شهر نيسان - ودخل السوريون إلى لبنان : 17 ألف عسكري

الدخول

المصادر شبه الرسمية تقول إن القوات السورية واصلت تقدمها على خط دمشق- بيروت وكانت نحو الساعة الأولى بعد ظهر امس في ضهر البيدر فيما رابطت بعض وحداتها على مداخل زحلة ومرتفعاتها وفي المنطقة الصناعية والسهل، وأصبحت الطريق سالكة من شتورة إلى زحلة وزال وجود المسلحين عليها. وقد أكدت الأوساط المتصلة بسوريا تقدم القوات السورية النظامية الى ضهر البيدر، الا انها قالت ان هذه القوات ستوقف تقدمها بناء على تمنيات بعض كبار السياسيين والأصدقاء لا سيما رئيس الحكومة، (رشيد كرامي) وذلك في انتظار ما سيجد من تطورات في الأيام المقبلة. اما عن حجم هذه القوات فقد كشفت أوساط الصاعقة لوكالات الأنباء الأجنبية ان مجموع القوات من سورية نظامية وجيش تحرير فلسطيني وصاعقة يقارب 17 الفاً، وأضافت هذه الأوساط ان حفظ الأمن في مدينة بيروت وحدها يتطلب فرقتين على الأقل.

موقف الاسد

الموقف السوري مما يجري في لبنان والدخول العسكري اليه ورد في خطاب للرئيس السوري حافظ الاسد جاء فيه:” عندما تقدمنا ببنود المبادرة السورية الأخيرة التي اتخذت أساساً لإعادة الحياة الطبيعية إلى لبنان الشقيق. وقد تضمنت هذه المبادرة، التي اتفق عليها، أن يتم في ظل وقف إطلاق النار تعديل الدستور اللبناني بحيث يسمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية على الفور، ثم يقدم الرئيس فرنجية استقالته. كان همنا الأول وقف النزف المستمر الرهيب في القطر الشقيق، ووجهنا كل اهتمامنا نحو هذه الغاية من منطلق الأخوة والمسؤولية القومية. وعلى رغم إصرار بعض الأطراف على استمرار القتال، فقد سررنا غاية السرور أنه تم تنفيذ البند المتعلق بتعديل الدستور اللبناني، إذ انعقد مجلس النواب في لبنان وأقر التعديل بالإجماع تنفيذاً للبند الأول من المبادرة السورية. وكان مقدراً، لولا أعمال القتال التي تفجرت وتكررت بين فترة وأخرى بإصرار بعض الأطراف، أن يكون تنفيذ المبادرة السورية في كامل بنودها قد تحقق منذ بعض الوقت. إن موقفنا الثابت إزاء ما يجري في لبنان هو أننا ضد أي طرف يصر على استمرار القتال، إن خطنا الثابت والمبدئي الذي نعلنه في كل وضوح أننا مع وقف القتال ومع متابعة البحث في كل المشكلات القائمة عبر الحوار بين مختلف الأطراف، لن تستهوينا أي مكاسب سطحية رخيصة على حساب الدم الغالي في لبنان، ولا يمكن في أي حال من الأحوال جرنا وراء أي شعارات ظاهرها براق وباطنها قاتم وهدفها وضعنا في موقع مساندة سفك الدماء.

الأمة العربية تعرف أننا في هذا القطر لم نعتد مثل هذا الحديث، وأتصور منذ سنوات طويلة وطويلة جداً لم يتحدث أي إنسان في هذا القطر بمثل هذه العبارات أو بمثل هذه الكلمات. نحن في سوريا لا نعاني مثل هذه المشاكل إطلاقا، لأننا منذ بدأنا النضال ضد الاستعمار، وفي ظل الاستعمار في هذا البلد، والجميع يتذكرون ونحن على مقاعد الدرس كنا نقول “الدين لله والوطن للجميع” (تصفيق طويل). المسلم في هذا البلد مسلم حقيقي، مؤمن بدينه، بما تحمل كلمة الإيمان من معنى، والمسيحي في هذا البلد مسيحي حقيقي مؤمن بدينه، بكل ما تحمل كلمة الإيمان من معنى، لكن المسلم والمسيحي في هذا البلد كلاهما مؤمن بأن الصلة بين المواطنين هي أولا وقبل كل شيء صلة الوطن وصلة العروبة (تصفيق). لسنا معقدين في هذا القطر، لا نعاني مركبات نقص. المسلم في هذا البلد يهتم بشؤون الكنيسة، والمسيحي في هذا البلد يهتم بشؤون الجامع، والمسلم في هذا البلد يهتم بالمواطن العربي في لبنان سواء كان مسيحياً أم مسلماً (تصفيق). نحن في هذا البلد، مسلمين ومسيحيين، مستعدون لأن نتحرك إلى لبنان وان نحمي كل مظلوم بغض النظر عن انتمائه الديني، ومستعدون لان نتحرك الى لبنان لنقف ضد كل معقد وضد كل ظالم بغض النظر عن ادعاءاته الدينية (تصفيق). الناس في لبنان الذين يصرون على القتال لا صلة لهم بالدين، وإنما يتاجرون بالدين كما يتاجرون بالتقدمية والرجعية (تصفيق حاد وطويل).

أنهم يتحدثون بمنطق مختلف، بمنطق متعدد الوجوه. يقولون للبعض أن سوريا تقف مع المسلمين ضد المسيحيين، ويقولون للبعض الآخر أن سوريا تقف مع المسيحيين ضد المسلمين. يقولون في مكان أن سوريا تقف مع الرجعيين ضد التقدميين، ويقولون في مكان آخر أن سوريا مع التقدميين ومع الشيوعيين في صورة خاصة ضد اليمين وضد الرجعية. هذا ما يطرح في الوطن العربي، لماذا هذا المنطق المتعدد الوجوه؟ لأنهم تجار سياسة وليسوا سياسيين (تصفيق حاد) تجار ثورة وليسوا ثوريين، تجار تقدم وليسوا تقدميين. يحاولون أن يتاجروا بالإسلام والإسلام أقوى وأرفع من أن يتاجروا به، ويحاولون أن يتاجروا بالمسيحية والمسيحية أقوى وأرفع من أن يتاجروا بها (تصفيق).

جنبلاط: التدخل لمنع الاجتياح السوري

اعتبر النائب كمال جنبلاط أن الدخول السوري إلى لبنان هو بمثابة اجتياح ودعا إلى مواجهته وكانت له تحركات في سبيل ذلك إذ استقبل جنبلاط في منزله الموفد الأميركي إلى لبنان دين براون يرافقه أحد كبار موظفي السفارة الأميركية في بيروت.

ورداً على سؤال حول موافقة الولايات المتحدة الأميركية أو عدم موافقتها على حجم القوة العسكرية السورية التي دخلت لبنان قال براون: “سنحقق في المعلومات”.

وسئل هل أعطت واشنطن ضوءاً أخضر لسوريا، فأجاب: “نحن قلنا منذ مدة أننا لسنا مع التدخل العسكري في لبنان، والرئيس فورد أعلن ذلك مراراً.

وقال جنبلاط: “ أعطينا السيد براون معلومات وأبلغناه عملية اجتياح واسعة بدأت على الأرض اللبنانية”.

وأضاف: “ اتصلت بالسفير الفرنسي وأطلعته على الأمر. وإذا كان السوريون لا يريدون ريمون اده رئيساً للجمهورية فليس من الضروري أن يدخلوا ويحتلوا، لأننا عندئذ نصبح أكثر إصرارا على تأييده.

والمهم أن تجري عملية انتخاب رئيس للجمهورية من غير أية ضغوط خارجية. وإذا كان الشعب يريد ريمون إدّه رئيساً للجمهورية فليكن، وإذا كان يريد الياس سركيس أو ميشال الخوري أو بيار حلو فليكن”.

وسئل عن رأي الموفد الأميركي، فقال: لا اقدر أن أقول شيئاً عن ذلك”.

وأضاف: “إن الحكومة الفرنسية قامت بتحرك في اتجاه الحكومة السورية، فتقرر أن يذهب الموفد الفرنسي السيد غورس إلى دمشق، بعدما اتصلت باريس بدمشق أمس لهذا الغرض. وقد بعثت باريس بتعليمات إلى سفيرها في دمشق ضد التدخل العسكري. والسوريون خدعوا الجميع وأوهموهم أنهم دخلوا من أجل إيصال بعض المواد الغذائية إلى المناطق المحاصرة وفك الحصار”.

“اجتياح غير مشروع”

وقال جنبلاط “نحن ضد كل تدخل عسكري ونعتبر أن ما يحصل هو اجتياح لبلادنا، خصوصاً أنه ليس له صفة شرعية، ولأنه جاء في ظروف خطونا فيها خطوة بتعديل الدستور، ونحن في طريق خطوة أخرى بالاتفاق العام على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. أنا مش عارف من شان شو جايين وداخلين؟ هل من أجل أن يوصلوا الأغذية إلى زحلة والكحالة وزغرتا، أم من أجل أن يضغطوا لمنع انتخاب ريمون اده رئيساً للجمهورية؟

أن المسالة لا تحرز كل هذا الشيء ولا يجوز أبدا أن يحص ذلك.

من المعروف أنه لن يخرج جندي أميركي واحد إلى أي بلد في العالم بعد هزيمة أميركا في فيتنام.

وقد أبلغت الولايات المتحدة الأميركية ذلك، ليس فقط للبنان بل لسوريا أيضاً. وإذا كان دخول السوريين إلى لبنان هو لتفادي تدخل إسرائيلي، فمن المعروف أن إسرائيل أعلنت أنها لن تتدخل في لبنان إلا إذا تدخلت سوريا. فالوجود السوري في لبنان قد يؤدي إلى تدخل عسكري إسرائيلي، إذا لم يكن هناك اتفاق ضمني بين أميركا وسوريا من أجل هذا التدخل السوري”.

... والاتحاد السوفياتي

وانتقل جنبلاط إلى مقر السفارة السوفياتية في بيروت، واجتمع بالسفير السيد سولداتوف من الخامسة إلى السادسة. وعاد جنبلاط ليقول: “أن السوفيات ضد التدخل في الشؤون الداخلية، خصوصاً التدخل العسكري. وموقفهم ممتاز”.

وان شعب لبنان سيقف في وجه أي احتلال بشجاعة وتضامن وتأزر مطلق وتلاحم مع الثورة الفلسطينية.

هل المقصود هو ضرب الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية؟”

الضوء الأخضر

وسئل هل يعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية أعطت ضوءاً اخضر للتدخل عسكرياً في لبنان فقال: “أن الضوء الأخضر المعطى هو جزئي ليس كلياً.

قالوا أنهم يريدون إيصال المؤن إلى القرى المعزولة والمحاصرة. القصة مطبوخة مع الاميركان. وقد فاتحني احد المسؤولين الأميركيين إذا كان هناك مجال تسوية الخلاف بيننا وبين سوريا.

أننا نخاف أن يحصل في لبنان ما حصل في تشيكوسلوفاكيا قبل سنوات”.

ثم اتصل جنبلاط بالعميد ريمون إدّه وأبلغه ما دار بينه وبين براوان وبينه وبين سولداتوف. واتصل ثانية بعرفات الذي أبلغه أن قوة سورية وصلت إلى المريجات وهي تضم مصفحتين و4 سيارات لاندروفر و25 جندياً وفي السابعة مساء وصل عرفات ومعه أبو حسن من قيادة المقاومة إلى منزل جنبلاط واجتمعا به نصف ساعة. وقال جنبلاط على الأثر: تشاورنا في الوضع الخطير وأبلغت عرفات نتيجة اتصالاتي ببعض السفراء واستنتاجاتي. ونحن كنا نتمنى دائماً أن نرى إخواننا السوريين يأتون إلينا من دون سلاح، أو إذا جاؤوا بالسلاح فلن يأتوا به لمناصرة الحركة الوطنية وللقضاء على تقسيم لبنان ولنصرة حقوق الفئات الوطنية.

ولا يمكن أن نتصور أن يدخل الجيش السوري لضرب الحركة الوطنية أو لضرب المسلمين وتجريدهم من أسلحتهم، بينما لم يتسلح أحد في هذا البلد إلا للدفاع عن بلاده ووحدتها وللتصدي للصهاينة الذين هم على حدودنا المشتعلة دائماً بالعمليات الفدائية.

نحن حملنا عبء الجبهات العربية الصامتة في وجه العدوان الإسرائيلي من خلال حدودنا المتحركة.

وبالسفير المصري

ثم اتصل جنبلاط بالسفير المصري ووجه باسمه واسم الحركة الوطنية إلى الأمين العام للجامعة العربية السيد محمود رياض، عن طريق السفير البرقية الآتية:

“ أن علامات مثيرة تؤكد أن الجيش السوري الذي دخل الحدود أخذ يزداد قوة وعدداً وهو في طريقه لاحتلال شبكة المواصلات الأساسية للقيام باجتياح واسع للبنان.

نطلب تدخلكم شخصياً وتدخل الجامعة العربية وفق ميثاق الجامعة الذي ينص على الحفاظ على استقلال كل بلد من البلاد العربية واحترام كيانه وعدم السماح بمثل هذه المداخلات غير المشروعة”. 

اترك تعليقا