مشاركة

منذ الاستقلال في العام 1943 ولبنان يواجه أزمات متتالية تنخفض درجة حدتها أو ترتفع وفقاً للمواضيع والمصالح والظروف الاقليمية والدولية وتتفاوت هذه الأزمات من تعيينات في القطاع العام وانتخابات نيابية في هذا القضاء أو ذاك الى إختيار وزراء لهذه الحقيبة أو تلك الى تصريف وشغور خلال تشكيل الحكومة وفي رئاسة الجمهورية وتمديد أو تعيين لمجالس نواب وإلى معارك دموية متقطعة حيناً في الزمن وفي المناطق، أو متواصلة في حرب أهلية دامت 15 عاماً.

كل هذا يترجم دماراً وهدراً للطاقات والأرواح وهجرة وتلوث وبطالة ودين عام متراكم وازدياد التفاوت بين الاغنياء والفقراء وانهيار في قطاعات الصحة والتعليم وسائر الخدمات العامة. وهذا لأن زعماء الطوائف ونحن عجزنا أو تقصدنا عدم بناء الدولة. إن الكلام عن قانون انتخابات عادل هو مجرد كلام، فعلى سبيل المثال إن 100 من مقاعد النواب معروفة النتائج وفقاً لقانون الستين فلماذا لا تجري الانتخابات إذاً على 28 مقعداً فقط؟

اليوم لبنان على مفترق طرق خطير جداً فقانون الستين وأي مشروع آخر لا يقرر الزعماء انه مصمم لبناء الدولة واعتبار اللبنانيين مواطنين ومواطنات في دولة قوية لن يشكل حلاً بل هو مشروع أزمة سياسية كبرى وقد تصل الى ما هو أسوأ. ففي السبعينات سمع اللبنانيون نغمة «حماية البندقية الفلسطينية» و«الغبن» و«عزل الكتائب» (الحركة الوطنية) و«الخوف» و«لبنان السرمدي» و«الغرباء» (الجبهة اللبنانية)، فدخلوا مرغمين كمواطنين ومصممين كزعماء في دوامة حرب أهلية طويلة.

واليوم نسمع كلاماً عن «عزل» أو «حصار الشيعة» و«سلاح حزب الله» و«وحدة المسيحيين» و«كرامة السنة»، وقد بدأ الكلام أيضاً عن «الهيمنة على القرار المسيحي»، فهل سيتبصر الزعماء الى أي مصير سيأخذون اللبنانيين؟

إن الزعماء الاقوياء يبنون دولة قوية، والدولة تكون قوية بمواطنيها لا بطوائفها وعشائرها. والزعيم الزعيم لا يخشى شعبه ولا يتردد عن خسارة مقاعد نيابية ووزارية في سبيل حفظ حقوق هذا الشعب والتي لن تتحقق دون قانون انتخابي نسبي غير طائفي وعلى أساس الاقتراع في مكان السكن لا القيد في الانتخابات النيابية والبلدية. غداً سيقرر زعماء لبنان أنهم مثلنا مواطنون عاديون في دولة قوية!

بقلم جـواد نديـم عـدره



1 تعليقات

أترك تعليق