مشاركة

منذ ما قبل الاستقلال في العام 1943 وما بعده لا نزال نسمع من الزعماء عن مساوئ الطائفية، وكلّما تعمّق الباحث أو المراقب بالأمور، كلّما تبيّن له أن زعماء لبنان ومواطنيه ليسوا طائفيين. هم ببساطة عمليّون (برغماتيّون).

فالزعيم وجد أن الطائفية هي أسهل وأسرع الطرق ليس فقط لنشوء زعامته بل لاستمرارها. وهكذا سمعنا أن "السنّة مكسورة شوكتهم" و"الشيعة محرومون" و"المسيحيون مهدّدون". وكذلك "إكتشف" المواطن أنه، في انعدام وجود الدولة وتطبيق القوانين، يصبح الزعيم أسهل وأسرع الطرق أيضاً للوظيفة وللطبيب والقاضي وللانتقام من القريب والجار والحفاظ على الذات أو نهب ما هو عام.

وها نحن نسمع أيضاً عن "مكوّنات" لبنان. "فمكوَّن" أو "مُكوِّن"" لبنان، يقولون لنا، ليس تراثه وآثاره التي تُدَمّر على مرأى من الجميع، وليست طبيعته التي تُنحر بحراً وجبلاً وهواءً وشجراً، وليست امكانياته البشرية التي تهجُر بل تُهجّرْ، "مكوّناته" هي طوائفه. نعم، زعماؤنا يريدون أن يقولوا لنا أننا طوائف وعشائر فقط لا غير.

السؤال ليس أي قانون انتخاب نريد بل أي لبنان نريد؟

هل نريد لبنان الذي يُقتل الناس فيه ويُهجروا كل بضعة سنوات؟

هل نريد لبنان الذي يخسر 2.5 مليار دولار سنوياً في قطاع الكهرباء، ولبنان دون كهرباء؟

هل نريد لبنان الذي، خلافاً للقانون، أوكل شراء المشتقّات النفطية لشركات خاصة تتراوح فاتورتها السنوية بين 3 و4 مليار دولار ونفط لبنان ملوِّث وملوَّث؟ وأسعار الشركات تزيد بنحو 300 مليون دولار عن أسعار السوق؟

هل نريد لبنان الذي يجبي من المعتدين على الأملاك البحرية نحو 3 ملايين دولار سنوياً بينما يتوجّب أن تُحصِّل الدولة نحو 280 مليون دولار، إن لم نقل إزالة هذه المخالفات؟

هل نريد لبنان الذي يتم فيه هدر نحو 200 مليون دولار سنوياً في وزارة الاتصالات مع عذاب الهاتف والانترنت انقطاعاً وبطأً؟

هل نريد لبنان بدون موازنة لأكثر من عشر سنوات، وموازنة الآن تكون إيراداتها المقدرة بنحو 11 مليار دولار لا تكفي سوى لسداد فوائد الدين العام (نحو 5 مليار دولار) وكلفة العاملين والمتقاعدين (نحو 6 مليار دولار)؟

هل نريد لبنان الذي يَهجر منه سنوياً نحو 30,000 مواطن ومواطنة؟

هل نريد لبنان الذي يرمي نفاياته ومياهه الآسنة في الأنهر والوديان والبحر؟ ويدفع لسوكلين خلال 10 سنوات نحو 1.5 مليار دولار؟

هل نريد لبنان الذي أنفق فيه وبشكل مريب نحو 280 مليون دولار خلال 5 سنوات عبر هيئة الإغاثة؟ إغاثة من وكيف؟

هل نريد لبنان الذي تحتضر فيه مدرسته وجامعته الرسمية ويموت أطفاله وشبابه وشيوخه على أبواب المستشفيات؟

إن قوانين الانتخاب التي صوّت اللبنانيون وفقها والتي يتم تداولها اليوم من قبل القوى السياسية أعطت وسوف تستمر بإعطاء هذه النتائج.

لقد قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: "ما يعمل له في ما خص قانون الانتخابات النيابية هو تمكين الاقليات بأن تتمثل سواء كانت هذه الأقليات طائفية أم أقلية داخل الطائفة لأنه بذلك تتحقق العدالة".

إن استطلاعات "الدولية للمعلومات" تبيّن أن 48% من اللبنانيين يؤيدون "الزواج المدني الاختياري" وأن 84% من اللبنانيين مع الغاء الطائفية في مجلسي النواب والوزراء ووظائف الدولة (تشرين الثاني 2016) هؤلاء ليسوا أقل الأقلية، ألا يستحقون أن يُمثلّوا؟
لنفتح كوّة تعطي الخيار للمواطنات وللمواطنين أن يولدوا ويتزوجوا دون قيد طائفي وينتخبوا دون قيد طائفي ويَرِثوا ويُورِثوا دون قيد طائفي ويموتوا دون قيد طائفي.

هل سيقوم أو هل سيستطيع الرئيس ميشال عون، بصفته حامياً للدستور، فتح هذه الكوّة ليدخل بعض من هواء نقي الى حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟



أترك تعليق