مشاركة

التأسيس
تاسست الجمعية عام 1991 حين قرّرت مجموعة من الأخصائيين من الجامعة الأميريكية في بيروت وبعض من أصدقائهم التعبير عن قلقهم حول ما نتج عن الحرب من تدمير للقيم الانسانية والثقافية والبيئية ضمن إطار منظم. وهكذا كانت فكرة «الخط الأخضر» كجمعية مستقلّة غير حزبية تعنى بالمسائل البيئية وتهدف إلى فضح العوامل المهددة للبيئة، تعميم الوعي البيئي والإسهام في وضع إطار علمي لادارة سياسة البيئة المستدامة. تشكل الجمعية ملتقى لكلّ من يراوده قلق إزاء المحافظة على الماضي وصون الحاضر ومنح المستقبل فرصًا أفضل. 

النشاطات
يصعب إحصاء نشاطات الجمعية أو اختصار إنجازاتها بعد أكثر من عقدين على انطلاقتها، وفيما يلي نلقي الضوء على بعض ما حققته. أطلقت جمعية الخط الأخضر مشروع حدائق الأطفال عام 1997 بهدف زيادة المساحات الخضراء من خلال التشجيع على الممارسات الزراعية. شمل المشروع في بادىء الأمر 20 مدرسة وما لبث أن توسعّ ليضمّ 120 مدرسة من القطاعين الرسمي والخاص، وعددًا من البلديات مثل بلدية الكحالة وبعلبك وزحله والعباسية، وبعض الجمعيات المحلية والمجتمع المدني ومؤسسات ووزارات. 

أما الجهود التي بذلتها الجمعية في مجال التحريج، فقد أفضت إلى انبثاق الشبكة الاهلية لاعادة تحريج لبنان وكانت تضم 68 جمعية عمدت إلى زرع أكثر من 100 ألف شجرة في مختلف أنحاء لبنان. بادرت «اوكسفام» إلى تمويل نشاطات التحريج وتمّ تأسيس مشاتل في الجنوب والقبيات والرملية. 

أولت الجمعية مسألة الزراعات العضوية اهتمامًا كبيراً وقدّمت الإرشادات حول إنتاج وتجهيز وتصنيف وتسويق المنتجات العضوية في محاولة لتعزيز الزراعة العضوية وتثقيف الناس حول أهميتها.

انطلاقًا من وعيها لحساسية المواضيع البيئية الشائكة التي تعتزم طرحها للمعالجة، نظّمت الجمعية مجموعة عمل مطلبي أيقن أعضاؤها منذ البداية ما ينتظرهم من مصاعب وتحديات. فكان العمل يسير بالتوازي بين مجموعات تتولّى الشؤون البيئية العادية من نشاطات وتوعية وإرشاد وأخرى تطالب في تصحيح السياسات البيئية المعمول بها وتمارس الضغط لفرض تغيير في التشريعات القائمة. 
حوّلت مجموعة الضغط في جمعية الخط الأخضر الانتباه نحو موضوع المقالع والكسارات العشوائية وسعت جاهدةً بالتعاون مع النائب الراحل وديع عقل إلى الحدّ من العواقب الوخيمة المترتّبة عن انتشار وعمل المرامل والمقالع والكسارات غير القانونية وعلى الرغم من عدم تحقيقها انتصاراً كاملًا في هذا الشأن، إلا أن سعيها الدؤوب أجبر السلطات المعنية إلى وضع المخططات التوجيهية والالتزام  بالمهل الإدارية.

أثبتت الجمعية نفسها وفعاليتها أكثر فأكثر على الخريطة البيئية في لبنان من خلال حملة كبيرة رفعت فيها الصوت عاليًا في مواجهة ممارسات شفط الرمول على شاطىء صور . ولم تردعها التهديدات والهجومات التي تعرّضت لها من المتابعة في هذا الملف إلى أن أثمر نشاطها عن إعلان شاطىء صور منطقة محمية. 

بالإضافة إلى ذلك، أثارت الجمعية موضوع نقل مكب النورمندي إلى سبلين وقدّمت إخبارًا للنيابة العامة إلا أن شيئًا لم يحصل لكبح جماح هذه الانتهاكات.  

اتّخذ موضوع المحافظة على الآثار حيّزًا هامًا على جدول أعمال الجمعية فهي يشهد لها استردادها للقطع الأثرية التي تمّ نهبها من المقبرة الفينيقية للاطفال في صور من قبل تجار الآثار وتسليمها للمديرية العامة للآثار. 

تصدّت الجمعية لمحاولات الشركات الخاصة الاستيلاء على الشاطىء والمرافق العامة وأطلقت لهذه الغاية حملات ومبادرات عدة، فبعد إثارتها ملف الرملة البيضاء وما رافقه من تنديد واستنكار من قبل أهالي بيروت، ما كان من الحريري إلا أن تيقن حجم الغضب الشعبي والتململ الحاصل، فاستردّت الجمعية بذلك حقّ اللبنانيين بالولوج إلى آخر منافذ مدينة بيروت على البحر وتمّ تحويل الشاطىء في الرملة البيضاء إلى مسبح شعبي. في سياق متصل، تعاونت الجمعية مع أهالي بيروت في محاولة لإجهاض المشروع الذي يهدد معالم منطقة الدالية فعمدت إلى فضح المستفيدين والمخالفات وعقدت مؤتمرات صحفية بهذا الخصوص. أما فيما يتعلّق بالمساحات الخضراء، فإن الجمعية لم تتوانَ إطلاقًا عن الاحتجاج وتقديم العرائض للحفاظ  على الخضرة في مختلف المناطق بما فيها حرش بيروت وملعب سباق الخيل. 

الميزانية
بلغت ميزانية الجمعية في أواخر التسعينيات 200 ألف دولار سنويًا وكان التمويل من مؤسسة اوكسفام الا أن الأمور بدأت بالانحدار في سنة 2005 بعد مقتل الرئيس الحريري والعدوان الاسرائيلي وما تتابع من أحداث ولاتزال لغاية اليوم على حالها.

العقبات والتحديات
إن تداخل السياسة بالبيئة والتقاء مصالح أصحاب النفوذ والمتمولين والسياسيين وما ينتج عن ذلك من ممارسات ترهيبية لأصحاب النفوذ والمنتفعين يؤدي إلى تقويض عمل الجمعية ويعيق عمليات الإصلاح البيئي. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الوعي البيئي في لبنان غائبًا على الرغم من حملات التوعية التي قامت وتقوم بها  جمعية الخط الأخضر والجمعيات البيئية عامةً، ولا تزال الحاجة ملحّة لتغيير الثقافة البيئية العامة وسلوك الإنسان تجاه محيطه. ان تطور الأحداث والمخاطر المحدقة بالمجتمع اللبناني صرف الاهتمام عن متابعة المخاطر البيئية  وباتت المؤسسات المانحة تحوّل التمويل إلى شؤون غير بيئية، الأمر الذي يحدّ من فعالية العمل في ظلّ غياب التمويل محلي.   
 



أترك تعليق