مشاركة

وقد بلغ الانقسام ذروته في اعتصام 8 آذار في وسط بيروت للمطالبة  برحيل الحكومة. 

نستعيد اليوم ذكرى الاعتصام في الوقائع.
 
قبل الاعتصام 
بعد إجراء الانتخابات النيابية في العام 2005 تم في 19 تموز 2005 تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة ضمت 24 وزيراً، وشهدت هذه الحكومة منذ تشكيلها أزمات عديدة.وإزاء تفاقم الأزمة السياسية لاسيما في موضوع المحكمة الدولية وبعد فشل هيئة الحوار الوطني في التوصل إلى اتفاق حول المحكمة  أقدم وزراء حزب الله وحركة أمل (وهم وزير الصحة العامة محمد جواد خليفة، وزير العمل طراد حماده، وزير الزراعة طلال الساحلي، وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ، وزير الطاقة والمياه محمد فنيش، ووزير البيئة يعقوب الصراف (روم أرثوذكس) المحسوب على رئيس الجمهورية إميل لحود،) على تقديم استقالتهم من  الحكومة يوم السبت في 11 تشرين الثاني 2006،  وذلك بهدف إسقاطها من الناحية الميثاقية (أي غياب الوزراء الشيعة عن الحكومة) بالرغم من أنها تبقى تتمتع بالنصاب العددي المحدد في المادة 69 من الدستور التي تنص “تعتبر الحكومة مستقيلة إذا فقدت أكثر من ثلث عدد أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها”.

وقد جاء في بيان الاستقالة:
“إن حركة أمل وحزب الله تجاوباً مع دعوة الرئيس نبيه بري للتشاور وبأعلى درجات الانفتاح والايجابية للوصول إلى تفاهم حول الآلية التي  تؤمن المشاركة الحقيقية وتساعد على حل أزمات البلد ومشاكله، يؤكدان  ما أعلناه خلال جلسات التشاور من الالتزام بمقررات  طاولة الحوار الوطني وما اجمع عليه المتحاورون لاسيما فيما يتعلق بالمحكمة الدولية والموافقة المبدئية عليها.

إننا أمام إصرار البعض في قوى الأكثرية على وضع شروط ونتائج مسبقة للتشاور ورفض مبدئي لصيغة المشاركة الفاعلة في حكومة وحدة وطنية ضامنة للجميع، ومع تأكيدنا الذي أعلناه في جلسات التشاور... ومع حرصنا الأكيد على الاستقرار والسلم الأهلي ومصالح جميع اللبنانيين ... نعلن استقالة ممثلينا من السادة الوزراء في الحكومة الحالية متمنين للأطراف المشاركة فيها كل الخير لما فيه مصلحة لبنان”.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أعلن الاستقالة جاءت لان الفريق الاكثري مصر على التفرد بالحكم ولا نريد ان نكون مجرد أعضاء ملحقين بالأكثرية”. رئيس الحكومة فؤاد السنيورة رفض استقالة الوزراء وأعلن تمسكه الشديد باستمرار مشاركتهم الفاعلة في الحكومة وتحمل مسؤولياتهم.

بعد استقالة الوزراء الشيعة والوزير الصراف من الحكومة استمرت الحكومة بعملها  لتمتعها بالنصاب العددي، فعقدت اجتماعاً يوم الاثنين في 13 تشرين الثاني أقرت خلاله مشروع إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري الذي أرسلته الأمم المتحدة إلى لبنان.

الاعتصام
نتيجة استمرار الحكومة وتجاهلها للاستقالة بدأت قوى 8 آذار القيام بعدة تحركات بغية إسقاط الحكومة في الشارع فكان الاعتصام المفتوح في وسط بيروت حتى استقالة الحكومة.

بدأ هذا الاعتصام في الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر يوم الجمعة في الأول في شهر كانون الأول 2006 بحضور حشد شعبي تجاوز مئات آلاف وقد ألقى النائب العماد ميشال عون كلمة جاء فيها”:

“... نحن اليوم نحيي العيش المشترك، نحصن وحدتنا الوطنية ليس بالكلام وقد أصبحت طريقة حياة نسلكه بكل طمأنينة نحو المستقبل... نحن لا نسعى إلى الاستئثار بالسلطة ولا نسعى إلى الحصول على مصالح فردية أو حتى فئوية. بل نسعى اليوم لتركيز الوطن على دعائمه الأساسية التي من دونها لن يحيا وطن...

إننا نعتبر إن أي دعم فئوي للحكومة من آية دولة أتى ليس دعماً صديقاً إنما دعم ن التصادم في قلب المجتمع الواحد والمؤامرة تترصد الوطن ووحدته... وإذ ننتقده (رئيس الحكومة) اليوم، لا نوجه نقدناً كما شاء البعض إلى الطائفة السنية نحن نوجه نقدنا إلى رئيس الحكومة اللبنانية الذي بأدائه  اخطأ كثيراً ويجب أن  يتحنى عن مركزه ليجلس مكانه سني آخر أكثر قدرة وأكثر معرفة بنسيج الشعب اللبناني .... نحن اليوم نعاني في مجتمعنا من آفات كبيرة وقد جعلوا من الفساد قدرنا... أدعو رئيس الحكومة ووزراءه إلى أن يستقيلوا ويصبحوا مثل زملائهم مستقيلين يمارسون تصريف الأعمال حتى نهاية الأزمة والخروج بحكومة وحدة وطنية تعالج المشكلات الشائكة ... وادعوا الجميع إلى المساهمة في الاعتصام الدائم إلى حين التوصل إلى الأهداف التي أعلناها.

وثم تحدث النائب على حسن خليل وقال: “سنبقى هنا اليوم وفي الليل وعند الفجر وغداً في الصباح وفي النهار إلى أن يعلن فخامة رئيس الجمهورية مرسوم تكليف رئيس حكومة جديد”.

بعدها أعلن المنظمون بدء الاعتصام المفتوح والأعداد لخيم ليلية لإيواء المعتصمين في عشرين موقعاً. 

الصلاة في السرايا 
شهد الاعتصام العديد من المحطات من أبرزها ما حصل في اليوم الأول منه الذي ترافق مع ترويج أخبار عن عزم المتظاهرين المتوجهين إلى الاعتصام اقتحام السرايا الحكومية ما دفع بمفتي الجمهورية حينها الشيخ محمد رشيد قباني إلى إقامة صلاة الجمعة في السرايا بحضور رئيس الحكومة ووزراء ونواب وصرح قائلاً “بكلمة موجزة نحن نريد ان نؤكد ثقتنا الكاملة ودعمنا الكامل لدولة الرئيس السنيورة ونريد أن نقول للجميع ايضاً أن ممارسة العمل السياسي الديمقراطي تكون من خلال المؤسسات الدستورية وعبر المجلس النيابي  ومجلس الوزراء، هكذا تسلك جميع الدول الديمقراطية الحرة وليس في الشارع لا يجوز إطلاقاً أن نعرض لبنان وأمنه وسلامه واستقراره للضياع، الشعب اللبناني بتنوعه لا يمكن أن يرضى ان تحل الفوضى غداً في شارعه، ينزل هؤلاء ثم ينزل أولئك في المقابل “وتابع” لا يجوز اطلاقاً في لبنان أن نعمل على إسقاط الحكومة في الشارع وإلا غداً سيكون هناك تصرف مقابل كل حكومة إذا لم يرض بها احد سيعمل على إسقاطها في الشارع وهذه  سابقة خطيرة في تاريخ لبنان.

انتهاء الاعتصام
استمر الاعتصام قائماً مع تراجع كبير في حجم وزحم الحضور الشعبي وأصبحت أكثرية الخيم فارغة من المعتصمين والمنطقة المحيطة بالاعتصام مقفلة والحياة شبه معطلة لكن الاعتصام لم ينتهي إلا بعد أحداث السابع من أيار واجتياح حزب الله لبيروت اثر جلسة الحكومة حول تفكيك شبكة اتصالات  حزب الله. ما سرع في فتح أفق الحل السياسي الذي توج بتوجه الزعماء اللبناني إلى الدوحة عاصمة قطر حيث عقدوا جولات من المباحثات انتهت بالإنفاق على إقرار ما عرف باتفاق الدوحة الذي نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخاب رئيس للجمهورية (قائد الجيش العماد ميشال سليمان) وعلى صيغة قانون الانتخابات النيابية وفق قانون الستين معدلاً.

وعند إعلان الرئيس نبيه بري باسم المعارضة رفع الاعتصام يوم    الأربعاء في 21 أيار 2008 سارع المعتصمون إلى فك الخيم الخالية وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق، فانتهى الاعتصام يوم الأربعاء في 21 أيار 2008 بعد 538 يوماً على بدئه.  
 



أترك تعليق