مشاركة

البداية
ليل الأحد 24 تشرين الأول 1999 ألقى مجهول إصبعاً من الديناميت على كنيسة مار جاورجيوس في منطقة الزاهرية - طرابلس، قام إثرها الجيش اللبناني بتوقيف عدد من الإسلاميين المتطرفين وأفرج عنهم لاحقاً لعدم وجود دليل. وفي شهر تشرين الثاني تعرضت كنيسة مار مخايل في القبة - طرابلس لاعتداء بقنبلة يدوية وقام الجيش بحملة مداهمات بحثاً عن إسلاميين مشتبه بهم، لكن هؤلاء  فروا ولجأوا الى جرد النجاص في أعالي الضنية. وبدأت الاتصالات بين هؤلاء الفارين ورفاق لهم لدعوتهم إلى اللحاق بهم، خوفاً من أن يعتقلهم الجيش. وصل عدد الفارين إلى 12 شخصاً حصلوا على السلاح من المدعو بسام كنج، وخلال شهر رمضان تكاثر عدد الفارين ووصل إلى 150 شخصاَ بعضهم قدم إلى الجرد بحجة الاعتكاف في الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان وقد خضعوا لتدريبات عسكرية استعداداً لأية مواجهة محتملة مع الجيش اللبناني الذي أخذ يراقب تحركاتهم استعداداً لساعة الحسم، وكان على رأس هذه المجموعات كل من بسام كنج، عبد الحكيم الجزار وعبد الله هزيم. 

ما قبل الاشتباكات 
مع ارتفاع أعداد المقيمين في الجرود وكثرة التحركات والتنقلات  بين جرود الضنية  ومدينة طرابلس بدأت الأخبار تتحدث عن استعدادات لدى المسلحين للقيام بعمل ما، وبدأت المساعي لإيجاد حل لهذه المجموعات  تجنباً للصدام مع الجيش. وقد عقدت القيادات الإسلامية اجتماعاً موسعاً يوم الخميس في 30-12-9199 في مقر الجماعة الإسلامية في طرابلس بحضور الجماعة الإسلامية، حركة التوحيد الإسلامي والتيارات الإسلامية السلفية. بالإضافة إلى عدد من القيادات الإسلامية. اتفق المجتمعون على تشكيل وفد قوامه كل من النائب خالد الضاهر، الشيخ بلال شعبان الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي، الشيخ داعي الإسلام الشهال أمير الجماعة السلفية للتوجه إلى جرد النجاص في محاولة لإقناع المسلحين بتسليم أنفسهم للدولة اللبنانية. 

وبالفعل وصل الوفد إلى مكان إقامة هؤلاء المسلحين  وبدأت المفاوضات على أن تستكمل في اليوم التالي لتنتهي قبل المهلة التي حددها الجيش ظهر يوم السبت.

اندلاع الشرارة           
قبل ظهر يوم الجمعة في 31 كانون الأول 1999 استكمل الوفد لقاءاته مع المسلحين الذين كان يمثلهم عبد الله هزيم، بينما كان الجيش اللبناني ينفذ خطة أمنية في كافة المناطق اللبنانية عشية الاحتفالات برأس السنة . ومن ضمن هذه الإجراءات إقامة حاجز قرب مبنى اذاعة جمعية الهداية والاحسان (التابعة للشيخ الشهال) في بلدة عاصون في الضنية. وعند الساعة الثالثة وبينما كان الرائد ميلاد النداف يقوم بتفقد الحاجز وصلت سيارة فان تقل عدداً من المسلحين بقيادة بسام كنج وأطلقت النار على العسكريين الذين سقط منهم 4 شهداء وقاموا بخطف النداف ومرافقه الرقيب الأول بلابل بلحص. وعندما وصلت هذه الأخبار إلى الجرود اعتبر هزيم ان الضاهر يفاوض بينما الجيش يستعد لمعركة. متهماً الوفد انه متواطئ مع الجيش ضد المسلحين. فيتم حجز الوفد بعد اخذ أجهزتهم ومسدسات مرافقيهم. عندها بدأت الاتصالات بين عدد من التيارات الإسلامية والمسلحين للإفراج عن المخطوفين، فتم الإفراج عن الوفد المفاوض والإبقاء على الضابط ومرافقه. وإزاء تعنت المسلحين اقفل الجيش خطوط الوساطة و قرر البدء بعملية عسكرية .

 
شاهد الجدول كاملا
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


العملية العسكرية 
بدأ الجيش عملية عسكرية واسعة تمكن خلالها فوج المغاوير من تنفيذ عمليات إنزال بالطوافات في جرد النجاص والاشتباك مع المسلحين ومطاردتهم في الجرود حتى مساء يوم السبت في 1-1-2000 لكن المطاردة لم تسفر سوى عن إلقاء القبض على 8 مسلحين بينما فر الآخرون ومن بينهم المجموعة الأقوى التي تضم كل من بسام كنج، وعبدالله هزيم التي تمكنت ظهر يوم الأحد من الوصول الى بلدة كفر حبو (بلدة أكثرية أهلها من المسيحيين الأرثوذكس تقع عند مدخل الضنية) فاقتحموا منزل الرقيب جان يزبك الذي احتجز مع  زوجته الحامل ووالدتها كما توجهت مجموعة إلى منزل جورج يزبك شقيق جان وتم احتجازه مع زوجته وأولادهم الثلاثة. عند ذلك توجهت قوة من الجيش إلى البلدة، كما أبلغت قيادة الجيش عدداً من القادة الاسلاميين في طرابلس بالتطورات الحاصلة. حيث بادر النائب السابق أسعد هرموش إلى الاتصال بالمسلحين الذين طالبوا بالانتقال إلى عيون السمك مع رهائنهم. لكن الجيش أصر على ترك الرهائن وتسليم سلاحهم اولاً. فشلت المفاوضات واقتحم الجيش المنزلين و دارت اشتباكات مع المسلحين .

الحصيلة 
أدت هذه المواجهة إلى سقوط 14 قتيلاً من المسلحين من أبرزهم عبدالله هزيم، وبسام كنج، وأحد عشر شهيداً من الجيش في مقدمهم الرائد النداف الذي أعدمه المسلحون، 4 شهداء من المدنيين (هم زوجة الجندي جان يزبك ووالدتها ومحمود الشقيق من بقرصونا وامرأة كانت تعمل في أحد مزارع كفر حبو،  وتم توقيف 8 مسلحين واعتبر 4 في أعداد الفارين.

الجريمة أمام المجلس العدلي 
إزاء حجم الجريمة وخطورتها تقرر إحالتها إلى المجلس العدلي بموجب المرسوم رقم 2081 تاريخ 5-1-2001، لكن المجلس العدلي لم يصدر أحكامه في هذه القضية لأسباب شتى، ولكن السبب الأبرز وغير المعلن هو خوف القضاة على حياتهم من تهديدات الاسلاميين المتطرفين، وبالتالي امتناعهم عن إصدار الأحكام واللجوء إلى تأجيل الجلسات في ظل وجود جو بقرب صدور قانون عفو عن المجرمين لان بعض الجهات الإسلامية اعتبرت أنهم لم يستهدفوا الجيش وأنهم مسلمون أقاموا مخيماً رمضانياً في الجرود اقتداءً  بسنة النبي، لكن سوء التفاهم ورغبة الجيش بالإسراع في حسم الموضوع وعدم إعطاء المهلة الكافية للمفاوضات أدت إلى اندلاع  الاشتباكات  واعتماد المسلحين الشدة في مقاتلة الجيش. 

العفو
بعد إجراء الانتخابات النيابية في العام 2005 أقر مجلس النواب القانون رقم 677 تاريخ 19 تموز 2005 بالعفو العام عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع، والقانون رقم 678 تاريخ 19 تموز 2005 بالعفو العام عن الموقوفين في ملف أحداث الضنية ومجدل عنجر، أي  وبعد انقضاء خمس سنوات وسبعة أشهر و23 يوماً في 22 تموز 2005 اطلق سراح المتهمين الـ 12 بأحداث جرود الضنية.  وعادوا إلى طرابلس حيث تم استقبالهم استقبال الأبطال. وهذا ما يعتبره البعض إشارة التساهل الأولى التي سمحت للتيارات الإسلامية بالنمو  والانتشار غير عابئة بالدولة والجيش ما دام الدعم السياسي لهم وفر قانوناً للعفو حتى قبل صدور الإحكام بحقهم، وهي أحكام كانت لن تصدر في ظل تردد القضاة وعدم حزمهم. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



أترك تعليق