مشاركة

ما قبل الانتخاب
في 23 أيلول 1988 انتهت ولاية رئيس الجمهورية أمين الجميل من دون انتخاب  خلف له، وتبعاً لصلاحياته الدستورية (تم تعديلها في اتفاقية الطائف ونزعت منه هذه الصلاحية) عمد الجميل إلى تشكيل حكومة عسكرية ضمت أعضاء المجلس العسكري برئاسة قائد الجيش حينها  العماد ميشال عون.

واستمرت المحاولات لانتخاب رئيس جديد لكن استمرار الانقسام  السياسي وتصاعد الأعمال العسكرية بشكل خطير خاصة بعد إعلان العماد عون حرب تحرير لبنان من الجيش السوري حالت دون ذلك، لكنها أدت من جهة أخرى الى تفعيل المبادرات العربية والدولية لإيجاد حل للازمة اللبنانية فكان اجتماع النواب اللبنانيين في مدينة الطائف السعودية والاتفاق على إقرار عدد من الإصلاحات السياسة والاقتصادية والأمنية. وتكرس الطائف ميثاقاً جديداً بين اللبنانيين او هو تطوير لميثاق العام 1943، وعمد العماد ميشال عون رئيس الحكومة رداً على ذلك على إصدار مرسوم  في يوم 4 تشرين الثاني 1989 بحل مجلس النواب ودعوة الهيئات الناخبة إلى انتخابات جديدة (والجميع يعرف أن إجراء الانتخابات كان أمراً صعباً بل ومستحيلاً في ذلك الوقت) وهو برر حل المجلس بأسباب شتى منها: أنه مجلس انتخب في العام 1972 ومدد لنفسه، وان النواب أضفوا على الاحتلال السوري صفة الشرعية.

جلسة الانتخاب 
لم يهتم النواب أو يتوقفوا عند مرسوم حل مجلس النواب فاجتمعوا يوم 5 تشرين الثاني 1989 في مطار القليعات في شمال لبنان فأعادوا أولا انتخاب الرئيس حسين الحسيني رئيساً لمجلس النواب ولاحقاً تم اقرار وثيقة الطائف بموافقة الـ 58 نائباً و تحفظ كل من فريد جبران، حسن الرفاعي و شفيق بدر.

بعد ذلك شرع النواب في هذه جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية حيث انحصرت المنافسة   بين 3 نواب مرشحين وهم:
   - رينيه معوض 
    الياس الهراوي
    جورج سعادة 

وفي الدورة الأولى نال معوض 35 صوتاً، وجورج سعادة 16 صوتاً والياس الهواري 5 أصوات، ووجدت ورقتان بيضاوان. وفي الدورة الثانية أعلن الهراوي انسحابه، ثم تبعه سعادة فجرت عملية الانتخاب وفاز معوض ونال 52 صوتاً وهذا السيناريو كان متفقاً عليه في اجتماعات الطائف حيث تم الاتفاق أن يكون معوض هو رئيس الجمهورية، في الجلسة ذاتها أقسم معوض اليمين الدستوري وكلف لاحقاً الرئيس سليم الحص تشكيل الحكومة. عون لم يعترف بهذا الانتخاب واعتبر معوض نائباً سابقاً ودعمه العراق في موقفه لأن معوض مقرب من سورية، دمشق من جهتها أعلنت دعمها لمعوض وحددت شرطين لسحب جيشها من لبنان: انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، ووقف الحرب.

الاغتيال
في 22 تشرين الثاني في ذكرى الاستقلال أقام الرئيس معوض حفل استقبال في السرايا الحكومية في الصنائع وعند انتهاء الاحتفال توجه إلى منزله في الرملة البيضاء. لكن عبوة ناسفة انفجرت بعد لحظات على مغادرته السرايا الحكومية قرب ثانوية رمل الظريف أدت إلى استشهاده على الفور وسقط معه 11 ضحية و 39 جريحاً.

توزعت الفرضيات حول التفجير على 3 احتمالات :
   - وضع المتفجرات داخل سيارة معوض ذاتها، وهو احتمال ضعيف والهدف منه تحميل المخابرات السورية المسؤولية مباشرة عن الاغتيال.

   - انفجار سيارة مفخخة بنحو 250 كلغ من المتفجرات بواسطة اللاسلكي لحظة مرور موكب معوض.

   - انفجار عبوة ناسفة زنتها 250 كلغ داخل غرفة مهجورة  ضمن سور ثانوية رمل الظريف  الرسمية.

المسؤول عن الاغتيال 
تضاربت الأقوال والمواقف حول الجهة التي تقف خلف الانفجار، فتوجه الاتهام إلى المخابرات السورية كونها المسؤولة الفعلية عن أمن الرئيس، وقيل لاحقاً أن العميد السوري جامع جامع أحد مسؤولي المخابرات السورية هو المسؤول عن الاغتيال كونه كان رئيس مجموعة الاستطلاع لموكب معوض وهو الذي حدد طريق الموكب.

أما الجهات المؤيدة لسورية فقد حملت المسؤولية لعون والنظام العراقي وإسرائيل، الذين عارضوا الطائف الذي يكرس النفوذ السوري في لبنان.

وفي السنوات الماضية انتشرت أخبار أن الاغتيال تم بالتعاون والتنسيق بين غازي كنعان مسؤول المخابرات السورية في لبنان. وعبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري ورجال الأعمال (حينها) رفيق الحريري للتخلص من معوض، الذي بدل موقفه وأصبح أكثر تشدداً تجاه القضايا الوطنية والعلاقة مع سورية بعد وصوله إلى السلطة، والإتيان بالياس الهراوي رئيساً للجمهورية، وفي مرحلة لاحقة يتولى الحريري رئاسة الحكومة ويصبح هو الحاكم الفعلي للبنان بدعم من سورية.
“حمّلت عائلة معوض في البداية عون والعراق مسؤولية الاغتيال، عادت بعد انسحاب سورية من لبنان في شهر نيسان 2005 إلى تحميل المخابرات السورية مسؤولية الاغتيال متذرعة بأن الرئيس معوض رفض الخضوع للإرادة السورية وانتهاك السيادة الوطنية“

كما أن عائلة معوض التي حملت في البداية عون والعراق مسؤولية الاغتيال عادت بعد انسحاب سورية من لبنان في شهر نيسان 2005 إلى تحميل المخابرات السورية مسؤولية الاغتيال متذرعة بأن الرئيس معوض رفض الخضوع للإرادة السورية وانتهاك السيادة الوطنية فكان الاغتيال هو الحل السوري.

رينيه معوض: النائب والوزير والرئيس  
هو رنيه أنيس معوض من مواليد اهدن في العام 1925 حائز على إجازة في الحقوق في العام 1947.

انخرط في العمل السياسي من خلال ترشحه للنيابة في العام 1951 على لائحة حميد فرنجية لكن الفوز لم يحالفه. انتخب نائباً عن دائرة زغرتا في العام 1957 على لائحة حميد فرنجية وأعيد انتخابه في جميع دورات الانتخابات التي جرت في الأعوام 1960-1964-1968- 1972.

أما في العمل الوزاري فقد عين وزيراً للبريد والبرق والهاتف في حكومة الرئيس رشيد كرامي من 31-10-1961 وحتى 20-2-1964. كما عين وزيراً للعمل أيضاً في حكومة الرئيس رشيد كرامي من 15-1-1969 وحتى 25-11-1969 وعين وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة في حكومة الرئيس شفيق الوزان من 25-10-1980 وحتى 29-9-1982 وانتخب رئيساً للجمهورية في 5-11-1989. 



أترك تعليق