مشاركة

التفجير
يوم الأحد في 27 شباط 1994 عند الساعة التاسعة وخمس عشرة دقيقة وقع انفجار في كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل اثناء قداس الاحد الذي كان يترأسه الاباتي انطوان صفير ما ادى إلى سقوط 11 ضحية و54 جريحاً،  وتبين ان الانفجار ناجم عن تفجير كهربائي لعبوة ناسفة مؤلفة من قذيفتي هاون عيار 81 ملم وكمية من مادة سي 4 المتفجرة، كما تبين وجود عبوة ناسفة ثانية معدة للانفجار عند الساعة  10:15

الاجراءات القضائية 
في اليوم نفسه لحصول التفجير اجتمع مجلس الوزراء وقرر احالة الجريمة على المجلس العدلي وما يتفرع عنها   وجميع الاشخاص الذين اشتركوا أو حرضوا او تدخلوا فيها بأية صفة كانت وذلك بموجب المرسوم رقم 4825 تاريخ 2 آذار 1994. وقرر وزير العدل (بهيج طبارة) تعيين القاضي جوزيف فرنجية محققاً عدلياً  في الجريمة . 
 
التداعيات السياسية
فور حصول التفجير صدرت مواقف سياسة بعضها اتّهم اسرائيل، فيما اتهم النائب والوزير وليد جنبلاط القوات اللبنانية قائلاً «لا يمكننا الا ان نربط بين مجزرة الكنيسة ومتفجرة الصيفي ومحاولة اغتيال الرئيس الياس الهراوي (وقد اتهمت القوات اللبنانية بالوقوف وراء الحادثين) وبين التقسيم والفيدرالية».

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع صرح بالتالي: «لن اقبل ان تتهم اسرائيل هذه المرة، ولن اقبل بتجهيل الفاعل، والدولة مسؤولة عن الامن»

وبعد ذلك اخذت الاخبار تتوالى عن مسؤولية القوات اللبنانية عن التفجير، ففي 10 آذار طوقت وحدات  من الجيش اللبناني مقر قائد القوات سمير جعجع في غدراس في كسروان مع توزيع اخبار ان منفذي  التفجير لجأوا الى هناك، وتم بموجب المرسوم رقم 4908 تاريخ 23 آذار 1991 سحب العلم والخبر الرقم 178 تاريخ 10-9-1991 المعطى بتأسيس الجمعية المسماة القوات اللبنانية في بيروت. ولاحقاً في 21 نيسان 1994 تم توقيف سمير جعجع من قبل القاضي منير حنين  المحقق العدلي في جريمة اغتيال داني شمعون وعائلته اذ اثناء التحقيق في تفجير الكنيسة تبين وجود علاقة لجعجع في اغتيال شمعون.

المحاكمة 
اصدر المحقق العدلي القاضي فريحة قراره في  13 حزيران 1994 وبدأ المجلس العدلي برئاسة القاضي فيليب خيرالله وعضوية القضاة حكمت هرموش، أحمد المعلم، حسين زين ورالف رياش اعمال المحاكمة. وفي الجلسة الختامية لإصدار الحكم في 13 تموز 1996 طالب النائب العام التمييزي عدنان عضوم  انزال عقوبة الاعدام بكل من المتهمين سمير جعجع  جرجس الخوري، انطوانيوس الياس، رشدي رعد وجان شاهين وانزال الاشغال الشاقة المؤبّدة بحق فؤاد مالك وبول ورفيق الفحل  وقد استند عضوم  الى التحقيقات التي جرت مع المتهم الاساس في القضية جرجس الخوري الذي أفاد ان التحضيرات للعملية بدأت في اسرائيل وتتابعت في لبنان في اجتماعات كانت تعقد دورياً في مبنى الاركان التابع للقوات في الذوق مع مسؤولين امنيين في القوات. لكن الخوري عاد و انكر ما جاء في افاداته. 

وجاء في مطالعة عضوم أيضاً «ان سمير جعجع كان يراهن على تغير الاوضاع في الشرق الاوسط وبالتالي في لبنان، وكان يتضايق كثيراً من وجود الجيش واستلامه الامن كاملاً على الاراضي اللبنانية خاصة في مناطق كسروان والمتن وجبيل التي كان يعتبرها مناطق نفوذه وكان يتحين الفرصة للانقضاض على الدولة ومؤسساتها، وكان بعد صدور قرار حل الميليشيات وتجميع الاسلحة يردد أمام ضباط القوات لا تخافوا على المستقبل لان قواتكم موجودة وامنكم موجود وعناصركم موجودة والصدم موجود. فرسم الخطط مع جهاز امنه وارسل عناصره  الى اسرائيل للاجتماع وتلقى التعليمات بواسطة العميل المزدوج ضابط الارتباط جرجس الخوري وكان الامر يتطلب عملاً غير عادي يهز المجتمع اللبناني ويعيد الانقسام فتم اختيار تفجير الكنيسة لخلق هذه الصدمة لإظهار الدولة في موقع العاجز عن تأمين حماية المسيحيين».

واعتبر عضوم ان جعجع هو الآمر الناهي لكل ما تقوم به القوات وخاصة اجهزتها الامنية اذ بقيت الامور على حالها في القوات بعد قرار حل الميليشيات وقد تغيرت الاسماء فقط، وان جعجع هو المسؤول الرئيسي عن تفجير الكنيسة باعتباره المخطط لها والآمر بتنفيذها والمساهم في اخفاء معالمها وفي اخفاء الذين اشتركوا فيها من وجه العدالة.

“في حكمه النهائي المبرم اعتبر المجلس العدلي أن إسرائيل هي التي أعطت الأوامر لتفجير الكنيسة بهدف إبعاد الانظار عن مذبحة الحرم الإبراهيمي التي حصلت في 25 شباط 1994 ومنع قداسة البابا من زيارة لبنان“

الدكتور سمير جعجع طالب اعلان براءته بعد ان ناقش ما جاء في القرار الظني لجهة تهمتي  تفجير كنيسة سيدة النجاة والقيام بأعمال تستهدف تغير دستور البلاد وبطرق غير مشروعة ملاحظاً ان قرار الاتهام استند الى ما قاله جرجس الخوري في الافادات الاولية معتبراً انه لا يجوز الارتكاز على افادة شخص واحد فقط لا غير من دون أية أدلة أخرى أو إثباتات أو براهين تدعمها.

في حكمه النهائي المبرم اعتبر المجلس العدلي أن إسرائيل هي التي أعطت الأوامر لتفجير الكنيسة بهدف إبعاد الانظار عن مذبحة الحرم الإبراهيمي التي حصلت في 25 شباط 1994 ومنع قداسة البابا من زيارة لبنان، واستعملت كأدوات للتنفيذ خلية تتألف من جرجس الخوري، طوني عبيد، رشدي رعد، جان شاهين وهم من عناصر القوات اللبنانية اضطروا بعد حل الميليشيات وجراء الارتباك الذي وقعت فيه أجهزة القوات إلى تجيير خدماتها لصالح الموساد الاسرائيلي فاستمرت على علاقاتها بإسرائيل ولم يكن للدكتور جعجع أية صلة أو مونة عليها. لذلك كانت براءة جعجع من جرم تفجير الكنيسة خاصة وان اسمه لم يرد على لسان جرجس الخوري من قريب أو بعيد كأمر لتفجير الكنيسة. لكن الحكم جرم جعجع والرائد فؤاد مالك بجرم إنشاء فصائل عسكرية وتسليحها وتدريبها بعد قرار حل الميليشيات.

وحكم على جعجع بالسجن عشر سنوات وعلى مالك بالسجن 3 سنوات خفضت إلى سنة ونصف. لكن الدكتور جعجع حوكم في قضايا أخرى لا سيما اغتيال داني شمعون والياس الزايك والرئيس رشيد كرامي. ويؤكد أنصار القوات اللبنانية ان  قضية الكنيسة كانت مفبركة من قبل المخابرات السورية بمعاونة مساعد مدير المخابرات في الجيش اللبناني العقيد جميل السيد حينها بقصد إدخال جعجع إلى السجن والقضاء على القوات سياسياً كونها كانت تعارض الوجود السوري في لبنان.  



أترك تعليق