حدث في مثل هذا الشّهر في سوريا-إشعال النار في سفارتي الدنمارك والنرويج في دمشق على خلفية الرسوم المسيئة للنبي- شباط 2006

فالمظاهرة التي بدأت هادئة خارج السفارة الدنماركية في دمشق، لم تلبث أن تصاعدت حين عمد المتظاهرون إلى اختراق الحواجز البوليسية وأضرموا النيران داخل المبنى حيث السفارة. لم يتم الإبلاغ عن أية إصابات بل اقتصرت الأضرار على الماديات.

بعد إحراق السفارة الدنماركية، توجهت الحشود المتظاهرة إلى السفارة النرويجية الواقعة على بعد 6 كيلومترات وقاموا بإحراقها أيضاً وسط هتافات “الله أكبر” و”بالروح بالدم نفديك يا رسول الله”، فحصلت اشتباكات مع الشرطة التي استخدمت الغازات المسيلة للدموع وأنابيب المياه لتفريق المتظاهرين.

وقد تضمنت الرسوم صوراً للنبي يرتدي عمامةً على شكل قنبلة كروية لها فتيل واعتبرت الأكثر إساءةً واستهزاءً، خصوصاً أن أي رسم للنبي يعدّ محرماً في الإسلام.

وجّهت أصابع اللوم إلى الإعلام الدنماركي، وقد أثارت هذه الحادثة إشكالية حول ما إذا كان من المناسب أو غير المناسب إعادة نشر هذه الرسومات في المنشورات القادمو مستقبلاً. وقد قامت بعض الصحف الفرنسية والألمانية الأخرى بإعادة نشر القصة والرسوم التزاماً بمبدأ حرية التعبير. أما في العالم العربي فقد أصدرت مذكرات توقيف بحق رؤساء تحرير بعض الصحف الأردنية التي تجرأت على إعادة نشر الصور المسيئة والتي لا يمكن تبريرها تحت شعار حرية التعبير.

بدورها، عبّرت الولايات المتحدة عن احترامها لحرية التعبير مشدّدةً أنها ترفض رفضاً قاطعاً نشر مثل هذه الصور التي من شأنها إثارة النعرات الدينية. أما الفاتيكان فأكّد أن حرية التعبير لا تعني الحق بإهانة الأديان السماوية، مديناً في المقلب الآخر أعمال العنف التي عمّت العالم العربي.

في منتصف شهر أيلول 2012، وبعد مرور 6 سنوات على إصدار تلك الرسوم المثيرة للجدل، عاد المسلمون لاجتياح الشوراع احتجاجاً على فيلم براءة المسلمين الذي وصف محمد على أنه فاسق ومتحرش بالأطفال. ويبقى السؤال، إلى متى يستمر هذا الصراع المتواصل بين الديانات وحرية التعبير وكيف يمكننا ايجدا التوازن بين هذين الحقّين الأساسيين والمشروعين من دون إثارة الشغب ونزف الدماء؟ 

اترك تعليقا