مشاركة
بداية الأزمة

منذ بداية العام الحالي تصاعدت مطالبة هيئة التنسيق النقابية (التي تضم الموظفين في الإدارات العامة والمعلمين في التعليم الرسمي والخاص)، بإقرار سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في الدولة، وفي سبيل ذلك نفذت إضرابات في المدارس والوزارات والإدارات الحكومية كما هددت مسبقاً بمقاطعة الامتحانات الرسمية مراقبة وتصحيحاً. وقد حدد وزير التربية والتعليم العالي مواعيد الامتحانات الرسمية بدءاً من يوم السبت في 7 حزيران مع الشهادة المتوسطة ومن ثم شهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة لغاية يوم 25 حزيران 2014. 
 

إجراء الامتحانات بعد تأجيل

ومع اقتراب الموعد وإصرار المعلمين على موقفهم بالمقاطعة بدأ البحث عن حلول ومخارج للأزمة فالوزير على موقفه بإجراء الامتحانات والمعلمون على موقفهم بالمقاطعة. 

وقال الوزير بو صعب في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة يوم الاثنين في 2 حزيران 2014 بعد اجتماعه مع هيئة التنسيق النقابية نحن أمام 3 خيارات وهي:

   - إما إجراء الامتحانات في موعدها إذا تم الاتفاق على السلسلة وهذا الأمر غير ممكن راهناً نظراً إلى الظروف المحيطة بالسلسة.

   - تأجيلها 5 أيام على أمل إقرار السلسلة في الجلسة المقررة لمجلس النواب.

   - في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإجراء الامتحانات في التواريخ المؤجلة، ستتخذ الوزارة موقفاً تأخذ فيه مصلحة الطلاب والأهل بإجراء الامتحانات بطريقة غير مسبوقة خصوصاً البكالوريا لان جامعاتهم تبدأ في شهر آب وهذه الطريقة مختلفة عن العام 2010.

وقال رداً على أسئلة الصحافيين: “لقد استبعدت خيار إعطاء إفادات حالياً، وهذه الكأس هي كأس مرة طالما توجد خيارات غيرها. ولن نصل إلى هذه الكأس إلا إذا فشلت كل الحلول ولم يجد مجلس الوزراء خياراً آخر غيرها.”

وهكذا تم تأجيل الامتحانات من يوم السبت في 7 حزيران إلى يوم الخميس في 12 حزيران ومن ثم تأجيل جديد لمدة  24 ساعة. وبدأت الامتحانات يوم الجمعة في 13 حزيران. بمشاركة المعلمين مع التشديد أن الاتفاق هو لمراقبة الامتحانات فقط ولا يشمل التصحيح وإن الوزير لن يضغط على هيئة التنسيق لبدء أعمال التصحيح .
 

التصحيح المؤجل

بعد انتهاء الامتحانات ومرور أسابيع من دون التوصل إلى حل بدأ البحث عن مخرج لتصحيح المسابقات وإصدار النتائج، وهنا أيضاً تمسكت هيئة التنسيق بموقفها الرافض للتصحيح قبل إقرار السلسلة، وكان الوزير بو صعب إلى جانبها في موقفها. لكن الوقت بدأ يضيق أمام الطلاب بعد مرور أكثر من 50 يوماً عن انتهاء الامتحانات وقرب بدء العام الدراسي في الجامعات ،لاسيما خارج لبنان، فعقد الوزير بو صعب اجتماعات عدة مع المكاتب التربوية للأحزاب للاتفاق على مخرج يسمح  بمباشرة أعمال التصحيح في ظل تعذر إقرار السلسلة لكنها بقيت من دون نتيجة، فكان تلويح الوزير بالعودة عن كلامه حول الإفادات وإمكانية السير بخيار اعتماد الامتحانات المدرسية فيمكن لمن نجح في المدرسة  الالتحاق في الجامعة وبعد إجراء التصحيح يستمر في الجامعة في حال نجاحه أو يعود إلى المدرسة في حال رسوبه وأخذ الوزير يؤجل اتخاذ هذا القرار المناسب من أسبوع إلى آخر حيث عاد وتخلى عن هذا الخيار وقرر العودة إلى خيار الإفادات للجميع أو اعتماد الامتحانات في حال عودة هيئة التنسيق عن موقفها. وحصل على تفويض من مجلس الوزراء بإصدار الإفادات لكنه تريث في تنفيذ هذا القرار بانتظار موقف من هيئة التنسيق تقبل فيه العودة الى التصحيح بعدما تأكد الجميع ان لا جلسة نيابية في المستقبل القريب لإقرار السلسلة ما يهدد بضياع العام الدراسي واستمرت المراوحة  والاتصالات حتى ظهر يوم السبت في 16 آب عندما أعلن الوزير في مؤتمر صحافي قراره منح الإفادات محملاً هيئة التنسيق مسؤولية الوصول إلى هذه المرحلة معلناً أيضاً أن لا عودة عن هذا القرار.
''استناداً إلى نتائج الامتحانات الرسمية التي جرت خلال السنوات الماضية فان نسبة الرسوب  لم تكن تتعدى 20%- 25% ما يعني عملياً أن إعطاء الإفادات حالياً سمح لنحو 9 آلاف طالب بالنجاح ودخول الجامعات ولنحو 20 ألف طالب بالانتقال إلى المرحلة الثانوية''
 

ماذا يعني القرار بإعطاء إفادات

القرار الذي اتخذه الوزير هو سابقة في زمن السلم الذي يعيشه لبنان منذ العام 1989  ولكنه ليس سابقة إذ نال الطلاب إفادات إبان سنوات الحرب التي حالت دون إجراء الامتحانات الرسمية، وهذا القرار يعني نجاح  جميع الطلاب الذين تقدموا بطلبات ترشيح  في حين ان إجراء الامتحانات كان سيحول  دون ذلك لان الامتحانات  ستؤدي إلى رسوب أعداد من الطلاب ولكنه ليس بالعدد الكبير. 

فاستناداً إلى نتائج الامتحانات الرسمية التي جرت خلال السنوات الماضية فإن نسبة الرسوب  لم تكن تتعدى 20%- 25% ما يعني عملياً إن إعطاء الإفادات حالياً سمح لنحو 9 آلاف طالب بالنجاح ودخول الجامعات (بالنسبة لطلاب الثانوية العامة) ولنحو 20 ألف طالب بالانتقال إلى المرحلة الثانوية (بالنسبة لطلاب الشهادة المتوسطة). 

وبالتالي فإن إعطاء الإفادة ليس بالكارثة الكبرى لان العدد الأكبر هم في المرحلة المتوسطة الذين قد يرسبون في المرحلة الثانوية في حال عدم كفاءتهم، وتبقى المسألة محصورة بنحو 9 آلاف طالب قد ينتقل القسم الأكبر منهم إلى المرحلة الجامعية التي قد تتوافق مع كفاءة البعض في اختصاصات اختاروها بخلاف الدراسة في المرحلة السنوية.

وفي ما يلي نتائج الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة والثانوية في الدورتين العادية والاستثنائية التي جرت خلال الأعوام 2009-2013 

العام 2013: 
تقدم لامتحانات الشهادة المتوسطة 63,400 طالب، نجح منهم 44,692 طالباً أي بنسبة 70.5%، ورسب 18708 طلاب.

وتقدم لامتحانات شهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة 42,234 طالباً، نجح منهم 33,010 طلاب أي بنسبة 78%، ورسب 9,224 طالباً. 

العام 2012: 
تقدم لامتحانات الشهادة المتوسطة 60,200 طالب، نجح منهم 40,095 طالباً أي بنسبة 66.8%، ورسب 20,105 طلاب 

وتقدم لامتحانات شهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة 40,270 طالباً نجح منهم 30,351 طالباً أي بنسبة 75.4% ورسب 9,919 طالباً .

العام 2011: 
تقدم لامتحانات الشهادة المتوسطة 60,921 طالباً، نجح منهم 45,201 طالب أي بنسبة 74.2% ورسب 15,720 طلاب 

وتقدم لامتحانات شهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة 41,997 طالباً، نجح منهم 32.211 طالباً أي بنسبة 76.7%، ورسب 9786 طالباً.

العام 2010: 
تقدم لامتحانات الشهادة المتوسطة 59,890 طالباً، نجح منهم 41,813 طالباً أي بنسبة 69.8%، ورسب 18,077 طالباً.

وتقدم لامتحانات شهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة 44,086 طالباً، نجح منهم 32,000 طلاب أي بنسبة 72.6%، ورسب 12,086 طالباً. 

العام 2009: 
تقدم لامتحانات الشهادة المتوسطة 60,177 طالباً نجح منهم 40,729 طالباً، أي بنسبة 67.7%، ورسب 19,448 طالباً.

وتقدم لامتحانات شهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة 43,693 طالباً، نجح منهم 31,529 طالباً أي بنسبة 72.2%، ورسب 12,164 طالباً. 



أترك تعليق