مشاركة

تؤدي الطبيعة المشاكسة والمتمرّدة لبعض التصرفات في سنّ المراهقة إلى خلق اضطرابٍ لدى الأهالي، فيخشون من الخطر الذي قد يتهدّد سلامة أبنائهم ويندفعون تلقائياً إلى حمايتهم من الأذى، فيكون ذلك في معظم الأحيان على حساب رغبة المراهقين بالاستقلالية.

غالباً ما تقترن التغيّرات التي يختبرها الشباب في سن المراهقة بنموّهم الجسدي، فيزداد وزنهم وطولهم ويطّورون خصائص جنسية ثانوية يكون بعضها خاصاً بالإناث كاختبار الدورة الشهرية للمرّة الأولى وبعضها الآخر خاص بالذكور كخشونة الصوت وزيادة حجم العضو الذكري ونمو شعر الوجه والذقن والشارب، أمّا نمو شعر العانة وتكاثر البثور فهي ملامح مشتركة لدى المراهقين والمراهقات على حدّ سواء. إنّ التغيّرات الجسديّة والهرمونية التي تطرأ على حياة المراهقين تجعلهم أكثر حساسية تجاه وزنهم وصورتهم الخارجية كما تدفعهم إلى طرح أسئلة ترتبط بالنشاط الجنسي والحياة الحميمية.

يمكن للأهل أن يساعدوا أبناءهم على اجتياز هذه المرحلة الحسّاسة بنجاح، عبر التعاطي مع التغيرات والتصرفات الطارئة بانفتاح وليونة، فينبغي عليهم الإحجام عن انتقاد أبنائهم أو مقارنتهم بأبناء جيلهم، والتحلّي بصبر وعدم التأفّف من حاجة المراهقين المفرطة إلى العناية بشكلهم وهندامهم، فقضاء ساعات للاستعداد للخروج أو الهوس بمستحضرات التجميل هما مؤشّران على سعي المراهق للتحكّم بجسده المتغيّر.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الأهل توفير الإجابات الصادقة والصريحة في موضوع الجنس لئلا يبحث الأولاد عن إجابات مغلوطة أو غير دقيقة من أصدقائهم أو مصادر أخرى تكون غالباً المسؤولة عن القرارات والخيارات الخاطئة التي يتخذونها. ويجب على الأهل أيضاً احترام حاجة المراهقين إلى بعض المساحة الخاصّة والجلوس بمفردهم عوضاّ عن إجبارهم على مصافحة وتقبيل الأقارب وأصدقاء العائلة.

لا تقتصر المرحلة الانتقالية على التغيرات الجسدية فحسب بل تتخطاها لتطال أفكار المراهقين ومفهومهم لأنفسهم وللعالم من حولهم. والواقع أن لدى المراهقين نزعة إلى الاعتقاد أن لا أحد في العالم يختبر المشاعر والانفعالات التي يواجهونها وغالباً ما يبالغون في تعبيرهم الدرامي وينأون بنفسهم عن أهلهم ويدخلون في حالة إنكار يظهرون خلالها عجزاً عن تصديق ما حلّ بهم. ونتيجة لذلك، ينصرف المراهقون إلى تناول الكحول والقيادة المتهوّرة وممارسة الجنس من دون وقاية والتدخين لأنّهم يتوهّمون أن حوادث السير والحمل والاضطرابات الصحية أمور لا يمكن أن تطالهم.

وللإحاطة بالأزمات التي يواجهها المراهقون بشكلٍ أكبر، ينبغي على الأهل الإصغاء إلى الهواجس والمخاوف التي تنتاب أبناءهم. يقضي الأبناء حيّزاً لا يستهان به من عمرهم في الاستماع والإصغاء إلى الآخرين، لكنّهم يتوقون لدى بلوغهم سنّ المراهقة إلى التحدّث والتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم وأحاسيسهم في ضوء الهوية الجديدة التي تطبع حياتهم. والأهل مدعوون أيضاً إلى تخصيص الوقت الكافي لشرح الحياة لأبنائهم بحلوها ومرّها وتحضيرهم لمواجهة الأوقات السعيدة والعصيبة. إن بناء علاقة صادقة وحقيقية من شأنه الإثبات للمراهقين أنّ أهلهم اختبروا سنّ المراهقة من قبلهم وكانت لهم أخطاؤهم وهفواتهم أيضاً.

المراهقة مرحلة انتقالية للشباب والاهل عل حدّ سواء، لذلك ينبغي الإدراك بأن اختبار المراهق لتغيرات جسدية ونفسية وفكرية أمر طبيعي جداً وبأن التواصل والحوار بين الطرفين هما السبيل الأمثل لاجتياز أزمة المراهقة بنجاح والحفاظ على علاقة صحية وسليمة بين المراهقين وعائلاتهم.



أترك تعليق