مشاركة

ظروف الانتخاب
مع تصاعد الأعمال العسكرية ومطالبة الحركة الوطنية والفريق المسلم باستقالة رئيس الجمهورية سليمان فرنجية، مقابل تمسك الجبهة اللبنانية والفريق المسيحي ببقائه، تم تعديل الدستور (المادة 73) بحيث يمكن انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس بمدة شهر على الأقل أو ستة اشهر على الأكثر ويلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه. وهذا التعديل أتاح انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولاية الرئيس بستة اشهر، لكن الخلاف السوري - الفلسطيني جعل عملية الانتخاب صعبة، لأن منظمة التحرير الفلسطينية اعتبرت أن المرشح  الياس سركيس المدعوم من سورية سيشكل ضربة لها. لذا سعت لتعطيل عملية الانتخاب ريثما يتم الاتفاق على مرشح آخر.

الرصاص على المجلس وترهيب النواب
وورد في الصحف أن «يوم الانتخاب بدأ باكراً جداً» فأفاقت بيروت وهي تحبس أنفاسها على أصوات الرصاص في كل مكان، ومعظم طرق المنطقة الغربية قطعت بالحجارة والبراميل والدواليب المحترقة خصوصاً كورنيش المزرعة تنفيذاً لقرار الأحزاب والقوى الوطنية واطلقت النار على سائق سيارة النائب أمين الحافظ أمام فندق البريستول، وقبل ذلك دوى انفجار استهدف فندق وايت بالاس مقر الرئيس كامل الأسعد ما أدى إلى تحطم الزجاج، كما ألقيت قنبلة على سيارة النائب عبد اللطيف الزين، وقنبلة على مرآب قرب منزل النائب ناظم القادري. وازاء هذا الواقع تم تداول احتمال تأجيل الجلسة لكن الرئيس كامل الأسعد اصر على الحضور ومتابعة الوضع واذا لم يكتمل النصاب فان التأجيل سيعلن من مجلس النواب وليس قبل الوصول، في هذه الأثناء عملت قوة من جيش التحرير الفلسطيني وقوات الصاعقة الفلسطينية المؤيدة لسورية على تأمين وحماية بعض النواب، لا سيما الذين كانوا في فندق البريستول للوصول إلى مقر المجلس، وعندما وصل رئيس الحكومة رشيد كرامي إلى المجلس انهمر عليه الرصاص فاسرع راكضاً.

وهذا الأمر تكرر مع وصول معظم النواب، الذين تعرض بعضهم للملاحقة على الطريق، ما أرغمهم على سلوك طرق فرعية وداخلية للوصول.

وقائع جلسة الانتخاب
عقدت جلسة الانتخاب عند الساعة الواحدة والربع من يوم السبت 8 أيار 1976، برئاسة رئيس مجلس النواب كامل الأسعد وحضور رئيس الحكومة رشيد كرامي. وغياب 29 نائباً ابرزهم النائب كمال جنبلاط وعدد من نواب كتلته، النائب ريمون اده، الرئيس صائب سلام وعدد من نواب كتلته، وحضر الجلسة 69 نائباً وصلوا إلى مجلس النواب على الرغم من تعرضه للقصف، واعتبروا فدائيين.

ونال المرشح الوحيد الياس سركيس في الدورة الأولى 63 صوتاً ووجدت 5 أوراق بيضاء وكونه لم يحصل على أكثرية الثلثين، تمت دورة ثانية وحصل سركيس على 66 صوتاً ووجدت 3 أوراق بيضاء. وانتهت الجلسة عند الساعة الواحدة وأربعين دقيقة أي بعد 25 دقيقة على بدئها وكانت من اقصر الجلسات.

 وهكذا اصبح حاكم مصرف لبنان الياس سركيس رئيساً للجمهورية، على الرغم من كل الضغوط والترهيب الذي مورس على النواب. ويكون الرئيس الأول للجمهورية اللبنانية الذي ينتخب في ظل أجواء حربية ومعارك. 



أترك تعليق