مشاركة
في دار الأيتام يقيم الصبي، ويتناول طعامه وشرابه، يكبر ويدرس وينتقل من صف إلى صف أعلى، يعالج من أمراضه ويمارس هواياته. ها هو اليوم يطلّ بحسرة من نافذة غرفته على شارع المدينة المزدحمة التي تتحضّر للاحتفال بعيد الأمّ. «لماذا أحاول اليوم بإصرار أن أتذكر وجه أمّي ألان اليوم هو عيد الأم؟»  

هدفت سناء الحركة من كتابها الصادر عن دار أصالة للنشر والتوزيع  بطبعته الأولى عام 2010 لفت الانتباه إلى الشعور المرير الذي يعانيه الأطفال اليتامى الذين شاءت ظروف الحياة القاسية إبعادهم عن أهلهم قبل أن تُمدّ لهم يد الجمعية التي تعنى بشؤونهم.

«لم سأهتم بعيد الأم؟ ولم لا أهتم؟ فكثيرات من هذه الجمعية قدّمن من قلبهنّ قبل أن يقدّمن من طاقاتهنّ ووقتهنّ».
عرف الصبي حينها أنه لولا عون الميتم لكان مشردا وضائعا وكان من الممكن أن يكون مكان بائع الزهور الذي شاهده في الصباح من نافذة غرفته والذي كان من سنّه وبدت عليه علامات الفقر والجوع أو ماسح الأحذية أو غاسل زجاج السيارات تحت المطر أو أشعة الشمس الحارقة ليعي حينها كم هو محظوظ بالرعاية وحسن الاهتمام الذي تلقاه من الجمعية ولم ينسَ أن يقدّم باقة من الورود لخالته التي أصبحت مقعدة جرّاء العدوان والتي ثابرت على الرغم من ظروفها الصعبة على زيارته بشكل دائم. 


أترك تعليق