مشاركة
 ووصلنا إلى البيت قرب الظهر، ورحبت بنا أخت نانسي. الزوجة متوفاة، وأخت نانسي الكبرى تساعد أباها في تدبير شؤون البيت، وإعداد الطعام لرعاة البقر. رحبت بنا، وقدمت شراباً من البيرا، وقالت: الغداء جاهز. ودخلنا غرفة الطعام، وكان على المائدة فخد عجل لا يقل وزنه عن 15 كيلو! مشوي في الفرن الكبير في المطبخ.  وإلى جانبه معجن من البطاطا، وآخر مليء بالسلطة. هذا كل ما كان على المائدة. وبعد الغداء دخل خادم، ومعه طبقان عليهما الكعك الساخن. وعليه القشطة، ثم قهوة مع قشطة. لا فاكهة!. 

وجلست بعد الغداء أفسر للمستر سمسون الفرق بين لبنان وسوريا “Assyria” (اشور). واعتذر عن جهله التاريخ. قلت: ما لك وللتاريخ في هذه الدنيا الجميلة؟

في الصباح، طلب مني أن أرافقه لنجمع بيضاً، إذ أن سلة البيض قد فرغت. وسرنا نطوف حول البيت، وعند السفح، وخلف الصخور الناتئة. وجمعنا أكثر من مئة بيضة. قال: يكفي الآن، نعود غداً! قلتُ: هل تجمع كل البيض؟ قال: نجمع ما نستطيع جمعه، والباقي يعود إلينا فراخاً صغيرة في أوائل الصيف!.  أما الإفطار، فبسيط جداً بلغة المستر سمسمون: بيض مقلي مع شرائح لحم الخنزير، وثريد من الشوفان، وخبز طازج، وأنواع مختلفة من المربيات والعسل، وأباريق ضخمة للقهوة والحليب وكل يا ولد!. 

ثم الغداء الثاني، وكان خنزيراً بكامله مشوياً في الفرن، والدهن ينقط منه، وخمر، ومعجن من البطاطا، وآخر معكرونة، وينتهي بالكعك والقهوة والقشطة. 

قضينا ثلاثة أيام جميلة. سألني إذا كنت أركب الخيل. قلت: لا. قال: كنت أريدك أن ترافق الرعاة، لترى كيف نربّي الأبقار هنا. قلت: أكتفي بالمشاهدة من بعيد. ولاعبته مساءً في لعبة الشطرنج، وكان مغرمًا بها. ولكنه كان يشكو من قلّة الزبائن. ودعاني إلى قضاء عطلة الصيف عنده، لأنه يرحّب بالضيف الذي يلعب الشّطرنج. 
 


أترك تعليق