مشاركة
 
شاهد الجدول كاملا
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 
تطورت الأمور بعد ذلك، فعمدت منظمة الأونيسكو في العام 2005 و بناءً على ملف قدّم الى المنظمة يتضمن خرائط ودراسات عدة منها كيفية إخراط سكان القرى المجاورة للمحمية في إدارة المحمية إلى تصنيف محمية أرز الشوف والقرى الـ24 المحيطة بها من جهة الشوف وتلك الممتدّة على طول البقاع الغربي من مشغرة إلى قبّ الياس «كمحمية محيط حيوي» (بيوسفير) وذلك ضمن برنامج «الإنسان والمحيط الحيوي». 

تضم المحمية الممتدة على مساحة 440 كلم مربع، أي حوالي 5% من مساحة لبنان، أكثر من 30% من غابات الأرز المتبقية في لبنان على مساحة حوالي 600 هكتار موزعة على ثلاث غابات كبيرة في عين زحلتا، بنهريه، الباروك والمعاصر. 

الإدارة
بداية، كانت المحمية تدار من قبل جمعية أرز الشوف التي تأسست عام 1994 والتي ويترأسها النائب وليد جنبلاط. بعد العام 2000، وبقرار من وزارة البيئة، أصبحت هناك لجان محلية لإدارة المحمية تضمّ بلديّات وجمعيات وناشطين وخبراء في المجال البيئي.

أمّا اليوم فتتولّى شؤؤون المحمية لجنة إدارة المحمية، والتي يترأسها حالياً السيد شارل نجيم، وذلك بدعم أساسي من جمعية أرز الشوف. والواقع أنّ الإثنين جسم واحد: لجنة المحمية تقرر وجمعية أرز الشوف هي الجندي المجهول الذي يعمل لصالح هذه المحمية وكلاهما يعمل تحت مظلّة وزارة البيئة. لجنة المحمية مؤلفة من 12 شخصاً يتعاونون مع فريق عمل المحمية المؤلف من 20 شخصاً والسؤول عن الإدارة اليومية للمحمية. 

التنوع البيولوجي
ساهم حجم المحمية في جعلها مكاناً نموذجياً لتنمية الحياة البرية (للفونا والفلورا). ويتجسّد التنوّع البيولوجي في المحمية من خلال 532 نوعاً من الشجر والنبات جزء كبير منها، ان لم يكن متفرداً للمحمية، فهو متفرد للبنان ويحمل اسمه، أماّ الجزء الآخر فيضمّ أنواعاً محدودة الانتشار أو مهدّدة بالزوال ومن هنا أهمية المحافظة عليها. 

بالإضافة إلى ذلك، يوجد في المحميّة حوالي 30 نوع من الثدييات المتوسطة الحجم (الديب، الضبع، الثعلب، النيص، البرير، القط البري، الخنزير البري، الخ) وحوالي 27 نوع من الزواحف والبرمئيات. 

أمّا الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمحمية، فقد جعل منها مقصداً للطيور المهاجرة. نظرًا إلى المساحات الشاسعة من الجبال التي تحتلها المحمية، ونظراً إلى أنّ الطيور تفضل المساحات غير المأهولة والقليلة الزراعة والتلوث، فقد تم تصنيف المحمية من قبل مؤسسة Bird Life  كمنطقة مهمة للطيور المهاجرة. وبلغ عدد أنواع الطيور المهاجرة التي تمرّ في المحمية وتبقى فيها أحياناً طيلة ستّة أشهر حوالي 290 نوعاً.

السياحة البيئية
بغية تعزيز مبدأ الحماية البيئية وتأمين التفاعل بين السكان المحليين والمحمية ونشر التوعية والتثقيف حول أهمية الحفاظ على محيطٍ حاضنٍ وصديقٍ للبيئة، عمدت محمية أرز الشوف إلى التركيز على السياحة البيئية وتفعيلها من خلال النشاطات الاقتصادية والاجتماعية.  في هذا الإطار، تنظّم المحمية عدة نشاطات، منها رياضة المشي في الغابات وركوب الدراجات والسير على الثلج وتسلق الجبال ومشاهدة الطيور والحيوانات. أمّا المرشدون المحليون لزوار المحمية، فمعظمهم شباب وشابات من أهل المنطقة تلقوا التدريب اللازم وأصبحوا قادرين على استلام مجموعات سياحية. 

يبلغ عدد الزوار السنوي للمحمية حوالي 70 ألف زائر يتمّ تسجيلهم على إحدى مداخلها الخمسة. أمّا رسم الدخول أو بالأحرى التبرع فهو 7000 ل.ل. للكبار و5000 ل.ل. للصغار، ورسوم الزوار هذه تساهم بشكل كبير في التنمية المستدامة للمحمية وتغطية رواتب الموظفين.

تطلب الوصول الى الوضع الحالي الكثير من الجهد والعمل إذ كانت البداية في غاية الصعوبة. فإزاء الارتباط الوثيق بين سكان القرى ومشاعاتهم، كان الاعتقاد المحلي السائد في بادىء الأمر أن الدولة أتت وأغلقت المساحات ووضعت يدها عليها. أمّا اليوم، فبات السكان أكثر وعياً لمفهوم المحميات لا سيما من خلال المردود الإقتصادي الكبير للسياحة البيئية الذي عزّز من مفهوم المحميات الطبيعية وجعل السكان أكثر مرونةً وتعاوناً في الحفاظ على إرثهم الطبيعي والحرص على ممارسة النشاطات السياحية والاقتصادية المسؤولة. 

بعض الإنجازات
منذ انطلاقته في العام 1999، هدف برنامج التنمية الريفية إلى الترويج للتقاليد التراثية والمنتجات المحليّة.  وعليه، جرى عرض منتوجات القرويين والأعمال اليدوية ضمن نطاق المناطق المحيطة بالمحمية، وتمّ تطوير مشاغل خاصّة لهؤلاء بغية تدريبهم ومنحهم شهادة في الإنتاج العضوي لتمكينهم من عرض منتجاتهم في معارض عربية في بلاد الخليج. وقد بلغت مبيعات المنتجات الريفية من عسل وغيره في العام الماضي حوالي المئتي ألف دولار أميركي.

بغية التأكيد على الترابط بين النظم البيئية وسبل العيش، بادرت المحمية في العام الحالي إلى إطلاق «قروض الأرز» Cedar Loans عبر إعطاء قروض للأشخاص الذين يتعاطون أي شأن يخدم أهداف المحمية مثل التصنيع الزراعي، السياحة البيئية، توسيع بيوت الضيافة، الخ. ويبلغ سقف القرض 3000 دولار أميركي يعيدها المقترض على المدى الطويل.  
  
مطعم “طاولة عميق” نموذج آخر لإنجازات المحمية الصديقة للبيئة. فهو مبنى جديد تم استعمال الآبار الكندية فيه، ويمكن تبريده وتدفئته بطريقة تستخدم التيار الكهربائي والطاقة بشكل محدود. وهو يستخدم كمطعم بيئي تعمل فيه سيدات يأتين من عمّيق وعانا والمناطق العليا المجاورة لتحضير الطعام الصحي تحت إشراف “سوق الطيّب”. تتسع طاولة عميق لحوالي 150 شخصاً، ويعمل فيه حالياً 10 أشخاص.

كجزء من استراتيجية الوقاية من المخاطر، عمدت المحمية بالتعاون مع معاهد ايطالية إلى وضع نظام متطوّر ضدّ الحرائق لدرء مخاطر النيران والحرائق. 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



أترك تعليق