مشاركة

رقابة الاتحاد الأوروبي على

الانتخابات النيابية:3 ملايين يورو لمهمة فاشلة ولزوم ما لا يلزم

 

في مواكبة للانتخابات النيابية اللبنانية التي جرت في 6 أيار 2018 أوفد الاتحاد الأوروبي في 27 آذار 2018 بناءً على طلب الحكومة اللبنانية بعثة من المراقبين للرقابة على هذه الانتخابات، وضمت البعثة 132 مراقباً برئاسة عضو البرلمان الأوروبي (عن أسبانيا) إيلينا فالنسيانو وانضم إلى البعثة 7 أعضاء من البرلمان الأوروبي برئاسة النائب خوسيه أنماسيو سلافرانكو. وتمكن المراقبون من زيارة 525 مركز اقتراع.

وفي ختام عملها نشرت البعثة في منتصف شهر تموز تقريراً عن عملها الذي جاء خالياً من أي رقابة ميدانية واقتصر الأمر على دراسة القانون واقتراح تعديلات عليه وتوصيات. وهي مهمة كان يمكن إنجازها في المكتب من قبل بضعة مختصين دون الحاجة إلى هؤلاء المراقبين والكلفة المالية التي تحملها الاتحاد الأوروبي ما يعني أن مهمة الرقابة فشلت. فماذا في التقرير؟

  • نفذت الحكومة اللبنانية بعض التوصيات التي أوصت بها بعثة الاتحاد الأوروبي عام 2009 كاعتماد النظام النسبي وأوراق الاقتراع المعدة مسبقاً (وهذا لا يحتاج إلى رقابة).
  • وصف للواقع الانتخابي وتوزيع المقاعد تبعاً للطائفة ليؤكد على فكرة الحد التدريجي من التركيز على الطائفية في النظام الانتخابي وإن يتحقق ذلك من خلال توافق تام يواصل حماية كافة الطوائف اللبنانية (وهذا الأمر أيضاً لا يحتاج إلى رقابة وهو موضوع نقاش لبناني دائم ومستمر).
  • أعطى شهادة تقدير إذ "أدى جميع القائمون على إدارة العملية الانتخابية عملهم على نحو فعال ومحايد بشكل عام" (وهذا الأمر غير دقيق إذ حصلت أخطاء كثيرة).
  • عدم الاستقلالية التامة لهيئة الإشراف على الانتخابات، واعتبر التقرير أن الهيئة لم تتمكن من القيام بدورها على نحو فعال (وهذا الأمر معروف من خلال نصوص القانون).
  • التوصية باقتراع الناخبين في مكان سكنهم بدل مكان قيدهم (وهذا أيضاً موضوع نقاش).
  • التوصية بتخفيض سن الاقتراع من 21 سنة إلى 18 سنة.
  • رسم الترشح المرتفع ويبلغ 8 ملايين ليرة غير القابل للاسترداد وهذا المبلغ المرتفع يمكن اعتباره عائقاً بالنسبة إلى المرشحين من ذوي الموارد المالية المحدودة ومن بينهم النساء، والتوصية بخفضه.
  • أشار التقرير أن بعض المرشحين المستقلين أبلغ المراقبين بأنهم حرموا الحق في التماس أصوات أو عقد لقاءات في الضواحي التي يسيطر عليها حزب آخر (من دون ذكر التفاصيل متى وكيف وتداعيات ذلك وهي مجرد إشارة عابرة في التقرير).
  • تنافس المرشحون على مسائل داخلية واسعة النطاق والابتعاد عن الخطابات الكبرى (وهذا لا يحتاج إلى مراقبين).
  • عدم تكافؤ فرص الإطلالات الإعلامية نظراً لسقف الإنفاق المرتفع. (وهذا ما يعرفه من شاهد محطات التلفزة خلال الفترة الانتخابية).
  • تلقى المراقبون بعض التقارير الموثوق بها عن تذرعات بشراء الأصوات وكثيراً ما كان شراء الأصوات مشاراً إليه من المرشحين الذين تقدموا بطعون أمام المجلس الدستوري يطالبون بإبطال النتائج في دوائر متعددة مثل بيروت الثانية، البقاع الأولى، والبقاع الثانية، وشمال لبنان الثانية (وهذه إشارة عابرة لا توثق كيف ومن ومتى ومن دفع).
  • اقتراح تقصير مهلة البت بالطعون النيابية من قبل المجلس الدستوري.
  • لم تكن هناك أعمال لتسهيل اقتراع ذوي الحاجات الخاصة.
  • أشار التقرير إلى حادث مقتل أحد مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي في الشويفات.
  • اعتبر التقرير أن النظام الانتخابي أستحدث عنصر المنافسة على نطاق أوسع وأحدث قدراً من الغموض لم يكن معروفاً من قبل في معظم المناطق (وهذا غير دقيق فالقانون حدد النتائج مسبقاً في أكثرية المقاعد).
  • اعتبر أن ظهور العدد الكبير لمن يشاركون في التصويت لأول مرة (حوالي 20%) في سجل الناخبين رفع مستوى عدم اليقين وعدم إمكانية التنبؤ بنوايا المواطنين في الاقتراع (الواقع كشف أن اقتراع الناخبين الجدد لم يختلف جذرياً عن اقتراع الأكبر سناً والذين اقترعوا سابقاً).
  • أشار التقرير إلى القيام بحملات انتخابية في أماكن قريبة من مراكز الاقتراع.
  • ذكر التقرير اسم شركة إنكريت التي قامت بطباعة أوراق الاقتراع وأشاد بالشركة التي نفذت أعمالاً مماثلة في عدد من الدول.
  • أوصى التقرير "بتبسيط وتقصير الفترة التي تستغرقها عملية قيام الناخبين بتبديل محل قيدهم إلى المكان الذي يسكنون فيه فعلياً". وهذا الأمر دونه عقبات كبيرة فنقل القيود من منطقة إلى أخرى وبأعداد كبيرة قد يؤثر على النتيجة خصوصاً في ظل عدم التوازن الطائفي. فالقانون والإجراءات الإدارية تحد من نقل القيود وتوصية المراقبين لن تجد لها قبولاً في لبنان.
  • اقترح توزيع الناخبين على أقلام الاقتراع "من دون الفصل من حيث الطائفة والجنس" وهو اقتراح نظري غير قابل للتطبيق في ظل النظام الطائفي اللبناني.
  • أشار التقرير إلى تشوه مبدأ تكافؤ الفرص نتيجة سقف الإنفاق المالي الكبير وعدم امتلاك أكثرية المرشحين لإمكانيات مالية كبيرة. ولكنه لم يعتبر أن هذا الأمر له أثر على النتائج. ولم يشر إلى مبالغ خيالية أنفقها بعض المرشحين في بعض الدوائر لشراء الأصوات.
  • حول اقتراع المغتربين يشيد التقرير بالخطوة ويعتبرها شفافة وفعالة ليعود ويشير في تناقض واضح بأن عمليات التصويت وإقفال الصناديق بالأقفال والأختام لم تطبق بصورة دقيقة وفي بعض الحالات استغرق ملء المحاضر وتوضيب المواد أكثر من 5 ساعات.
  • يشير التقرير "جرى تسليم واستلام المواد الانتخابية (القادمة من الخارج) من مصرف لبنان على نحو هادئ ومحترف ومنظم". بينما يصف الذين شاركوا في العملية بالفوضى وعدم الاحتراف وعدم الانتظام. فأين تكمن الحقيقة؟
  • اعتبر أن نظام الترخيص لوسائل الإعلام لا يشكل عائقاً أمام المرشحين، وهذا مخالف للواقع فالترخيص لوسائل الإعلام خاصة المرئية منها يخضع لمحاصصة سياسية.
  • وصف نقابة المحررين "بغير نشطة".
  • تحدث التقرير بالتفصيل عن التغطية الإعلامية للمرشحين على اختلاف وسائل الإعلام وهي تغطية معروفة تبعاً للمحطات التلفزيونية ولكن لم يتمكن التقرير من تحديد ورصد الكلفة التي قد يكون دفعها بعض المرشحين الذين ظهروا بشكل كبير.
  • قيم المراقبون إيجابياً تنظيم العمل في 87% من الحالات وكان أداء الموظفين إيجابياً في 95% من الحالات أما تقييم عمل القضاة فكان إيجابياً في 65% من الحالات.
  • أوصى المراقبون بضرورة تحديد مسافة دقيقة من مركز الاقتراع تكون الأنشطة الانتخابية محظورة ضمنها، وفي الواقع هناك قرار صادر عن وزير الداخلية والبلديات يحدد هذه المسافة بـ 50 متر من مركز قلم الاقتراع. ولكن يبدو أن المراقبين لم يراجعوا كافة النصوص القانونية.
  • شرح التقرير في العديد من المقاطع بعض الأمور التي تبدو بديهية لأي متابع للشأن الانتخابي، وعلى سبيل المثال نظام عمل المجلس الدستوري وبته بالطعون المقدمة أمامه أو كيفية تسجيل الناخبين وعمل لجان القيد.
  • يتطرق التقرير إلى النتائج من الناحية السياسية تبعاً للأحزاب والقوى السياسية. وهذا لا علاقة له بالرقابة على الانتخابات (ضاعفت القوات اللبنانية مقاعدها– توحيد التكتل الشيعي -19 نائباً لتيار المستقبل فيكون قد خسر ثلث مقاعده بسبب هزيمة المرشحين السنيين في معقلهم في بيروت الثانية والشمال الثانية -مع وجود 18 نائباً للتيار الوطني الحر يكون قد رفع عدد نوابه 4 وأصبح لديه الآن ممثلين في 9 دوائر -حافظ حزب الله على نفس عدد المقاعد 13 في حين لدى أمل 15 أي بزيادة مقعدين).

وغاص التقرير في مسائل لبنانية خلافية تثار دائماً كمنح المرأة المتزوجة من أجنبي حق منح زوجها وأولادها منه الجنسية اللبنانية أسوة بالرجل اللبناني المتزوج من أجنبية. وكذلك اقتراح تمكين المجنسين من الاقتراع والترشح من دون انقضاء 10 سنوات على تجنيسهم.

تقرير لا علاقة له بالرقابة على الانتخابات بل هو مجرد توصيات حول قانون الانتخاب أدلت بها معظم القوى السياسية عند صدور القانون وهو أيضاً توصيات حول بعض قضايا الأحوال الشخصية التي تشكل نقطة خلاف بين اللبنانيين، لذا فإن مهمة الرقابة قد فشلت.

المهمة لم تنجز، اما الكلفة فكانت مرتفعة إذ ناهزت نحو 3 ملايين يورو وفقاً للأرقام الأولية وغير النهائية وهي كلفة لم تتحملها الحكومة اللبنانية بل تحملها المكلف والمواطن الأوروبي.



أترك تعليق