلاج الموجودة في المركز.

تشتمل الخطّة على العلاج الصحي والمتابعة والمراقبة و تقييم الحالة النفسية والعلاج النفسي على المستوى الفردي والعائلي وضمن مجموعات وقد يتطوّر العلاج في بعض الحالات لوصف أدوية نفسية وإعادة التقييم. كما وتشكّل الفحوصات الطبية الدورية ورعاية ما بعد العلاج واللقاء مع الأهل ودعمهم جزءاً من المنهجية العلاجية المتّبعة في المركز، وبيقى المرضى حتى بعد شفائهم جزءاً من عائلة سكون التي تفتح أيديها وأبوابها لهم كلّما اقتضت الحاجة.

الوقاية

يصادف الشباب في مرحلة المراهقة تبدّلات جسدية وتقلّبات هرمونية ونفسية بالغة تزيد من حدّة انفعالاتهم وتؤثر على سلوكهم وكيفية تعاطيهم مع العالم، فتخلق لديهم صعوبة في التأقلم مع المحيط وتدفعهم للانجراف نحو المخدّرات علّهم يجدون فيها المنفس والمهرب من مرارة واقعهم وغموض العالم من حولهم.

ويشير الأطباء والمدمنون وفق دراسة أجراها مركز سكون في العام 2010 أنّ تعاطي المخدّرات يبدأ عادةً بين 15 و 17 عاماً. لذلك، وايقاناً منه بهشاشة وقابلية المراهقين للتعاطي، عمد المركز إلى توسيع نطاق عمله ليشتمل على حملات التوعية والوقاية من الإدمان، خصوصاً لدى الفئات العمرية الشابّة والأكثر عرضةً لمخاطر المخدّرات.

تتوجّه حملات الوقاية التي يطلقها المركز المدارس والجامعات والأهل والرأي العام. وهي تشمل 30 مدرسة سنوياً وتتوجّه لأكثر من 3000 طالب بين 13 و 16 سنة، و500 أستاذ بالإضافة إلى الإداريين والأهل. ينظّم مركز سكون برامج وجلسات تدريب وورشات وندوات وحلقات مناقشة للنهوض بمستوى الوعي حول الإدمان ومخاطره وسبل الوقاية منه، كما أنّ لديه برنامج مختص لتعزيز المهارات الأساسية لدى الشباب ورفع مستوى وعيهم وثقتهم بنفسهم وتفعيل نضوجهم الفكري والعاطفي، ويقوم فريق المركز بتشجيع وتدريب الأساتذة والإدارة على دمج هذا البرنامج في المنهج المدرسي.

لدى مركز سكون أيضاً وحدة توعية نقّالة وظيفتها نشر المعلومات وتصحيح المغلوطات ومحو الأحكام المسبقة المرتبطة بالإدمان، وهي تتواجد في العديد من المناسبات الاجتماعية كالحفلات الموسيقية ومعارض المدارس وغيرها.

الإدمان بالأرقام

في لبنان حالياً 11 مؤسسة غير حكومية و 15 مستشفى مختصين في توفير العلاج من الإدمان. والواقع أنّ مركز سكون كان السبّاق في القيام بدراسة هي الأولى من نوعها في لبنان حول هذا الموضوع. أحاطت الدراسة بالإدمان من كافة جوانبه وبيّنت أن أغلبية المدمنين في العام 2009 كانوا بين 18 و34 عاماً، شكّل الذكور النسبة الأكبر منهم. بالرغم من أنّ المدمنيين يأتون من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة، أشارت الدراسة أنّ 37 إلى 62% منهم يعانون من ظروف اجتماعية واقتصاية عصيبة.

صنّفت الحشيشة، الهيروين والكوكايين في طليعة المخدرات المستهلكة علماً أن اللائحة تضمّ أيضاً الكحول والمهدئات والحبوب والمواد المستنشقة. أمّا بالنسبة للعوامل التي تعيق المدمنين من المباشرة والاستمرار واستكمال العلاج، فقد أفاد المستطلعون أن عدم توافر الأمكنة ووجود لوائح الانتظار في الجمعيات سبب أساسي لعدم الاستهلال في العلاج. ففي العام 2009 على سبيل المثال، تمّ توفير العلاج ل 231 شخص من بين 774 قدموا هذه الجمعيات بحثاً عن المساعدة. أمّا العوامل الأخرى فتتمثّل بالكفة المرتفعة للعلاج في المستشفيات (234 دولار أميركي في اليوم الواحد) ومدّة العلاج ونوعيّة الخدمات المتوفّرة.

يقدّر عدد المدمنين في لبنان بين 10000 و15000 وفقاً للسيدة مكداشي، لكنّ عدم وجود إحصاءات دقيقة خصوصاً خارج بيروت ترجّح إمكانية أن تكون الأعداد أكبر. هذه الأرقام المحبطة تملي على كافة الوزارات والجهات والجمعيات المعنيّة ضرورة التحرّك الجدي والتعاون والتنسيق فيما بينها للحدّ من تفاقم هذه الظاهرة وتسليح المدمن للإقلاع على إدمانه واسترجاع نمط حياتي واجتماعيي ناشطٍ وسليم. 

اترك تعليقا