مشاركة

في الأزمات وعند ارتفاع الأسعار لا سيما أسعار السلع الغذائية والطبية الأساسية يطفو على سطح النقاش السياسي- الاقتصادي- الشعبي موضوع الوكالات الحصرية باعتبارها مسؤولة الى حد كبير عن ارتفاع الأسعار والاحتكار، بينما يدافع البعض الاخر معتبراً أنها الضمانة لجودة المنتجات والسلامة العامة.

الوكالات الحصرية

تكرس موضوع الوكالات الحصرية (التمثيل التجاري) بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 34 تاريخ 5 آب 1967 والمعدل بالمرسوم رقم 9639 تاريخ 6 شباط 1975، إذ ألغى هذا التعديل الوكالات الحصرية عن المواد الغذائية (كان عباس خلف من الحزب التقدمي الاشتراكي وزيراً للاقتصاد والتجارة). وعرف الممثل التجاري بأنه الوكيل الذي يقوم بحكم مهنته الاعتيادية المستقلة بالمفاوضة لإتمام عمليات البيع والشراء، او التأجير او تقديم الخدمات ويقوم عند الاقتضاء بهذه الأعمال باسم المنتجين او التجار ولحسابهم ويجب أن يكون العقد خطياً لمدة محددة أو غير محددة،  ولا يسري حصر التمثيل الا اذا أعلنه الوكيل بقيده في السجل التجاري.

الغاء الوكالات عن المواد الغذائية

وبموجب المرسوم الرقم 2339 تاريخ 6 نيسان 1992 تم تحديد المواد التي لا تعتبر من الكماليات والتي لا يسري عليها  حصر التمثيل التجاري أي لا تسري عليها الوكالات الحصرية وهي:

  • المواد الغذائية للاستهلاك البشري والحيواني لجميع أسمائها وأنواعها وأصنافها.
  • مواد التنظيف ومساحيق الغسيل.

أي أنه تم إلغاء الوكالات الحصرية عن المواد الغذائية التي ليست من الكماليات ولكنه تم الإبقاء على الوكالات الحصرية في الدواء وكأن الدواء من الكماليات وليس من الأساسيات كالغذاء.

وهذا ما يكشف عن قوّة أصحاب الوكالات الحصرية الذين لا يزيد عددهم عن 300 والدعم السياسي الذي يتمتعون به.

مجلس الوزراء يقر إلغاء الوكالات

عقد مجلس الوزراء جلسة في 14 شباط 2002 أقرّ خلالها عدة مشاريع قوانين ومراسيم تهدف الى منع الاحتكار في مجال استيراد السلع على اختلافها بما فيها الدواء والمشتقات النفطية وتشجع على المنافسة. واستكمالً لهذا الأمر أحالت الحكومة الى مجلس النواب بالمرسوم الرقم 7484 مشروع القانون بتعديل المرسوم الاشتراعي الرقم 34/67 والذي نص على إلغاء الوكالات الحصرية مقابل إعطاء أصحاب هذه الوكالات حق تقاضي مبلغ يعادل 5% من قيمة البضائع والسلع التي تشملها الحصرية وذلك لمدة 5 سنوات.

أقر القانون ولكنه عاد الى مجلس النواب

في جلسة عقدها مجلس النواب يوم 29 كانون الثاني 2004 أي بعد نحو سنتين من إحالة مشروع قانون الحكومة الرقم 7484 أقرّ النواب قانون معدلاً فتم إلغاء الوكالات الحصرية بعدما تم إلغاء رسم الـ 5% وأن يعمل به بعد 4 سنوات من نشره في الجريدة الرسمية. لكن رئيس الجمهورية حينها العماد أميل لحود رد القانون الى مجلس النواب بعد حملة إعلانية-إعلامية-سياسية-طائفية اعتبرت أن إلغاء الاحتكار هو تعريض لجودة ونوعية السلع المستوردة. وصولاً الى حد اعتبارها تشكل اعتداء على حقوق طوائف معينة.

وهكذا بقي الاحتكار ويستمر منذ 54 عاماً بالرغم من كل الأزمات التي يشهدها لبنان.



أترك تعليق