تمديد ولاية مجلس النواب في ميزان المجلس الدستوري

نص القانون

نصت المادة الوحيدة التي تضمنّها القانون :

“تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي بصورة استثنائية بتاريخ 20 تشرين الثاني 2014 يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية مع استعجال إصداره وفقاً للفقرة الأولى من المادة 56 من الدستور”.(أي يجب على رئيس الجمهورية أن يصدر القانون في خلال خمسة أيام ويطلب نشره).

الأسباب الموجبة

و جاء في الأسباب الموجبة لهذا القانون، التي نشرت أيضاً في الجريدة الرسمية (وهي حالة لا تحصل دائماً):

  • الأوضاع الأمنية التي يمر بها الوطن والتي تؤثر بشكل واضح ومباشر على الحياة الطبيعية في مناطق واسعة.

  • تصعيد سياسي خطير وانقسام يأخذ في كثير من الأحيان ابعاداً مذهبية وطائفية حادة.

  • سلاح الفوضى يعبث بأمن المناطق حيث يتجرأ المسلحون على هز هيبة الدولة.

  • هذه الأوضاع ستنعكس مع استحقاق الانتخابات بشكل سلبي على القطاعات الاقتصادية و التجارية و السياحية المتعثرة بما يؤدي إلى شلل اقتصادي يدفع اللبنانيون ثمنه، وهذه الأمور تتسم بصفات الظروف الاستثنائية والقوة القاهرة بأشد مفاهيمها .

  • صدرت في لبنان قوانين مددت ولاية المجلس النيابي لأكثر من مرة و كان ذلك تحت وطأة الحرب و القوة القاهرة و الظروف الاستثنائية.

  • اجتهاد المجلس الدستوري الذي أكد أنه يحق للمشترع تحديد مدة الوكالة الانتخابية وهو لا يستطيع (أي المشترع) أن يعدل في مدة الوكالة إلا لأسباب مستمدة من ضرورات قصوى وفي حدود المدة التي تستدعيها هذه الضرورات.

اجتهاد المجلس الدستوري

اصدر المجلس الدستوري قرارين في حالتين مختلفتين، لكن القرارين كانا في اتجاه واحد و هو رفض تمديد ولاية الهيئات المنتخبة وتكريس دورية الانتخاب.

الحالة الاولى

صدر في العام 1996 القانون رقم 530 تاريخ 11-7-1996 بتعديل بعض أحكام قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب، باعتماد المحافظات كدوائر انتخابية باستثناء محافظة جبل لبنان حيث اعتمد كل قضاء دائرة انتخابية و نصت المادة الخامسة على ما يلي:

“خلافاً لأي نص آخر وبصورة استثنائية تحدد مدة ولاية مجلس النواب المنتخب بعد صدور هذا القانون بأربع سنوات و ثمانية أشهر تنتهي بتاريخ 15-6-2001 و يعاد بعدها العمل بتطبيق نص المادة الأولى من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب الصادر بتاريخ 26-4-1960 وتعديلاته (نص هذه المادة يجعل ولاية مجلس النواب 4 سنوات فقط).

وقد تقدمت مجموعتان من النواب بطعنين بهذا القانون، المجموعة الأولى طلبت إبطال المادة الأولى (ميزت في الدوائر بين محافظات وأقضية) والمادة الثالثة (قضت بوجوب تقديم جميع الموظفين دون استثناء استقالتهم من الوظيفة لقبول ترشحهم للانتخابات النيابية)، وطالبت المجموعة الثانية بإبطال المادة الثالثة. أصدر المجلس الدستوري قراراه رقم 4/96 تاريخ 7-8-1996 (أي بعد اقل من شهر على صدور القانون). بعدما دمج المراجعتين وأبطل المواد الأولى (التميز بين الدوائر) والثالثة (استقالة الموظفين) والرابعة (تقصير المهلة بين دعوة الهيئات الناخبة وموعد الانتخاب وجعلها 15 يوماً بدلاً من 6 أشهر) والمادة الخامسة (تمديد ولاية مجلس النواب) أي أن المجلس الدستوري توسع و شمل في قراره إبطال مواد أخرى في القانون لم يطلب الطاعنون إبطالها لا سيما المادة المتعلقة بتمديد ولاية للمجلس وجاء: “أن نص المادة الخامسة من القانون المذكور ينطوي على تمديد إضافي لولاية مجلس النواب القادم و يخل بالقاعدة العامة و العرف البرلماني، ولا يبرره الاستثناء الوارد فيه”.

وهيئة المجلس التي اتخذت هذا القرار كانت برئاسة وجدي ملاط وعضوية كل من جواد عسيران ،أديب علام، ميشال تركية، بيار عناجة، كامل ريدان، محمد المجذوب، خالد قباني، انطوان خير، سليم اللعازار

اجتمع مجلس النواب و أقر قانوناً جديداً للانتخابات استناداً إلى ملاحظات المجلس الدستوري.

حالة ثانية

صدر القانون رقم 655 تاريخ 24-7-1997 المتعلق بتمديد ولاية المختارين والمجالس الاختيارية، حتى تاريخ 30-4-1999 بعدما كانت الولاية انتهت بتاريخ 30-6-1997 بعد سلسلة متوالية من التمديد وتقدم عدد من النواب بطعن بهذا القانون. بعد النظر بالطعن أصدر المجلس الدستوري قراراه رقم 2/97 تاريخ 12-9-1997 وقضى بقبول الطعن وفقاً للتالي:

“إن قانون المختارين والمجالس البلدية الصادر بتاريخ 27-11-1947 قد حدد مدة ولاية المختارين والمجالس الاختيارية في المادة 15 منه بأربع سنوات على ان تطبق في الانتخابات الاختيارية الأحكام المختصة بانتخابات المجالس البلدية. ومن الواضح أن المشترع (أي مجلس النواب) قد مدد بموجب القانون رقم 655/97 ولاية المختارين والمجالس الاختيارية لمدة طويلة وهذا التمديد لم يبرر بأية ظروف استثنائية، ولا توجد على كل حال ظروف استثنائية تبرره بدليل قيام الدولة بإجراء انتخابات نيابية سنة 1992 وسنة 1996 وانتخابات فرعية في سنة 1994 وسنة 1997: فيكون هذا التمديد قد عطل مبدأ دستورياً هو مبدأ دورية الانتخاب وحرم الناخب من ممارسة حق الاقتراع خلافاً للمادة 7 من الدستور وحال دون حق الجماعات المحلية في إدارة شؤونها الذاتية بحرية تطبيقاً للمفهوم الديمقراطي الذي نصت عليه مقدمة الدستور. وعدم تناسب واضح بين هذا التمديد ومقتضياته وحرمان المواطن من ممارسة حقه الدستوري في الاقتراع بصورة دورية، مما يجعل هذا القانون مخالفاً للدستور وللمبادئ الدستورية”. وكانت هيئة المجلس الدستوري التي أصدرت القرار برئاسة أمين نصار وعضوية كل من خالد قباني، حسين حمدان، أديب علام، كامل ريدان، ميشال تركيه، مصطفى العوجي، انطوان خير، وخالف القرار كل من سليم جريصاتي وفوزي أبو مراد بالإضافة إلى رئيس المجلس.

مصير الطعن

تقدّم كلّ من رئيس الجمهورية، العماد ميشال سليمان ونواب في تكتّل التغيير والإصلاح برئاسة العماد ميشال عون، بطعن أمام المجلس الدستوري بقانون تمديد ولاية المجلس النيابي. لكنّ المجلس وبعد اتفاق 7 من أعضائه (على ما قيل) على قبول الطعن واعتبار القانون المطعون به مخالف للدستور، تعذّر عليه الانعقاد لعدم اكتمال النصاب وهو 8 أعضاء من أعضائه العشرة بعدما غاب كل من محمد بسام مرتضى (شيعي)، أحمد تقي الدين (شيعي)، وسهيل عبد الصمد (درزي) وبالتالي أصبح القانون المطعون به نافذاً. وهذا ما شكّل سابقة في تغييب أعضاء المجلس وعدم اكتمال النصاب. 

اترك تعليقا