مشاركة

الوطن الكازينو

أنشئ كازينو لبنان في العام 1957 وكان يستقطب رواده من الدول العربية والأجنبية وكانت أكثرية اللبنانيين الذين يرتادونه من الميسورين إذ تم وضع ضوابط لدخول اللبنانيين فلا يقل الدخل السنوي عن 100 ضعف الحد الأدنى للأجور. لكن الوضع تغير بعد إعادة افتتاحه في العام 1994، إذا أصبحت أكثرية الرواد من اللبنانيين والقسم الأكبر منهم من متوسطي الدخل. وفي العامين 2020 و2021 أصبح غير اللبنانيين يشكلون نحو 3% من رواد الكازينو ومعظمهم من العراق وسوريا ومصر، إضافة إلى بعض العمال الأجانب في لبنان الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار. وقد نتج عن ذلك مآسي اجتماعية عديدة ألحقت الفقر والإفلاس بالعديد من اللبنانيين الذين أدمنوا القمار رغم إمكانياتهم المادية المعدومة أو المحدودة. كما ساهم فتح نواد القمار في العديد من المناطق السكنية في تفاقم هذه المأساة.

إن التحدي  أمام إدارة الكازينو يكمن في كيفية الحفاظ على استمرارية هذا المرفق السياحي الهام بعد اتخاذ التدابير التي تمنع اللبنانيين غير القادرين مالياً من الدخول الى الكازينو علماً أنه بإمكان عائلة المدمن على القمار الكتابة لإدارة الكازينو لمنعه من الدخول.

هذا، ويقدر مشروع قانون موازنة العام 2022 إيرادات الدولة من الكازينو تبلغ 128 مليار ليرة.

يبدو أن عقلية الكازينو التي تحكمت بإدارة شؤون البلاد إقتصادياً ومالياً وسياسياً لا تزال سائدة، فاللبنانيون أدمنوا القمار السياسي والمالي في مقاربتهم لخسارة ودائعهم أو في ارتيادهم الكازينو أو في الانتخابات التي نحن على أبوابها.

إن موجة التفاؤل الشديد بين الأعوام 1993 و2004 دفعت اللبنانيين لممارسة نمط حياة وسلوكيات لا تتناسب مع إمكانيتهم المادية ظناً بأن لبنان يختلف عن بقية البلدان وأن الأمور ستتحسن. وحتى بعد الانهيار المالي، الذي أصبح جلياً بعد العام 2019، إستمرت إدارة البلاد وكأن الإنقاذ آت من الخارج تماماً كما المقامر الذي يخسر معتقداً أن حظه حكماً  آت في اللعبة التي تلي اللعبة التي خسر فيها. وكأن عقلية الكازينو أصبحت راسخة فينا؟ هل نحن وطن أم كازينو أم الوطن الكازينو ؟



أترك تعليق