مشاركة

منذ بدايات القرن العشرين، قيل عن زمننا الكثير، فهو زمن الخيبة، وزمن الاحباط، وزمن الانحطاط، وزمن الذل، وزمن الهزيمة، وزمن النكسة، وزمن النكبة، وزمن سلام الشجعان، وزمن السلام العادل والشامل، وزمن الديكتاتوريات العسكرية، وزمن الحزب الواحد، وزمن المقاومة، وزمن شارون، وزمن بن لادن، وزمن »المحافظين الجدد« في أميركا، والزمن »الرخو« نسبة لأحد الشعراء.

اما من اراد الخروج من عالم الدول والسياسات فيصفه بزمن أينشتاين، أو زمن الفضاء، او زمن الكومبيوتر، او زمن الاتصالات، او زمن هوليود، الى ما هنالك.

وفي هكذا زمن او أزمنة تختلج الذكريات، فتبدأ رحلة الماضي، لا هرباً، بل سبراً لما نحن عليه. فمن سومر وابلا وبابل وأشور وفينيقيا ابان المدينة-الدولة، الى رحاب الطب (الرازي وابن سينا)، والفلسفة (الغزالي، الفارابي وابن رشد) والفلك والبصريات والرياضيات (ابن الهيثم، الخوارزمي والكندي) والكيمياء (جابر بن حيان) والدين والمنطق والحب (ابن خزم) الى الموسيقى (زرياب) الى علم الاجتماع (ابن خلدون) وتأخذك الرحلة وتطوف بك فتشرح صدرك. ثم تعجز عن الاستمرار اذ يشدك السؤال الى حاضرك: كيف وصلنا لما وصلنا عليه؟ ولماذا نحن هكذا؟

ويرش الكاتب مورفي الذي الف كتاب »امبراطورية محمد في إسبانيا« (1816)، مِلحاً على جراحك اذ يتساءل عن حال »هؤلاء الذين أعطوا أوروبا الكثير، وكيف سقطوا من عالم الفكر، فلا شيء يتغير فيهم، ولا في عاداتهم ولا في دينهم ولا في اساليبهم ولا في حكوماتهم ولا في مشاعرهم، ما هو سبب هذا الجهل المسيطر على العرب والمسلمين ؟«

ينتفض التمرد المجروح فيك صارخاً: »انتم السبب«: الحملات الصليبية من 1096 الى 1291، هجوم المغول في العام 1258 وحرق مكتبة بغداد، سيطرة عثمانية دامت نحو 400 عام، معاهدة سايكس بيكو، ووعد بلفور، ، تأييد الانظمة القمعية والاسلام السلفي، دويلات غاز ونفط وعسكر، وكأن خليل حاوي عاد ليرى غيمته السوداء تلف عالمنا العربي.

واذ بك تكتشف ان مستوى الحوار ينحدر الى تراشق تهم، فتبدأ رحلتك الفكرية من جديد هذه المرة من نيوتن الى أينشتاين الى هوكينغ، ومن ليوناردو دافنتشي الى بيكاسو، ومن بيتهوفن الى موزارت الى البيتلز، ومن اكتشاف المايكروسكوب الى الأقمار الصناعية وسفرات المريخ، الى النعجة »دوللي« وبيل غيتس.

اذاً، كما اعطيـ»نا«، اعط»وا«، فكلانا »واحد« في هذا الكون.
لكن السؤال المتساوي الحاحاً مع سؤال لماذا »نحن« هكذا، هو لماذا »هم« هكذا؟
كيف يتحول هذا الغرب العظيم ونظمه الديموقراطية الى ما هو عليه حين نأتي الى سياسته الخارجية، فكما قال توماس بورك في كتابه »المسلمون في إسبانيا« (1181):
لا يزال في قلوب الكبار رحمه
ها هم يساعدون ضحاياهم بدفنهم
بعد ان ساعدوهم الى المجاعة

ولماذا »لا شيء يتغير« فينا؟ كما قال مورفي.
هذا »الغرب« الظالم هذا »الشرق« المظلم، كلاهما في الهم واحد، فلا »الغرب« غرب ولا »الشرق« شرق. إذاً كيف ؟ ولماذا ؟

يتبع في العدد القادم

جواد نديم عدره



أترك تعليق