حدث في مثل هذا الشّهر في السعودية-34 عاماً على مجزرة الحرم المكي الشريف التي أودت بحياة 127 شخصاً من رجال الأمن السعوديين و 26 حاجّاً ومصلّياً

من هما جهيمان و محمد القحطاني؟

جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، عمل موظفا في الحرس الوطني السعودي لمدة ثمانية عشر عاماً وفي المدينة المنورة، التقى بمحمد بن عبدالله القحطاني وما لبثت أن توطدت العلاقة بينهما نتيجة إلتقائهم الفكري في العديد من الرؤى الايديولوجية المتطرفه بدءاً من تكفير الدولة وعدم موالاة الأنظمة التي لا تحكم بشرع الله وصولا لتكفير المجتمع ورفض معالمه المدنيه من راديو وتلفزيون وصحافة؛ كما أضفى زواج محمد القحطاني من أخت جهيمان العتيبي على العلاقة بين الرجلين قوة ومتانة، وبدءا بنشرا أفكارهم سريا في بعض المساجد الصغيرة بالمدينة المنورة، التي لقيت صدى ايجابي عند البعض حتى اخذت الجماعة تكبر إلى أن وصل عدد أفرادها إلى الآلاف.

إيمانا منه بقدوم مجدد للدين كل مائة عام وفقاً لقول الرسول “يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لأمتي دينها”، قام القحطاني بإبلاغ صهره عن رؤى راودته في منامه أنه هو المهدي المنتظر وأنه سوف يحرر الجزيرة العربية والعالم كله من الظالمين ولم يكن ينقص المعادلة إلا بيت الله الحرام ليلوذ إليه “المهدي المنتظر”.

المجزرة

بعد صلاة الفجر يوم 20 تشرين الثاني 1979، وقف جهيمان العتيبي وبجانبه محمد عبد الله القحطاني، ليعلن أمام المصلين خروج المهدي «محمد القحطاني» طالبا منهم مبايعته، وفي هذه الأثناء، قامت مجموعة من الرجال التابعين له والذين تبين فيما بعد أنهم من 12 دولة مختلفة بينهم أميركيان، قارب عددهم الـ 200 شخص باستخراج أسلحة من توابيت أدخلت قبل الصلاة باعتبارها تحوي جثامين وجب الصلاة عليها في الحرم الشريف وتمكنوا من إغلاق الأبواب، سد منافذ الحرم والتحصن داخله محتجزين مائة ألف مصلٍّ، اضطر العديد منهم مبايعة القحطاني.

حاولت الحكومة السعودية منذ اللحظات الاولى حل هذه المشكلة ودّيا مع جهيمان بالاستسلام وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين خاصة أن عدد المصليّن وقتها داخل الحرم قدّر بالـ 60 ألفاً إلا أنه رفض، باعتبار أن محاولته هذه تهدف لتصحيح الوضع الذي تسبب به آل سعود، الفاقدين للشرعية نتيجة فسادهم وتدميرهم لثقافة البلاد وحضارتها ونهجهم في اتباع الغرب وموالاته، فما كان أمام الحكومة السعودية سوى إصدار فتوى تبيح اقتحام المسجد الحرام بالأسلحة، وتبدأ المعركة في 4 كانون الأول عام 1979 بعد حصار استمرّ لمدة أسبوعين.

عدد الضحايا

أدّى إطلاق النار الكثيف بين الطرفين الذي إتخذ مسرحا له الحرم المكي الشريف إلى إيقاع عدد من الضحايا في صفوف رجال الأمن، حيث أحصى تقرير صادر عن وزارة الداخلية السعودية عن اسثشهاد 12 ضابطاً و115 جندياً فيما بلغ عدد الجرحى 49 ضابطاً و413 جندياً وأفاد البيان ذاته أن عدد الشهداء من الحجاج والمصلين نتيجة الإعتداء على الحرم بلغ 26، منهم 3 نساء إضافة إلى 109 مصاب من مختلف الجنسيات.

في ما خصّ المعتدين، أعلن عن سقوط «المهدي المنتظر» محمد بن عبدالله، الأمر الذي أثار صدمة في صفوف جماعة جهيمان الذين اعتقدوا أنه لا يموت، وبدؤوا بالاستسلام تباعاً. هذا ونفّذ حكم الإعدام في 9 كانون الثاني 1980 بالمتورطين في العصابة وعلى رأسهم جهيمان بقرار صادر عن الملك خالد بن عبد العزيز في ساحات أربع مدن رئيسية في البلاد، لتنتهي بذلك قصة أول حادث للتطرف الديني في محاولة لقلب نظام الحكم في المملكة العربية السعودية، الحدث الذي هزّ العالم الإسلامي برمته، من حيث موعده مع فجر أول يوم في القرن الهجري الجديد ومن حيث عنفه إذ تسبب بسفك للدماء في باحة الحرم المكي. 

اترك تعليقا