مشاركة

فقد شهد الدستور تعديل بعض المواد في الأعوام 1927، 1929، 1943، 1947، 1948، وحديثاً في العام 1990 (إتفاقية الطائف) والأعوام 1995، 1998 و2004. وقد شهد العام 1976 إبان إندلاع الحرب اللبنانية أول تعديل للدستور منذ العام 1948 شمل المادة 73 منه التي عدّلت في ذلك العام وقبله في العام 1927.

نص المادة 73 حالياً
تنص المادة 73 على ما يلي: “..قبل موعد إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر يلتئم المجلس بناءً على دعوة من رئيسه لإنتخاب الرئيس الجديد وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجل إنتهاء ولاية الرئيس..”

ظروف التعديل
كانت البلاد تعيش حالة حرب أهلية، والإنقسام الطائفي والسياسي في أوجّه، ولا سيما حول إستمرار رئيس الجمهورية سليمان فرنجية في سدّة الرئاسة مع الدعوات بتقصير ولايته والتعجيل بإنتخاب خلف له، في حين تمسكت معظم القوى المسيحية ببقاء الرئيس في موقعه، لكن تطورات الأوضاع ومخافة الوقوع في الفراغ أوجبت تعديل المادة 73 وتقصير مهلة إنتخاب رئيس للجمهورية.

ففي جلسة عقدها مجلس النواب في مقرّه المؤقت في قصر منصور في المتحف يوم السبت في 10 نيسان 1976 إستمرت 11 دقيقة فقط وحضرها 90 نائباً على الرغم من محاولات تعطيل الجلسة عبر إطلاق قذائف سقطت قرب المقرّ أقرّ التعديل، وسرعان ما وقّع رئيس مجلس النواب كامل الأسعد التعديل الدستوري ورفعه إلى رئيس الحكومة رشيد كرامي الذي وقعه بدوره ورفعه إلى رئيس الجمهورية سليمان فرنجية الذي وقعه أيضاً، وصدر بذلك في 24 نيسان 1976 التعديل ونصّ: «..قبل إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو 

“..قبل موعد إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل أو شهرين على الأكثر يلتئم المجلس بناءً على دعوة من رئيسه لإنتخاب الرئيس الجديد وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجل إنتهاء ولاية الرئيس..“

ستة أشهر على الأكثر يلتئم المجلس بناءً على دعوة رئيسه لإنتخاب الرئيس الجديد وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق أجل إنتهاء ولاية الرئيس. يعمل بهذا التعديل لغاية 23/9/1976..»، وهذا ما سمح ببقاء الرئيس سليمان فرنجية حتى آخر دقيقة من ولايته مع إمكانية إنتخاب رئيس جديد قبل 6 أشهر من موعد إنتهاء الولاية تجنباً للفراغ، وبناءً على هذا التعديل إجتمع مجلس النواب يوم السبت في 8 أيار 1976 وإنتخب حاكم مصرف لبنان إلياس سركيس رئيساً للجمهورية.

“رئيس الحكومة رشيد كرامي إعتبر أن النواب بتصويتهم اليوم وضعوا البلاد على طريق الحل السياسي لبناء لبنان المستقبل وأنهم أثبتوا أنهم عند الثقة الغالية وعند الملمّات الشديدة“

المواقف من التعديل
وصفت هذه الجلسة «بالتاريخية» وفقاً لما قاله رئيس مجلس النواب كامل الأسعد في كلمته وإعتبر: «أن المجلس النيابي يجتمع اليوم بكل كتله وإتجاهاته لإنجاز التعديل الدستوري تمهيداً لإنهاء الأزمة (لكن هذا لم يتحقق بل تفاقمت الأزمة)، وهو البرهان على أن شعب لبنان هو أقوى في المحنة بأصالته وطموحه ووحدة بنيه».

رئيس الحكومة رشيد كرامي إعتبر أن النواب بتصويتهم اليوم وضعوا البلاد على طريق الحل السياسي لبناء لبنان المستقبل وأنهم أثبتوا أنهم عند الثقة الغالية وعند الملمّات الشديدة.

الرئيس كميل شمعون (كان مرشحاً محتملاً للرئاسة)، إعتبر أن الجلسة برهنت أن كل المشاكل لا تحلّ إلاّ بالحوار، وأن المجلس اللبناني هو المرجع الأخير والقوة الشرعية.

الرئيس صائب سلام وصف الجلسة بأنها خطوة أولى في رحلة الألف ميل أثبت فيها نواب الشعب بإجتماعهم وإجماعهم أن لبنان سيبقى واحداً.

النائب ريمون إدة الذي تغيّب عن الجلسة (كان مرشحاً محتملاً للرئاسة)، لأنه عارض أن يقتصر التعديل على المادة 73 بل طالب أن تشمل المادة 49، وبالتالي فضل الغياب لعدم كسر الإجماع على التعديل لأنه لو حضر كان سيعارض التعديل، وإعتبر أن أمام رئيس الجمهورية مهلة 30 يوماً لتوقيع قانون التعديل، وتوقّع أن يؤخّر الرئيس التوقيع لإختيار الوقت المناسب لإنتخاب رئيس الجمهورية الذي يريده.

النائب كمال جنبلاط الذي تغيّب عن الجلسة، تحدث عن دخول قسم من اللواء 91 السوري إلى منطقة راشيا، مطالباً أن يوقّع رئيس الجمهورية التعديل وثم يعمد مجلس النواب إلى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية في مهلة أسبوع. ومضيفاً أنه “لا يجوز إنتخاب رئيس للجمهورية ومطاراتنا ومرافئنا محتلة”.

البطريرك الماروني مار أنطونيوس بطرس خريش أبدى ترحيبه بخطوة مجلس النواب متمنياً أن تكون هذه الخطوة الأولى لبداية رجوع لبنان إلى ما كان عليه من إستقرار وإتفاق وتفاهم بين جميع اللبنانيين.

هذا الإجماع النيابي والسياسي والديني اللبناني على تعديل الدستور للإسراع في إنتخاب الرئيس على أمل أن يكون مدخلاً للحل وإنتهاء الأزمة وعودة المياه إلى مجاريها لم يكن سوى مجرد تمنيات وأوهام لأن الحرب اللبنانية كانت قد تجاوزت هذه المسائل وأصبحت مسألة إقليمية معقّدة لن يحلّها تعديل دستور وإنتخاب رئيس جديد للجمهورية يحل مكان الرئيس سليمان فرنجية، وهذا ما أثبتته الأيام مع إستمرار الحرب.  



أترك تعليق