مشاركة

يُقال لنا إنّ لبنان بشيبِه وشبابه حاربوا واستشهدوا لنصل إلى ما وصلنا اليه اليوم. لقد ضحّوا في سبيل أن يبقى الوطن سيِّدًا، حرًّا، مستقلاًّ. يحترم ويصون شعبه- كلّ شعبه- من دون تفرقة. لكن، لو قُدِّر لنا أن ننظر هؤلاء الأبطال في عليائهم، لما كُنّا رأينا في عيونهم نظرة افتخار، وإنَّما نظرة خجل لِما آلت إليه أوضاعنا: انقسامات سياسيّة، رُشًى مُتفشِّيَة، تدخُّلات خارجيَّة، فساد مُستشرٍ في أوصال الوطن! وما ذلك إلاّ غيْض من فيْض! أيعقُل أن يفتخروا بهكذا لبنان ؟ فهذا ليس لبنان الوطن الذي قدَّموا أرواحهم من أجله على مذبح الشّهادة، ورحلوا عنه مرفوعي الرّؤوس.

حريّة العرب عامّة، واللبنانيّين خاصَّة، مقموعة. إنَّها مقموعة بسبب الفساد الذي يسود البلاد في هذا الوقت. لكي نصل الى إلحريَّة، هُناك ثمن يجب أن يُدفع: هُناك شُهداء يجب أن يسقطوا، ودماء يجب أن تسيل، فهذا هو ما فعله شهداؤنا الأبطال الذين عبَّدوا أمامنا طريق الحريَّة، ورصفوها بأجسادهم وصدورهم حجارة صُلبة. لكن، اُنظر يا أخي المواطن إلى حالنا اليوم. اُنظر إلى هذا الهراء الذي يحصل! اُنظر إلى كيفيّة تحوُّل الدول العربية إلى كتلة من المصالح. اُنظر كيف تُظلم فلسطين، ويُظلم شعبها المقهور كلّ يوم. يسقط عدد كبير من الضحايا والشُّهداء يوميًّا، فيما العرب يلهثون وراء مصالحهم الضيِّقة، وتفهاتهم. إنَّ لبنان جزء من هذا العالم العربيّ، وهو يُمارس دورًا مهمًّا في الأمّة العربيّة. فأين هي حريّة اللبنانيّين حين ينجرفون في الواقع السياسي الخاطئ ؟! أين هي حريَّة الاعتقاد في هذا البلد؟! أين هي حريَّتي أنا كإنسان لبنانيّ عندما أرى أهل بلدي يتحاربون، ويقتلون بعضهم بعضًا، حتّى الأخ يقاتل أخاه أحيانًا؛ وفي الوقت نفسه، نرى النوّاب، والوزراء، والسياسيّين، جالسين في القصور والمقاهي الليليّة، ولا همَّ عندهم سوى البحث عن مصادر الثَّروة، وتكديسها في خزائنهم ومصارفهم! أو نجد مُمثّلي الأُمّة في جامعة الدول العربيّة يتقاتلون حول منافعهم المادّيَّة والسِّياسيَّة، مُتناسين القضيَّة الَّتي من أجلها ذهبوا واجتمعوا: قضيَّة فلسطين. أهذا هو الاستقلال الحقيقيّ؟ هذا فساد، وخراب، وهراء، في وطن كان إرثًا جميلاً منذ ستّين عامًا ونَيْف، فأساء إدارته الورثة الحاليّون من السّياسيّين العديمي البَصر والبصيرة.

أين لبنان الجميل ؟ أين لبنان المبادئ والقِيَم ؟ أين لبنان الحُريَّة المسؤولة ؟ أين لبنان العدالة والمُساواة ؟ كلُّه بات مُهمّشًا. ما الحلّ إذًا ؟ أهو في استقواء كلّ فريق بقِوًى أجنبيَّة خارجيَّة ؟ أم في قتالنا بعضنا بعضًا ؟ أم في يأسنا من هذا الوطن، وارتحالنا عنه ؟ لا، وألف لا ! الحلّ عندنا، نحن جيل الشَّباب الواعي المثقَّف، الذي يعرف تمامًا كيف يُميِّز الخطأ من الصواب؛ فأمل البناء يكمن عندنا، في عقولنا وقلوبنا وسواعدنا، وعلى كواهلنا تقع مسؤوليَّة بناء وطن حُرّ، شامخ، سيِّد أبدًا.

نور حويلة (الحادي عشر علمي – المدرسة الأهليَّة)



أترك تعليق