مشاركة
ظروف ولادة الهيئة

أبان احتدام المعارك في لبنان وانتقالها من منطقة إلى أخرى والشلل في عمل الحكومة والمؤسسات، وبعد جولات من المفاوضات بين الأطراف المتقاتلة كان عرابها وزير الخارجية السورية عبد الحليم خدام في وساطة استمرت 8 أيام كان آخرها لقاءات في القصر الجمهوري مع الرئيس سليمان فرنجية بمشاركة عدد من الوزراء والنواب، وفي منزل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد في عرمون حيث عقد اجتماع ضم إلى المفتي رئيس الحكومة رشيد كرامي والوزير خدام ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الدائرة العسكرية زهير محسن، ورئيس الدائرة الإعلامية ياسر عبد ربه والمسؤول عن جهاز أمن الثورة أبو حسن سلامة وأبو إياد وأبو اللطيف. ومن عرمون توجه خدام وعرفات وكرامي ومحسن سلامة إلى السرايا الحكومية  حيث عقدوا اجتماعاً ضم أيضاً الرئيس كميل شمعون الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية، وزير الاقتصاد الرئيس عادل عسيران. وبعد انتهاء الاجتماع إذاع الرئيس رشيد كرامي البيان التالي: من أجل تثبيت الأمن واشاعة الاستقرار والعودة إلى الحياة الطبيعية تم الاتفاق على ما يلي:

   - اعتباراً من الساعة 5 بعد الظهر ينسحب جميع المسلحين من بيروت وضواحيها وتزال كل المظاهر العسكرية بما في ذلك الحواجز والمراصد ومرابض الأسلحة.
   - تتوقف كل أعمال العنف حالاً في كل المناطق. 
   - إطلاق جميع المخطوفين لدى كل الفرقاء وفي كل المناطق.  
   - تتولى قوى الأمن الداخلي مباشرة مسؤولياتها في كل المناطق (وذلك لان الرئيس رشيد كرامي ومعظم القيادات الإسلامية الأخرى  كانت ترفض أنزال الجيش لأنها  تعتبره منحازاً إلى جانب الميليشيات المسيحية).

وهذه الآلية استكملت في اجتماع عقد في القصر الجمهورية مع الرئيس سليمان فرنجية تكرس فيه هذا الاتفاق وتم الاتفاق على تشكيل “هيئة وطنية للحوار.
 

مهام الهيئة وأعضائه

عتبرت الحكومة أن الهيئة الوطنية للحوار تمثل الوحدة الوطنية وتكون مهمتها: “بلورة اماني المواطنين عموماً في برنامج عمل يحوي الأسس والمبادئ التي في ظلها سنتعاون جميعاً من أجل خير هذا الشعب وفي سبيل سيادة هذا الوطنً”. وقد تألفت اللجنة من 20 شخصية تمثل الطوائف والأحزاب اللبنانية، والشخصيات هي:
   - كامل الأسعد (رئيس مجلس النواب)
   - رشيد كرامي (رئيس الحكومة) 
   - كميل شمعون 
   - عبد الله اليافي
   - صائب سلام 
   - مجيد إرسلان 
   - فيليب تقلا 
   - غسان تويني 
   - كمال جنبلاط
   - ريمون إده
   - بيار الجميل 
   - رينه معوض
   - رضا وحيد 
   - خاتشيك بابكيان 
   - عباس خلف
   - الياس سابا 
   - نجيب قرانوح
   - عاصم قانصو 
   - إدمون رباط 
   - حسن عواضة
 

المواقف من اللجنة

انقسمت المواقف من هذه اللجنة بين مرحب ومعارض لاسيما من كانوا خارج اللجنة، الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية برئاسة كمال جنبلاط رحبت وأعلنت عن المشاركة في أعمال اللجنة بالرغم من تحفظاتها، وكانت ايضاً موافقة ضمنية من حزب الكتائب. بينما عارض طريقة تشكيل اللجنة كل من النائبين حسين الحسيني والياس سكاف وحزب البعث العراقي. وكانت الآمال كبيرة على عمل اللجنة في إنهاء الحرب ووضع أسس الإصلاح السياسي للنظام اللبناني، لكن ما تحقق كان دون حجم هذه الآمال فبعد 9 جلسات وضع مجلس الوزراء يده على قضية الإصلاح السياسي في جلسته في 16 تشرين الثاني 1975 معلناً بذلك بطريقة غير مباشرة إنهاء عمل اللجنة.  وتساءلت الصحف (النهار) هل انحلت الأزمة ؟ هل انتهى كل شيء؟ لكنها كانت تساؤلات في غير محلها لأن الأزمة أصبحت أكبر من أن تحلها لجنة أو هيئة محلية بل أن الأزمة اللبنانية أصبحت متشعبة بامتدادات إقليمية ودولية  يصعب  حلها. لذا فشلت الهيئة في عملها واستمرت الحرب التي استولدت هيئة أخرى للحوار، ولدت ايضاً وعملت في شهر تشرين الأول.
 

جنيف ولوزان

الحوار لم يتوقف بالرغم من استمرار الحرب وتفاقمها فبعد نحو 10 سنوات على تشكيل هيئة الحوار، تم الاتفاق بين الأطراف المتصارعة على عقد طاولة الحوار في جنيف في سويسرا  في 31 تشرين الأول 1983 واستمر حتى 4 تشرين الثاني 1983 لكنه كان من دون أية نتيجة. لذا استؤنفت المشاورات لعقد الحوار مجدداً الأمر الذي تحقق في  لوزان في سويسرا أيضاً في 12 آذار 1984 واستمر حتى 20 منه
المشاركون في المؤتمرين كانوا:
   - رئيس الجمهورية أمين الجميل
   - النائب بيار الجميل رئيس حزب الكتائب
   - النائب كميل  شمعون (وهو رئيس سابق للجمهورية)
   - الرئيس الأسبق سليمان فرنجية
   - النائب صائب سلام (رئيس سابق للحكومة)
   - النائب رشيد كرامي (رئيس سابق للحكومة)
   - النائب عادل عسيران (رئيس سابق لمجلس النواب)
   - نبيه بري (رئيس حركة أمل)
   - وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي)
   - وقاطعها النائب ريمون إده عميد حزب الكتلة الوطنية.
وكان الحوار تحت رعاية كل من:
   - وزير الخارجية السورية عبد الحليم خدام 
   - وزير الدولة السعودي محمد إبراهيم 

لكن هذا المؤتمر لم يكن عديم الجدوى إذ صدرت عنه عدة مقررات من أبرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس رشيد كرامي تضم قادة الأحزاب. لكن الحرب استمرت ايضاً بأشكال وظروف أخرى.
 

حوار في ظل الاحتلال

في حزيران العام 1982 اجتاحت إسرائيل لبنان ما  اوجد  وضعاً جديداً عمل رئيس الجمهورية الياس سركيس على مواجهته من خلال تشكيل “هيئة الانقاذ الوطني” في 14 حزيران 1982 وضمّت الهيئة الى سركيس، رئيس الحكومة شفيق الوزان، الوزير فؤاد بطرس، النائب نصري المعلوف، نبيه بري رئيس حركة أمل، وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، بشير الجميل قائد القوات اللبنانية، جلسات الحوار لم تحقق أية نتيجة مهمة إنما قد تكون ساهمت في تبريد الأجواء التي أوجدها الاحتلال الإسرائيلي للبنان. 
 

طاولة بري للحوار

مع تفاقم الأزمة السياسية والأمنية إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي ظل مقاطعة فريق من السياسيين لرئيس الجمهورية حينها العماد إميل لحود ودخول البلاد حالة شلل دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى قيام طاولة الحوار الوطني التي عقدت 7 جلسات أولى جلساتها في 2 آذار 2006 وآخرها في تشرين الثاني 2006  وبعد 9 جلسات توقف الحوار في 24 تشرين الثاني دون نتيجة فعلية بالرغم من انه تم الاتفاق على نزع سلاح المخيمات الفلسطينية .
 

طاولة الحوار في بعبدا

بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في أيار من العام 2008، استؤنف الحوار الوطني برعايته في بعبدا في 16 أيلول 2008 وتمحور حول المسائل السابقة لاسيما الإستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله. 

بلغ عدد المشاركون 19 شخصاً (أصبح 20 بعد تشكيل تمام سلام حكومته) وهم: نبيه بري، سعد الحريري، أمين الجميل، ميشال عون، وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، طلال ارسلان، اغوب بقرادونيان، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، فريد مكاري، ميشال المر، ميشال فرعون، سمير جعجع، جان اوغاسبيان، محمد رعد، أسعد حردان، محمد الصفدي، فايز الحاج شاهين. وبعد 19 جلسة آخرها في أيار 2014  توقف الحوار بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان سبقها مقاطعة للجلسات من قبل عدة قوى مختلفة من أبرزها حزب الله والقوات اللبنانية. 

 



أترك تعليق