مشاركة

والطوبولوجيا فرع من الرياضيات التي تدرس الخصائص غير المتبدلة عند حصول تشويه في الاشكال بنتيجة الضغط. وتعود دراستها الى الرياضي الفرنسي هنري بوانكارييه الذي يعتبر من أواخر الرياضيين العظام كما أنه من أوائل الذين لاحظوا عنصر الفوضى في الطبيعة. ويتيح دمج الطوبولونيا بالمنظومات الدينامية لمعرفة السلوك الاجمالي للمنظومات.

والواقع أن الكسار (وهو ما تكسر من الشيء) fractal يستخدم الديناميكا الحديثة لتمثيل سلسلة معقدة من المشاهدات (او الملاحظات) وغالبا ما تكون النتائج آية في الجمال نتيجة تحويل الرياضيات إلى فن رفيع آخاذ. وان ما في هذه الرسوم من ابداع يؤهلها لان تنتمي الى دنيا الفن بكل ما في ذلك من معنى ولكنها بالواقع ليست سوى احدى مشتقات الرياضيات.

ويتيح الأنكسار نوعاً من الرياضيات وتحديدا الهندسة التي تستعين بالكمبيوتر لتحويل المعلومات إلى رسوم تصويرية غير تقليدية، بمعنى انها ليست خطوطا مستقيمة أو زوايا أو مربعات ودوائر وكرات ومثلثات ومضلعات الى ما هنالك ، بل إشكالاً معقدة تحاكي إلى درجة كبيرة وكبيرة جداً رسوم الطبيعة من جبال ووديان وتفرعات اغصان شجر او تركيبات ملونة ذات اشكال حلزونية تتصف بصفة هامة وهي مليئة بالتفاصيل المتشابهة بمعنى ان كل تفصيل دقيق منها هو تكرار للصورة الام، مما يجعلها متشابهة ذاتيا. الغرض منها ليس ابتداع اشكال تصويرية غريبة فقط للهواية وانما استخدام الرياضيات لمحاكاة ظواهر الطبيعة الغامضة وتأمل طريقة توسعها وديناميتها لدراسة الفوضى التي فيها بواسطة النماذج التمثيلية الرسومية.

وفي حين أن الاشكال والخطوط المنحنية التقليدية تبدو مستقيمة كلما جرى تكبيرها الى حد تفقد التواءاتها، فان المجموعات الكسارية تظل كما هي دون تغيير مهما جرى تكبير القياس ويلاحظ انها تكرر ذاتها. -لذلك فهي تعتبر متشابهة-ذاتيا- وتسودها التفرعات الدقيقة.

وكثيرا ما يبادر اخصائيو الكسار إلى دعوة قرائهم إلى تأمل هذه الاشكال اولا ، مثل محاولة فهمها بسبب تعقيدها واول ما يلاحظه المرء من تأمل صورها انها تماثل اشكال الطبيعة ولكنها في الواقع صورا مقلدة وليست حقيقية ، فهي تشبه الجبال تماما ولكنها ليست جبالا لا على الارض ولا على القمر ولا على الكواكب، بل جبالا متنوعة خارجة للتو من خيال راسمها ومعادلاته الرياضية وقد تكون زهورا وشجيرات، لكنها على المنوال ذاته ليست زهورا ولا شجيرات طبيعية بل محاكاة تامة لها. انها أشكال هندسية مولدة كمبيوتريا.كما وتتصف هذه الرسوم بانها اشكال بالغة البساطة بحيث ان كل تفصيل فيها مستخرج بواسطة عدة أسطر من التعليمات المعطاة للكمبيوتر الذي يتولى رسمها بالتكرار انما مع تغيير قياس الرسم كل مرة . كذلك يلاحظ أنها لا تماثل شيئا في الهندسة الاقليدية التقليدية. بل إن الذي يميزها في هذا المجال هو عدد ابعادها بحيث أن البعد الواحد منها قد يكون كسرا، أي أقل من رقم صحيح، وهي، لذلك، مناسبة للغاية لحل الكثير من الظواهر الطبيعة التي تتبدل معالمها بمرور الزمن ، جامدة كانت كالجبال والشواطئ أو طيعة لدنه منها التي لا شكل محدود لها كالماء والغيوم، وحيث أن الخطوط المستقيمة والدوائر والمربعات وغيرها من مكونات الهندسة التقليدية غير مؤهلة لتمثيلها.

كان الانسان طوال عشرات الآلاف من السنين قد عرف كيف يحفر أو يلو ن سطحا ليرسم عليه صورة تمثل شيئا من الواقع . والكهوف الغنية برسوم الانسان القديم اكثر من أن تحصى. إن الرسم بواسطة الكمبيوتر هو مسألة مختلفة تتطلب مهارة اضافية. فقبل ان تتمكن الآلة من أن تنقل أفكار الرسام على الشاشة ينبغي ترجمة هذه الافكار إلى لغة الآلة، اللغة الرقمية الثنائية التي لا يفهم الكمبيوتر سواها. الا انه بالاضافة الى اللغة الثنائية الرقمية فلا بد أن منطق معين يسّير الآلة. لكن قبل المضي في شرح الكسار لا بد من الالمام أولا بعلاقة الرياضيات بالرسوم التصويرية الكمبيوترية. 



أترك تعليق