مشاركة

المرأة في الحياة السياسية

 

كثرت إبان البحث في إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية بدءاً من العام 2012 الدعوات المطالبة باعتماد الكوتا النسائية في الانتخابات المقبلة أي أن يتضمن قانون الانتخاب نصاً يحدد حصة للنساء في مجلس النواب. ثم ما لبثت أن تراجعت هذه الدعوات إثر الكثير من الانتقادات التي وجهها العديد من السياسيين والناشطين في مجال تمكين المرأة تحت ذريعة القول إن الدستور اللبناني يكفل المساواة بين المرأة والرجل ويمكنها تحقيق أهدافها وغايتها من دون هذه الكوتا التي تشكل إجحافاً بحق المرأة. وإذا كانت المرأة في لبنان قد شغلت مناصب عليا، في القطاعين العام والخاص، ووصلت إلى المناصب الوزارية (أواخر 2004)، كما دخلت إلى المجلس النيابي للمرة الأولى في العام 1963 (ميرنا البستاني) وإلى المجالس البلدية في العام 1963 (تيريز عيد كانت أول امرأة تترأس بلدية في مزرعة الظهر- قضاء الشوف).  كما ساهمت في الحياة الحزبية اللبنانية منذ العشرينات وأغنتها في سنوات الحرب الطويلة أو في مقاومة العدوان الاسرائيلي أو المشاركة في التحركات الشعبية الأخيرة إلا أن هذا الحضور ظل محدوداً وظرفياً لم يتجذر في ممارسة السياسة اللبنانية. ولعل مرد ذلك إلى مفاهيم وتقاليد ترتكز على أسس عائلية وقبلية شرقية لا تزال تعطي الذكر الأرجحية على الأنثى، وجاءت الحكومة اللبنانية التي تشكلت برئاسة الرئيس حسان دياب في بداية العام 2020 علامة فارقة إذ ضمت للمرة الأولى 6 نساء. ونتطرق في هذا المقال إلى أهم المناصب التي تولتها المرأة في الحياة السياسية اللبنانية.

المرأة في المجلس النيابي

أعطيت المرأة حق الاقتراع لأول المرة في انتخابات العام 1953، إثر اصدار المرسوم الاشتراعي رقم 6 في 4/11/1952 والقاضي بتعديل قانون انتخاب أعضاء المجلس النيابي الصادر في 10/8/1950. اشترط هذا المرسوم أن تكون النساء، اللواتي أعطين حق الاقتراع، حائزات على شهادة التعليم الابتدائي على الأقل أو شهادة مدرسية تثبت أن حاملتها درست دروساً توازي منهاج شهادة التعليم الابتدائي. إن إعطاء المرأة حق الاقتراع شكل بداية دخولها إلى المجلس النيابي وإن كان عن طريق وراثة الأب أو الزوج في غياب الوريث الذكر أو صغر سنه فكانت البداية مع ميرنا البستاني التي انتخبت خلفاً لوالدها المرحوم اميل البستاني كما أن انتخاب نائلة معوض جاء بعد وفاة زوجها الرئيس رينه معوض وكذلك فإن وصول نهاد سعيد جاء لكونها أرملة النائب أنطوان سعيد التي تركت المقعد النيابي لنجلها. كذلك الحال مع النائب صولانج الجميل والنائب نايلة تويني وقد وصل عدد النساء النواب إلى 14 امرأة بعضهن انتخبن أكثر من دورة.  

يبيّن الجدول  رقم 1 التالي النساء في المجلس النيابي (1963- 2018).

أما تبعاً للمجالس فقد ضم المجلس النيابي الذي انتخب في العام 2018 و2005 العدد الأكبر وبلغ ستة نواب نساء في كل مجلس مقارنةً بـثلاث نواب في العام 1992 وفقاً لما هو مبيّن في الجدول رقم 2 التالي.

المرأة في الوزارة

سجلت المرأة كما سبق وبيّنا، دخولاً مبكراً نسبياً إلى المجلس النيابي أو إلى المجالس البلدية لكنها لم تدخل الوزارة إلا في نهاية العام 2004 أي بعد نحو 40 عاماً على دخولها النيابة وهذا الدخول الخجول (من خلال وزيرتين فقط) لم يعاد في الحكومة التالية التي شكلت في نيسان من العام 2005. وعادت النساء ودخلن في حكومات لاحقة بحيث وصل عددهم إلى 17 امرأة في الحكومات الـ 76 التي شهدها لبنان منذ الاستقلال في العام 1943 وحتى العام 2020، وفقاً لما هو مبيّن في الجدول رقم 3 أدناه، حيث كانت المرأة موجودة في 8 حكومات فقط.

المرأة في المجلس البلدي

دخلت المرأة للمرة الأولى إلى المجلس البلدي في العام 1963، حيث انتخبت تيريز عيد أول رئيسة بلدية، ولم تجر انتخابات منذ ذلك الحين حتى العام 1998، فترشحت أعداد متوسطة من النساء وفازت أعداد أقل وفقاً لما هو مبيّن في الجدول رقم 4.

 



أترك تعليق