مشاركة

تحتوي الأطعمة المشتقة من الحيوان كالسمك والبيض واللحوم والألبان على كميات قليلة من فيتامين B12. إلّا أن القدرة على امتصاص هذا الفيتامين تستوجب أن يكون لدينا ناقل خاص يلتصق بالفيتامين داخل أمعائنا وينقله إلى الجسم. في حال عدم تواجد هذا الناقل أي العامل المعدي الداخلي المركّب بفضل الخلايا المنتجة للأحماض في المعدة، نصبح عاجزين عن امتصاص الفيتامين B12 ما يسفر عن حالة نقصٍ تعرف بفقر الدم الخبيث.

تتعدّد أسباب النقص في الفيتامين B12، وقد ترتبط بالأنظمة الغذائية والأدوية وأمراض المعدة والأمعاء الدقيقة. أ) الأنظمة الغذائية: يعجزالنباتيون أو الشعوب التي تعاني من المجاعة أو المهووسون بالحميات الغذائية الذين لا يستهلكون الكمية اللازمة من المنتجات الحيوانية عن إنتاج ما يكفي من الفيتامين B12 لسدّ حاجاتهم. ب) الأدوية: قد يؤدي الاستهلاك المطوّل لبعض حبوب السكري كالمتفورمين Metformin وحبوب تخفيض الحموضة إلى نقصٍ في الفيتامين B12. ج) أمراض المعدة: يعجز مرضى البدانة الذين خضعوا لعملية تصغير المعدة أو من يعاني من ضمور في المعدة نتيجة التقدّم في العمر أو أمراض المناعة الذاتية التي تطال بعض خلايا المعدة، عن إنتاج الناقل المعدي الداخلي الذي يسهّل امتصاص الفيتامين B12. الأمعاء الدقيقة: يُلحَظ نقصٌ في الفيتامين B12 لدى من يعاني من أمراضٍ على مستوى الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة حيث تتمّ عمليّة امتصاص الفيتامين عادةً.

يترتّب عن النقص في الفيتامين B12 نتائج متعدّدة وخطرة منها: ضمور العين، خللٌ في الشّم والتذوّق، أوجاع والتهابات في الفم واللسان، العقم، فقر الدم، تفسخ أنسجة النخاع الشوكي والدماغ، اضطرابات مزاجية، الخرف، النسيان، اضطرابات في التوازن، خدر الأعصاب، شعورٌ بالوهن والتعب، سلس الغائط والبول، نوبات من الإغماء، قصور نخاع العظم، مشاكل في النمو، تخثّرات في الدم وغيرها.

إن التهاب المعدة الذي يدمّر الخلايا المنتجة للأحماض في المعدة هو المسبّب الأبرز لفقر الدم الخبيث، أمّا أمراض المناعة الذاتية الأخرى المؤدية إلى هذا المرض فهي السكري، اضطرابات الغدّة والبهاق.

تُسجَّل 50 إلى 4000 حالة من فقر الدم الخبيث من بين 100 ألف شخص. وبالرغم من استهدافه كافة الأعمار، تبقى النسبة الأعلى لانتشاره لدى الأشخاص بين 70 و80 عامًا لأنهم الأكثر عرضةً للإصابة بضمور المعدة. حمض المعدة أساسي لتحرير فيتامين B12 من البروتينات الحيوانية التي نستهلكها، لكنّ ضمور المعدة يخفّض من كمية إنتاج هذا الحمض فيعيق إمكانية تحرير هذا الفيتامين وبالتالي عملية امتصاصه لدى 20% من العجزة.

لا يكون قياس معدّلات الفيتامين B12 دقيقاً في معظم الأحيان، ما يعقّد عملية تشخيص فقر الدم الخبيث، لذلك تفضّل الفحوصات الأخرى التي تحدّد العواقب الناتجة عن نقص الفيتامين B12 على مستوى التمثيل الغذائي عبر قياس معدّلات الحمض المالوني (Methylmalonic acid) والهوموسيستين (Homocysteine). في الواقع، ارتفاع معدلات الحمض المالوني هو المؤشر الأدق لإثبات نقص الفيتامين B12 خصوصًا أن معدلات الهوموسيستين تتأثّر عادةً بظروف أخرى كمرض الكلى أو نقص حمض الفوليك (Folic Acid).

يعالج فقر الدم الخبيث عبر تناول جرعات إضافية من الفيتامين B12. حقن الفيتامين للمرضى سهلٌ وفعّال، ويجوز أيضاً تناوله عبر الفم والتماس النتائج نفسها. إن فعالية العلاج عن طريق الفم مرتبطة بوصف جرعات كبيرة بما يكفي لمرور الكمية اللازمة من الفيتامين B12 عبر الحاجز المعوي من دون تدخّل من الناقل المعدي الداخلي. يمكن تحقيق ذلك عبر تناول 1000 إلى 2000 وحدة من الفيتامين B12 يومياً، وبصرف النظر عمّا إذا اختار المريض الجرعات أو الأقراص، ينبغي علية متابعة العلاج لمدى الحياة إذ غالباً ما يتعذّر إلغاء الأسباب المؤدية إلى فقر الدم الخبيث.

يتناول الملايين حول العالم الفيتامين B12، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ تناوله بكميات ترفع من معدّله الطبيعي قد يشكّل خطرًا على صحة المرء خصوصاً من ليس لديه أي نقصٍ في هذا الفيتامين، وقد أشارت إحدى الدراسات مؤخرًا إلى أنّ الجرع الزائدة من فيتامين B12 قد تزيد من إمكانية ظهور السرطان.

أمّا من يعاني من نقص مشترك في فيتامين B12 و حمض الفوليك، فيمكن أن تسبب له جرعات حمض الفوليك، إذا ما تمّ تناولها وحدها، بتفسخ مهلكٍ في أنسجة النخاع الشوكي والدماغ. نادراً ما نلحظ نقصاً في حمض الفوليك في الولايات المتحدة وكندا لأنّ الأطعمة غنيّة بهذا الحمض، لكن المناطق 



أترك تعليق