مشاركة

من المعروف أنّ العقل البشري في غاية التعقيد ويمكن لأبسط الأمور فيه أن تترك آثاراً هائلة لكلّ منها وزن وأهمية كونها تؤدي إلى طرح ألغاز جديدة في حياة أي كائن بشري. والحقّ أن دوّامة الشرّ هذه تدور بسرعة فائقة تلتهم كلّ ما يعترضها من حسن أخلاق وتصرّف إلى أن تمحو فضيلة الخير تماماً من أجزاء الدماغ الأمامية والخلفية على حدّ سواء.

يرتبط تقييم الطبيعة الإنسانية بسلوكنا وطريقة تفكيرنا وتصورّنا للعالم، فكيف يمكن للشرّ أن يتسلّل إلى أروقة الدماغ الإنساني؟ يحكى أنّ الشرّ يدخل حياة المرء في أولى مراحل طفولته وهي مقولة صحيحة. فالأطفال يضمرون أفكاراً لعينة يرافق كلّ منها الكره والعقاب. فإذا أتينا بدميتين مع طبق من البسكويت وآخر من الكرنب المسوّق وطلبنا من الطفل تحديد أي دمية يفضّل، فسرعان ما يتجه الطفل لمعانقة الدمية التي تفضّل البسكويت ومعاقبة الدمية الأخرى. لماذا؟ لأن الطفل يحب البسكويت. من هنا، نستنتج أن لدى الأطفال أفكاراً يحكمها الشّر وهي ترافقهم منذ الولادة ولا يمكن لأي كان أن يمنع ولادة الشرّ، فمن غير الأخلاقي أو المنطقي قتل الطفل في مهده، بل علينا التعايش مع هذه الجرثومة العصيّة على الشفاء والانتظار إلى أن تتفشّى أكثر فأكثر لتفتك في عقولنا وتفرض طاقتها الظلامية على الأبرياء.

جميعنا يسكنه الشرّ، لكنّ هذا الأخير لا يظهر براثنه على الدوام، بل ينتظر الظروف والحوافز الملائمة لينقضّ على مواطن الخير في داخلنا، ولست أجزم أنّه الشرّ هو الغالب دائماً، فنحن نملك التكنولوجيا والتقنيات والأدوات التي تمكّننا من الغوص في عقل الإنسان واكتشاف ما في داخله من أفكار وأحلام ولربّما استبيان جوهر الأفكار الشريرة والتفكير بالوسائل القادرة على محو هذه الأفكار. لكنّ المعضلة التي تحول دون تحقيق ذلك هي أنّ الناس لا ينظرون إلى الأفكار الشريرة كمشكلة جوهرية، وبالتالي لا يحرّكون ساكناً لمعالجتها.

الجدير بالذكر أنّ عدداً من الدول قد باشر بحوثاً حول هذا الموضوع وحول إمكانية تجنّب الأفكار الشريرة لكنّ الأساس يبقى أن نعمّم هكذا مبادرات في العالم أجمع. وعندها يصبح السؤال: كيف ستكون حياتنا في عالمٍ يعو فيه صوت الخير على الشرّ؟

أحمد لادقي- الصف الثاني ثانوي (مدرسة الأهلية)



أترك تعليق