مشاركة

تستذكر تلحوق في مستهلّ الكتاب تجربتها كطالبةٍ في علم النفس وتقرّ بمنتهى الشجاعة كيف أخفت عن العائلة وعن أبيها خبر إصابته بمرض السرطان. يقيناً منها بأن العائلة عاجزة عن تحمّل نفقات العلاج أياً يكن وأن هذا العلاج لن يطيل عمر أبيها أكثر من سنة، ارتأت تلحوق أن تقنع العائلة أن والدها يعاني من خراجٍ في الرئتين. بعد وفاته، ركّزت تلحوق على تحصيلها العلمي ونشاطها السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، لكنّها تأسف للمسار الذي اتخّذه الحزب اليوم بعد أن كان منبراً للتثقيف ونشر الوعي السياسي.

تخصّص تلحوق فصلاً من الكتاب للحديث عن زواجها وولديها وحياتهم في بيروت، وهو فصلٌ تغنيه بمجموعة من صور العائلة قديماً وذكريات أعياد الميلاد والمدرسة والصداقات، ويظهر خالص حبّها لولديها من خلال تفاخرها بانجازاتهما والعلاقات الطيبة التي نسجتها مع زوجتيهما وعائلتيهما.

نالت عايدة تلحوق ماجستير في الإرشاد والتوجيه من الجامعة الأميركية في بيروت وتابعت عملها في الجامعة طوال 12 سنة إلى أن وافقت بعدها على عقد عمل مع الجامعة اللبنانية الأميركية فأصبحت المسؤولة عن الخدمات الصحية في الجامعة وقامت بإقفال الغرف المخصصة للمرضى من الطلاب كونها رأت فيها ذريعةً للتكاسل. لم يقتصر نشاط تلحوق على توفير الخدمات الصحية بل سعت لبذل المزيد من الجهود في سبيل تعزيز ونشر التوعية الصحية، كما أنها قامت بإدخال ماتين جديدتين هما «المعرفة الأساسية في الصحة» و»صحة المجتمع».

بالرغم من الذكريات الطيبة التي عايشتها مع طلابها، تشير تلحوق إلى أن اندلاع الحرب ساهم في تعقيد وظيفتها، فبعد تعيينها رئيساً لشؤون الطلاب، وجدت نفسها تلعب دور الوسيط بين الطلاب من مختلف الفصائل والأحزاب وكانت تسعى إلى الحفاظ على التوازن فيما بينهم ومنع انزلاق الجامعة إلى الفوضى والشغب. تذكر تلحوق حوادث اضطرت فيها إلى التدخّل عبر تمزيقها بعض الملصقات الحزبية خلال المظاهرات أو مصادرتها بعض الأسلحة، مشدّدةً على معاملة الجميع سواسية. بالرغم من إشارتها إلى العديد من الأحزاب في كتابها، لا تسمّي تلحوق هذه الأحزاب بأسمائها، باستثناء "حزب الله" الذي خصّته بالذكر نظراً لإعجابها بالقضية التي يدافع عنها ونضوج أعضائه. ولعلّ أبرز إنجازات تلحوق هو تمكّنها من منع التدخّل الخارجي في سير الحياة داخل حرم الجامعة.

في الفصل السابع، حاولت تلحوق سرد تجاربها مع التلاميذ السوريين لدحض المفهوم الشائع لدى اللبنانيين حول التدخّل السوري في مسائل الحرب الأهلية. وتشير تلحوق إلى أنّ الجنود السوريين الذين كانوا مخوّلون حراسة الجامعة والطلاب السوريين لم يخلّوا يومًا بالأمن والنظام أو يخالفوا توجيهات الإدارة وقوانين الجامعة. لكن من غير المنطقي تبسيط الموضوع وبناء الأحكام حول مسألة متشعّبة الأوجه كمسألة الوجود السوري بناءً على سلوك بعض الطلاب السوريين داخل حرم الجامعة.

أما الفصل الأخير، وهو الأكثر تنظيماً في الكتاب، فيتناول انطباعاتها وأفكارها عن النشاط السياسي في العالم العربي ويجدّد ايمانها الراسخ بالتعاليم والمفاهيم التي يتبناها الحزب السوري القومي الاجتماعي علماً أنها لم تعد عضواً فاعلاً في هذا الحزب. تتطرّق تلحوق في هذا الفصل إلى قضايا في صلب اهتماماتها كالعلمانية والزواج المدني وحالة النساء في العالم العربي، مشيرةً إلى تخلّف الدول العربية في ظلّ العلمنة التي نشهدها اليوم.



أترك تعليق