مشاركة

استطلاع رأي الناخبين اللبنانيين لو جرت انتخابات نيابية الآن

أجرت الدولية للمعلومات بين 21 و27 نيسان 2020 استطلاعاً عبر الهاتف لرأي عينة ممثلة من الناخبين اللبنانيين (1,000 استمارة) من مختلف المناطق والطوائف والفئات العمرية حول خياراتهم في حال جرت انتخابات نيابية الآن.

للناخبين الذين شاركوا في الانتخابات النيابية عام 2018، لو افترضنا ان الانتخابات النيابية ستجري اليوم، ماذا سيكون موقفك؟

ذكر أقل من نصف المستطلعين (47.4%) الذين شاركوا في الانتخابات النيابية في العام 2018 انهم سيعاودون الاقتراع للجهة ذاتها الذين اقترعوا لها في حال اجراء الانتخابات النيابية اليوم، مقابل 27% ذكروا أنهم سيقترعون لجهة أخرى و11.2% فضلوا المقاطعة. ورفض 3.4% من المستطلعين الإجابة على هذا السؤال فيما أجابت نسبة 10.4% بـ" لا اعرف" و0.6% "حسب قانون الانتخاب".

وسجل "الاقتراع لجهة أخرى" النسبة الأعلى بين الفئات الشبابية، حيث ذكرت نسبة 33.7% من المستطلعين الذين تتراوح أعمارهم بين 21-29 عاماً أنها لن تقترع لنفس الجهة التي اقترعت لها في العام 2018 بل ستقترع لجهة أخرى، فيما تدنت هذه النسبة للفئات العمرية الأكبر لتبلغ أدناها لدى المستطلعين الذي يبلغون 70 عاماً وما فوق (6.5%).

أما عن الجهة الأخرى التي يود 27% من المستطلعين الذين شاركوا في انتخابات العام 2018 أن يقترعوا لها في حال اجراء انتخابات نيابية في الوقت الحالي، فقد ذكر 21.2% أنهم سيقترعون لوجه جديد مستقل/مجتمع مدني/وجه من وجوه الثورة.

قراءة في الأرقام وما وراءها

يبدو أنّ نحو نصف الناخبين اللبنانيين ما زالوا مصرّين، وحتى ولبنان في هذه الظروف الصعبة، على اعادة انتخاب الجهات أو الوجوه ذاتها. حزبيون هم، عقائديون هم، تابعون هم، ولعلّهم كل هذا، ولكن الأهم أنهم خائفون من المجهول ولا يريدون الرهان على قيادات جديدة. لعلّهم يتذكرون تجاربهم أيام الشباب أو ما رواه الأهل لهم "كلهم يعني كلهم"، بما فيهم من هتفوا "كلن يعني كلن". ولكن هناك نحو الربع والذي هو أحياناً الثلث الحالم بالتغيير والذي عادة ما يتبخر في حمى الانتخابات يقول اليوم أن المُراد وجوهاً جديدة. هل ستزداد هذه النسبة مع سرعة التدحرج إلى الحضيض؟

هل سيتبخر جزء غير بسيط من هذه النسبة كما كان يحدث في الماضي بسبب الخوف او المصلحة الآنية أو فشل الدعاة إلى التغيير في تشكيل جبهة واحدة متراصة وبعناوين وضاءة ومرضية؟

لو جرت الانتخابات اليوم ولو صَدَق المستطلعون لحصلنا على مجلس نيابي ربعه (25%) من غير القوى السياسية التي تستحوذ اليوم على الأغلبية الساحقة من مقاعد مجلس 2018. نعم، نحو ثلث الناخبين من الشباب وربما أكثر يقولون أنهم سيقترعون لوجوه وجهات جديدة.

من المبكر الجزم بنتيجة كهذه، فالمتظاهرون والمتظاهرات قد لا يتوحدون والشعارات قد تتضارب والأنانية التي شهدناها على الشاشات من قبل من أراد الاستحواذ على الثورة أو الفورة أو الانتفاضة لا تزال تسيطر في "وسائل التواصل"، ففي أصواتهم وأصواتهن نرجسية تختبئ وراء كلمة وطن وتحمل ربما الكثير من السم في الدسم، ومشاريع جمعيات غير حكومية تسمي نفسها NGOs تدّعي امتلاكها حلولاً لمشاكل لم يتفقوا على تشخيصها. نعم، من الممكن أن نرى 20 أو 30 نائباً غير منتمين أو منتميات إلى أي من القوى السياسية الأساسية لو وُجدت الرؤية والقيادة والتماهي في سبيل الغاية الأساسية: بناء الدولة المدنية.

وقد نشهد إعادة تموضع من القوى السياسية وشحن ورص للصفوف وشراء للنفوس فيغير رأيه من قال أنه شبع وعوداً، فيعاود الكرة كما فعل في الماضي.

لبنان 1943 ولبنان الطائف ولبنان الدوحة انتهى. ولكن هناك نسبة معتبرة من اللبنانيين لم تدرك ذلك حتى الان وهناك نسبة غير بسيطة ايضاً لا تعرف و/أو لا تملك الإرادة لتطويع الأنا القاتلة حتى ترسم الطريق الى النور.

 



أترك تعليق