مشاركة

ترى متى اكتشف أحدُ «أهل السنّة» من شمال لبنان الشيعة؟  «ارجع لا تلعب مع هؤلاء  «المتاولة»» قالت السيدة المعجبة بالكتائب للولد الضيف حين راح يستكشف منزلاً أشبه بخيمة لمزارعين في البترون. لم تكن تعلم هذه السيدة أنه سيأتي يوم تتحالف فيه  «القوات اللبنانية» مع  «أهل السنّة"، لكن لعلّها استشعرت شيئاً ما، خاصة أنها كانت من  «المؤمنات» أن لبنان  «يطير» بجناحيه المسلم (أي السني) والمسيحي (أي الماروني). وهكذا راح الولد يسأل عن  «المتاولة» ويبدو أنه اكتشف ما لم تكتشفه الأنظمة العربية حتى الآن، أن في العالم العربي شيعة (يا للهول) وأن في لبنان شيعة (Mon Dieu). وكان ذلك في العام 1970.

 

ترى هل كان من الضروري أن ننتظر مجيء الخميني في العام 1979 حتى نتذكر عليّ بن أبي طالب وننصفه؟ هل كان من الضروري أن يغزو بوش العراق لنكتشف أن في العراق شيعة؟ وماذا ننتظر حتى «نعترف» أن في دول الخليج العربي (لا الفارسي) شيعة؟

 

تعالوا نتذكر «قادسية صدام»(1) في العام 1980. يومها كانت الأنظمة العربية في أغلبيتها الساحقة، باستثناء النظام السوري، مؤيدة للحرب على إيران مستحضرين «للخطر الفارسي» على «الأمّة العربية». طبعاً غاب عن بالنا يومها أن الفرس هم اقرب إلى أن يكونوا أمّة، منا نحن مشايخ الخيم والمضارب والأتباع، والذين صفقوا لإعدام صدّام حسين في ما بعد، والذين كانوا من قبل مع إيران الشاه، وكأن الشاه لم يكن فارسياً ولم «يجبرهم» على أن يذكروا في خرائطهم عبارة «الخليج الفارسي

 

تعالوا نتذكر شارون يغزو بيروت في العام 1982. ماذا فعلتْ «الأمّة العربية» غير الكلام؟  وماذا فعل الفرس؟ أرسلوا جنوداً. أعلن الخميني أنه سيرسل متطوعين من الحرس الثوري الإيراني للدفاع عن لبنان (وطبعاً الجنوب؟) وإذ بالأعجوبة تحدث. صدّام حسين يقول إنّه يوافق على السماح لكارافانات الفرس أن تمر عبر العراق إلى سورية. هل قررت إيران والعراق وقف حربهما؟ طبعاً لا، هل قرر النظامان السوري والعراقي وقف حروب بعضهما ضد بعض؟ طبعاً لا. تفاهم الثلاثة على فتح معابر ومنافذ للحرس الإيراني ليحاربوا كمقاومة بالإنابة عن «الشيعة» و«السنّة» و«العرب» و«الفرس» أجمعين(2).

هل كانت الخيم مرحّباً بها في بعلبك آنذاك، وليس في بيروت؟ ولا في طهران ولا في دمشق وطبعاً ليس في واشنطن.

 

ولنستذكر مؤتمر الطائف في العام 1989 والحكومات المتعاقبة بعده. يومها كان قسم كبير من الجنوب محتلاً، ويومها كان لبنان «يستفيق» (ربما) من حرب أهلية دامت نحو 15 عاماً والضحايا بين قتيل وجريح ومهجّر بمئات الآلاف، وأرسلت طهران جنوداً بموافقة تركية وعربية إلى مطار دمشق ثم إلى بعلبك.

 

ماذا فعلنا؟ قررنا أنّ الجنوب، وإن كان جزءاً  (عزيزاً طبعاً) من لبنان فهو ليس محتلاً، ولبنان ليس محتلاً. هناك فقط «شريط حدودي» محتل، لا يهم إذا كان هذا الشريط يشتمل على 115 قرية وبلدة فهؤلاء مجرد شريط. وإذا أراد أهل الجنوب، والذين صادف أنهم شيعة، التحرير فهذا شأنهم. وإذا قررت إسرائيل غزونا وإرسال طائراتها فوق رؤوسنا حين تشاء فهذا أيضاً شأنها.

 

وكذلك قررنا أن زعماء الميليشيات الذين ارتكبوا فظائع الحرب هم أنفسهم سيقودون لبنان إلى مستقبل أفضل وبالتالي لا حاجة لاستذكار الحرب ولا للبحث عن أسبابها ولا لعملية مصالحة وغفران حقيقية.

واقتضت العبقرية اللبنانية-السورية-العربية الأميركية الأمم متحدية، حلاً رائعاً جداً. نُلزّم «خيمة المقاومة» للشيعة ونلزّم «خيمة الإنماء والإعمار» للسنّة، وما بينهما خيم رمضانية تلتقي فيها «الشعوب اللبنانية» للتقوى والتعايش والرقص معاً.

 

أما الأحزاب العلمانية فلتدخل أو تحلم بالدخول إلى النيابة والوزارة حيث تستطيع أن تلتهم موارد الدولة كغي



أترك تعليق