مشاركة

كانت هناك محاولة في الحلقة (3/5) للإجابة على السؤال: »أين مكامن الخطأ »فينا«؟«، أما في هذه الحلقة، فتأتي محاولة الإجابة على السؤال: »أين مكامن الخطأ »فيهم«؟«. و لعلّ الإجابة هي في الحالة الذهنية التي طرحت السؤال: -إثر 11 أيلول- »لماذا يكرهو»ننا«؟«، لتأتي الإجابات الجاهزة: لأنـ»ننا« أفضل منـ»هم« ولأنـ»هم« يكرهون قيمـ»نا«. باختصار، تغلب نظرية »المدينة المضيئة على التلة׫ و»شعب الله المختار« على آراءهم و»مبادئهم« مؤدية بالتالي الى تصنيف الشعوب والحضارات تبعاً للمصالح. وهكذا يأخذ »العقل الغربي-الديكارتي« إجازة ليستعير ما درجوا على تسميته »العقل العربي«، منتجاً إجابات مرضية لأصحاب القرار، مؤدية في الوقت ذاته الى إيقاف أية عملية نقدية تستهدف إصلاح الذات ومواجهة التحديات.
ولقد غيبت الأسئلة العقلانية البديهية: اين أخطأ»نا« ومن هم العرب-الأفغان؟ من دربهم؟ من هو صدام حسين وكيف وصل إلى السلطة؟ من هم الفلسطينيين وكيف شردوا؟ لماذا تحولت منطقة عرفت بحبها »لنا«، إلى غاضبة علينا؟
إن هذا الاستكبار المؤدي إلى تجنب رحلة النقد الذاتي هو المسؤول عن الحالات الثلاث التالية:
أولها: الاستهلاك النهم الذي يتطلب مصدراً رخيصاً للطاقة مهما كان الثمن البشري والأخلاقي لدى الطرفين.
ثانيها: الصناعة العسكرية في دولة مثل كالولايات المتحدة مثلاً، التي تنفق 300 مليار دولار سنوياً على دفاعها وتشكّل المصدّر الأول للأسلحة في العالم.
ثالثها: دعم »إسرائيل« المتواصل والمطلق لدرجة يخجل منها حتى أكثر الصهيونيين تطرفاً، حيث أشار أول رئيس لـ»إسرائيل« حاييم وايزمن في مذكراته الى »إن العالم سيحكم على الدولة اليهودية وفقاً لتعاملها مع العرب«، بينما يتوقع الرئيس بوش ومستشاريه ووزيري الدفاع والخارجية من الفلسطينيين أن يعملوا لهدف واحد، ألا وهو ضمان أمن »إسرائيل«.
وهكذا يبدو الكلام عن الإصلاح في العالم العربي تعالياً على الآخرين وقهراً لهم، في ظل غياب محاولة إصلاح شاملة في الغرب - خصوصاً في المواضيع الثلاثة المبينة أعلاه. كيف يمكن للولايات المتحدة أن تستمر بالتصرف وكأنها القائد المناقبي للعالم في وقت ترفض فيه التوقيع على اتفاقية كيوتو ومحكمة العدل الدولية، وتنسف أي مفهوم او مصداقية لمنظمات »إنسانية« مثل الأمم المتحدة؟ وهنا يأتي السؤال هل هم »مدينة مضيئة« ام مدينة تلفها غيوم سوداء«؟
إن الكلام عن »صراع الحضارات« والجدل حول »قيمنا« و»قيمهم« هو ذر للرماد في العيون، فكوكبنا واحد، ومشاكلنا واحدة، وان تنوعت، ورؤيتنا للخير والشر واحدة، مهما افترقنا. لذا، نرى ان »الشرق« و»الغرب« مدعوان للتلاقي عبر رحلة سبر للأغوار، يتحمل »الغرب« -الأقوى- مسؤوليتها القيادية والأخلاقية (في عودة صادقة له الى قيم الحق والخير والجمال)، ولعلنا في هذه الرحلة نكتشف كم »نحن« و»هم« واحد هنا وهناك.

× عبارة قديمة ومتداولة في ادبيات التاريخ الأميركي حول أميركا ودورها في العالم

جواد نديم عدره



أترك تعليق