مشاركة

هو من رعيل الخمسينات والستينات الذي صنع الذات بعرق الجبين فعمل دون كلل، و جَهدَ دون مضض، ورغم الثراء لم ينس لحظة انه ابن قرية اسمها رومية. فيها وُلِدَ وثوى.

هو الهادئ المتوثب المؤمن المهذب. جمع التناقضات في اسمه "عمر جورج" وفي ابنيه "جورج" و "طارق" وفي أخته دوروثي كاظمي التي عبرت الطوائف والبلدان وغادرت باكراً مثله، وفي نمط حياة عرف الذوق الفني المرهف ولم يعرف التشاوف.

"أنا مقصر....." يقول الذي لم يقصر في عمره مع أحد. كان بعضنا يشكو من "بروتوكول عمر" لأننا لم نستطع مجاراته في الأعياد، والمرض والأحزان والأفراح. فلم يئن أمام الأصدقاء، بل سأل عنهم حتى في ساعات النزاع مطمئناً.

عمر في القداس يوم الأحد وفي عشاء النبيذ و الـ Grappa خلال الأسبوع. العلماني المتدين، ما غرّه مركز ولم يأتِ من الخليج أو لندن ليصبح نائباً أو وزيراً، ولم يسعَ لوجاهة ولم يضرب pause على الطريقة اللبنانية، فلا زلم ولا سيارات ولا مرافقون، فعمر مازال يلعب الورق مع أصدقائه وأقربائه في القرية. لقد كان على "خلق عظيم". الطريق من طرابلس، إلى برمانا هاي سكول، إلى بريطانيا والجامعة الأميركية، إلى المملكة العربية السعودية، ولندن مشاها مع كل من أحب وعلى الأخص مع زوجة تفانت له ومعه و أخت تتهدج اسمه.

مشى مع يسوعه أيضاً وعلى طريق الجلجلة. لقد كان رجلاً بكل معنى للكلمة ومثلاً أعلى يحتذى لشباب لبنان.

غادر النبيل الكبير المحب المهذب بعد أن جمع الأضداد حتى في أصحابه. عمل بصمت، أعطى بصمت، تألم بصمت ثم رحل بصمت.

جواد نديم عدره

 

إلى عمر سلهب

كما السماءُ تبسِمُ بالطّيورِ

والأرضُ تضحكُ من خريرِ المطر

أطلَّيت علينا من رحابِ الحُبورِ

خَلوقاً، مُعيناً، مُحبّاً للبشر.

كما النهرُ يُخصبُ، لا يبالي

من يستقي منه ومن يغامر

فوق سرابِه عِبر اللّيالي

فهو ينبوعٌ لكلِّ مسافر.

كَرِمتَ يا ابنَ الفنِّ والأدبِ

حناناً واشتعالاً وسرورا

نَوَّرت بالحبِّ وبالطربِ

قلوباً لم تزل تنضحُ نورا.

ولمّا صقرُ الموتِ شدَّك للتراب

هوت بُسيماتُ السما والسِّحرُ غاب.

حنا سعادة



أترك تعليق