مشاركة

الواقع
إثر توقيع لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية على إتفاقية القاهرة في العام 1969 تحوّلت قرى وبلدات الجنوب اللبناني المحادية لإسرائيل إلى مراكز عسكرية للمنظمات الفلسطينية التي إتخذتها كقاعدة إنطلاق في عملياتها ضد إسرائيل. وتفاقم الوجود الفلسطيني المسلّح بعد الحرب اللبنانية في العام 1975 وإنهيار سلطة الدولة وحلّت المنظمات الفلسطينية كسلطة بديلة في بعض المناطق لا سيما في مناطق الجنوب، فكانت تقصف المستوطنات الإسرائيلية إنطلاقاً منه وترد إسرائيل بقصف مناطق وبلدات لبنانية عدّة بعضها خارج الجنوب.

وإزاء تفاقم هذه الأوضاع والخطر الذي تشكله على إسرائيل قرّرت الأخيرة القيام  بعملية عسكرية أطلقت عليها اسم: «عملية الليطاني» وذلك بهدف إبعاد المنظمات الفلسطينية المسلّحة عن حدودها حتى نهر الليطاني.

شرارة العملية
في 11 آذار 1978 قامت مجموعة فلسطينية مسلّحة من حركة فتح  بقيادة دلال مغربي بالتسلّل إلى إسرائيل إنطلاقاً من جنوب لبنان وإختطاف حافلتين تقلان إسرائيليين، وبعد مطاردة مع الجيش الإسرائيلي تمّ القضاء على المجموعة ومقتل 37 إسرائيلياً وجرح 76 آخرين. وقد إعتبرت هذه العملية الشرارة لعملية الليطاني.

العملية
ليل الثلاثاء - الأربعاء في 14ـ15 آذار 1978، أي بعد 3 أيام على عملية فتح، إنطلق الجيش الإسرائيلي في هجوم كبير على الأراضي اللبنانية بحشد أكثر من 25 ألف جندي، وإستمرت هذه العملية 7 أيام أدّت إلى تهجير نحو 300 ألف لبناني وقتل نحو 1500 آخرين، وتدمير 2500 وحدة سكنية وتصدّع 650 وحدة أخرى وتدمير وتصدّع مئات المحالّ التجارية والصناعية، وإحراق أكثر من 150 ألف شجرة، وإجتياح مساحة 1100 كلم2 من الأراضي اللبنانية ضمّت 358 مدينة وبلدة وقرية في أقضية بنت جبيل، مرجعيون، النبطية، حاصبيا وصور.

القرار 425 والقرار 426
بعد 5 أيام على المعارك وإثر الشكوى التي تقدم بها لبنان إلى مجلس الأمن وبعد إجتماعات عقدها المجلس أصدر القرار رقم 425 تاريخ  19 آذار 1978، ونصّ على التالي:
-    يدعو إلى الاحترام الصارم لوحدة أراضي لبنان ولسيادته ولاستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دولياً.

-    يطلب من إسرائيل أن توقف فوراً عملها العسكري ضد سلامة الأراضي اللبنانية وأن تسحب فوراً قواتها من جميع الأراضي اللبنانية.

-    يقرر في ضوء طلب الحكومة اللبنانية تشكيل قوة مؤقتة تابعة للأمم المتحدة في الحال تخضع لسيطرتها، وتعمل في جنوب لبنان، بقصد التأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة السلام والأمن الدوليين إلى سابق عهدهما ومساعدة حكومة لبنان في توفير عودة سلطتها الفعالة في المنطقة، على أن تؤلف القوة الدولية من عناصر تابعة لدول أعضاء في الأمم المتحدة.

أيّد القرار 12 دولة وإمتنعت دولتان عن التصويت (الإتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا)، وإستتبع هذا القرار بالقرار رقم 426 الذي نصّ على تشكيل القوات الدولية وحدّد مهمتها بستة أشهر يمكن تمديدها بناءً لقرار مجلس الأمن، وحدّد قوام القوة بـ 4000 عنصر وضابط.
ولاحقاً أصدر مجلس الأمن القرار رقم 427 تاريخ 3-5-1978 الذي تقرّر فيه رفع عدد القوات الدولية إلى 6000 ضابط وعنصر، والطلب من إسرائيل إتمام إنسحابها.

الوقائع الجديدة
بدأ وصول القوات الدولية في 23 آذار وبدأت إسرائيل إنسحابها في نيسان لكنها أبقت على شريط حدودي بمساحة 700 كلم يضم 46 مدينة وبلدة تحت إمرة الرائد في الجيش اللبناني سعد حدّاد معتبرة أنها أنهت إنسحابها، وكان من المقرّر أن تقوم وحدات من الجيش اللبناني بالإنتشار في المنطقة لكن معارضة منظمة التحرير الفلسطينية لهذا الإنتشار مدعومة بالعديد من القوى السياسية المؤيدة لها لا سيما الحزب التقدمي الإشتراكي بزعامة وليد جنبلاط الذي إعتبر أن التشكيلات القائمة حالياً في الجيش اللبناني ليست مؤهلة أبداً لتولي أية مسؤوليات أمنية لأن هذه التشكيلات التي ترعرعت في كتف السلطة الشرعية لا تراعي قواعد التوازن الوطني الحقيقي في البلاد.

لم ينتشر الجيش اللبناني وبقيت تلك المنطقة تحت إمرة حدّاد المدعوم من إسرائيل، إذ أعلن لاحقاً عن إنشاء دولة لبنان الحرّ في المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرته والتي توسّعت بعد إجتياح العام 1982 وبقي القرار رقم 425 من دون تنفيذ حتى العام 2000 وإنسحاب إسرائيل من جنوب لبنان (مع بقاء مزارع شبعا موضوع خلاف لبناني ـ لبناني ولبنان ـ إسرائيل).

الشريط الحدودي
بعد الإنسحاب الإسرائيلي في العام 1978 بقيت 46 بلدة وقرية تحت سيطرتها المقنّعة من خلال الرائد في الجيش اللبناني سعد حدّاد. وقد عرفت هذه المنطقة بالشريط الحدودي وضمّت البلدات التالية:

قضاء حاصبيا: كفرشوبا، الماري والمجيدية، حلتا.

قضاء مرجعيون: الخيام، بليدا، محيبيب، القليعة، برج الملوك، كفركلا، دير ميماس، مركبا، عديسة، رب ثلاثين، طلوسة، بني حيان، الطيبة، الوزاني.

قضاء بنت جبيل: بنب جبيل، بيت ياحون، عيترون، عيناثا، دبل، عين إبل، رميش، مارون الراس، يارون، رشاف، حانين، صربين، رامية، بيت ليف، القوزح.

قضاء صور: الناقورة، علما الشعب، الظهيرة، بيوت السياد، يارين، زلوطية، مروحين، إم التوت، طير حرفا، البستان، الجبين، البياضة، شيحين، شمع.

وتوسع هذا الشريط بعد إجتياح العام 1982 وتمّ ضم بلدات جديدة إليه إذ أصبح يمتد على مساحة نحو 900 كلم ويضم 165 بلدة وقرية وقد زال هذا الشريط بعد الإنسحاب الإسرائيلي في أيار 2000 بفعل عمليات المقاومة. 



أترك تعليق