مشاركة

إنشاء اوجيرو

خلال الانتداب الفرنسي على لبنان أنشئت في العام 1925 شركة راديو الشرق أو شركة راديو أوريان لتتولى إدارة الاتصالات الهاتفية بين لبنان والخارج، وبعد نيل لبنان الاستقلال في العام 1945 انتقل الإشراف على هذه الشركة إلى وزارة البريد والبرق والهاتف (كما كانت التسمية حينها وأصبحت لاحقاً وزارة الاتصالات) وتم توقيع اتفاق بهذا الشأن بين الدولة والشركة.

وفي العام 1972 صدر القانون رقم 72/21 تاريخ 27-12-1972 بإنشاء هيئة لإدارة واستثمار منشآت وتجهيزات شركة راديو أوريان ابتداء من انتهاء العقد مع الشركة في 31-12-1972 وانتقالها إلى ملكية الدولة.

ووفقاً لهذا القانون تتمتع الهيئة بالشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والإداري وتمارس مهامها تحت وصاية وزير البريد والبرق والهاتف ولا تخضع إلا لرقابة ديوان المحاسبة المؤخرة.

إدارة الهيئة

تتألف إدارة الهيئة من رئيس (وهو مدير عام الهيئة في نفس الوقت) وعضوين يعينون لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، وفي حال انتهاء مدة ولاية الهيئة تستمر في القيام بمهامها إلى أن تعين هيئة جديدة. ودرج العرف أن يكون رئيس الهيئة من الطائفة الإسلامية السنّية وأحد العضوين من الطائفة المارونية والعضو الأخر من الطائفة الشيعية.

في حين أن أول هيئة شكلت في العام 1972 كانت برئاسة احمد الداعوق (سني) وعضوية يوسف سالم (روم كاثوليك) ولوسيان دحداح (ماروني).

التعاقد مع الدولة

في العام 1975 كلفت الحكومة هيئة أوجيرو “باتخاذ التدابير اللازمة لإدارة وتشغيل الكومبيوتر الموجود لدى المديرية العامة للبرق والبريد والهاتف وتطويره أو تغييره حسب متطلبات العمل العائد للمديرية العامة المذكورة. وبعد ذلك دخلت الهيئة في سبات عميق ولم تقم بأية أعمال مهمة لا سيما إبان فترة الحرب والسنوات الاولى التي تلت انتهاءها. حتى العام 1992 عندما تولى الرئيس رفيق الحريري مهام رئاسة الحكومة وأولى قطاع الاتصالات الاهتمام الذي يستحق وأعاد إحياء أوجيرو من خلال تكليفها بأعمال الصيانة للمنشآت والتجهيزات العائدة لوزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية وذلك لحساب المديرية العامة للاستثمار والصيانة وتحدد هذه الأعمال بموجب اتفاقيات بين الوزارة والهيئة.

كلفة أوجيرو

من المفترض أن أوجيرو هي هيئة من الهيئات الحكومية تقوم بأشغال لحساب وزارة الاتصالات وتتقاضى لقاء ذلك مبلغاً مالياً معيناً من دون أن تكون ملزمة بتقديم كشف بالاكلاف، كما أنها لا تعرف ملاكاً وظيفياً محدداً حتى اليوم. فقسم من العمال هم موظفون سابقون في وزارة الاتصالات، وقسم آخر تم إدخالهم مباشرة كموظفين في أوجيرو والقسم الثالث هم من المتعاقدين. وبالرغم من إقرار الجميع بأهمية الأعمال والانجازات التي حققتها أوجيرو في قطاع الاتصالات لاسيما الهاتف الثابت والانترنيت وغيرها. واقع الحال هو أنّ هذه الهيئة الحكومية تدار بطريقة الشركة الخاصة وفقاً لإرادة المدير مع فارق أنها ممولة من الدولة. أمّا الكلفة التي تتقاضاها أوجيرو فتختلف بين سنة وأخرى تبعاً للأشغال المطلوبة على سبيل المثال في قانون موازنة العام 2001 بلغت الكلفة نحو 60.1 مليار ليرة ووصلت الى نحو 172.5 مليار ليرة في مشروع قانون العام 2009.

إن أعمال وانجازات أوجيرو كبيرة إذ ساهمت في نقل قطاع الاتصالات من حالة التردي والفشل إلى قطاع فعال في خدمة المجتمع والاقتصاد ولكن هذا الانجاز يبقى منقوصاً إذا لم تنتظم أوضاع أوجيرو وطبيعة العلاقة مع الدولة. في إطار قانون واضح وشفاف يؤمن شفافية في إنفاق المال العام وسرعة في انجاز وتطوير قطاع الاتصالات كي لا يعود اللبنانيون إلى زمن ولى كان الحصول فيه على خط هاتفي نعمة وحظاً سعيداً ويستلزم دفع أموال كثيرة أو “وساطة” من نافذ. 



أترك تعليق